«مكاشفات» تستدعي تاريخ بطش الدكتاتور

تواصل العروض المنافسة في الدورة الثامنة من مهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح، حيث عرض مسرحية “مكاشفات”، وهي من إنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل، والإخراج غانم حميد وإعداد الكاتب الراحل قاسم محمد، والعمل من بطولة كل من شذى سالم وميمون الخالدي وفاضل عباس، وسينوغرافيا علي السوداني.
ومن للعراق؟ سؤال طرحه الراوي في تلك الخطبة للمشهد الاستهلالي للعرض المسرحي، وهي إحدى خطب الحجاج لأهل العراق. تناول المؤلف في هذا العرض المسرحي باسترجاع شخصيات من صميم التاريخ الإسلامي لشخصية كل من الحجاج بن يوسف الثقفي حاكم العراق في عهد خلافة مروان بن عبدالملك، وشخصية عائشة بنت طلحة، مازجاً في حواراتهم بين اللغة العربية الفصحى، وصميم اللهجة العراقية في حوارات مزجت بالكوميديا اللفظية في كثير من المشاهد، وخاصة التي ألقتها الفنانة شذى سالم.
وكشف النقاب عن الأزمة الأبدية بين الشعب والحاكم المتسلط، وصولا إلى إلقاء رسالته المباشرة مع مشاهد من ثورات الربيع العربي، وبالطبع هذا ما يقصده المخرج لكسر حدة الرتابة السردية في الحوار، وأيضا استخدام الطبول أو التراث الشعبي العراقي أكثر من مرة خلال العرض المسرحي، حتى لا يخلق فجوة في التواصل بين الخشبة والصالة.

صورة بصرية

واستطاع المخرج أن يقدم رسالة المؤلف من خلال المزج بين التاريخ والحاضر، والانتقال من صورة بصرية إلى صورة أخرى، مصورا لنا الحالة الإنسانية التي بدت على ممثلي العمل، وكأنه أراد أن يؤكد غطرسة الإنسان وكأنه إله قادر على أن يحلل ويحرم الأمور كما يحلو له، وهو ما أكدته لنا السينوغرافيا البيضاء التي أعطت دلالة النقاء والطهارة، وكأن شخصيات تعيش فوق السحب، فالنص مليء بالمفردات الفلسفية العميقة، التي حملت كثيرا من الإسقاطات الاجتماعية والسياسية للواقع المعيش في العراق على وجه الخصوص.
وقد أعطى الحدث في المسرحية للجمهور نظرة أبعد من ذلك بكثير، فلكل إنسان عربي له الحرية بأن يأخذ ما يعانيه في وطنه من خلال الصراع المحتد بين عائشة التي مثلث القطب المعارض، والقطب الآخر مثال الطاغية للحجاج، ولئن كانت بعض الستائر التي تدلت من المسرح أخفت حركة الممثلين، إضافة إلى كميات القطن التي بعثرت على الخشبة أعاقت حركة الممثلين أيضا، واستناد المخرج لكرسى العرس كان واضحاً على استبداد السلطة من خلال الحوار الذي انتهت به شخصية الحجاج الذي أخذ يتساءل: هل هناك عائشة أخرى تغسلني؟، وهنا أكد لنا رمزية الشخصيات التي كانت معارضة ضد الاستبداد.

 

 

غادة عبد المنعم

http://www.aljarida.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.