مغامرة مسرحية تجربة افتراضية سعودية – ابراهيم الحارثي #السعودية

مغامرة مسرحية

تجربة افتراضية سعودية

وسط حضور أكثر من 1000 متفرج من دول متعددة تابع المهتمين عرضا مسرحيا افتراضيا بعنوان ( 1441 ) استعان فيه الممثلين السعوديين بالتقنية وقدموا عرضهم المسرحي بممثلين اثنين و بفكرة تدور حول طبيب أدى دوره الفنان أحمد يعقوب والذي ينوي القيام بعمل تجربة طبية تدور حول التحكم في المشاعر و العواطف و لجأ الطبيب لطلب المساعدة من أحدهم و تقدم لهذه التجربة اعلامي مغمور قام بدوره الفنان محمد جميل عسيري و قام الإعلامي بعمل جوله في جسم الطبيب قبل أن يصل إلى نهاية العرض و التي كانت مرسومة بدقة وسط بناء عرض درامي افتراضي ساهمت التقنية بكل تفاصيلها في أن تحقق أهداف هذا العرض المسرحي الذي كانت رسالته تقول : أينما تذهب الاتجاهات في رحلة الإنسان، تذهب قصة موسى إلى استشراف المستقبل الذي يسافر به وحيداً حتى قبل موته، وبكل ما أوتي من معرفة يعزي الفرد فيها نفسه بما تبقى من ذكريات يصارعها ويراقصها في ملل لتسمح له بالمغادرة إلى المرحلة التالية التي تحول دونها مشاعره وما التف بها في سنين حياته الماضية …

كتب هذا العرض أحمد الشايب وأحمد يعقوب وتصدى لإنتاج العرض المسرحي مرتجى الحميدي وضم فريق العمل عددا من الأسماء التي توزعت أدوارها بين رسم فضاء العرض وتصميم الملابس وتوزيع الإضاءة والصوتيات والعمل التقني والفني والإعلامي

و بالحديث عن التجربة أشار المسرحي الأستاذ عبدالعزيز عسيري إلى أن التجربة مختلفة وجريئة و عمد فيها فريق العمل إلى تجاوز المألوف، و بالحديث عن التكنلوجيا فنحن بحاجة لمتابعة العديد من العروض المسرحية من هذا الشكل حتى يتم تقييم التجربة خصوصا بأن مثل هذه العروض بها مساحات تجريب كبيرة و يحسب لفريق العمل شجاعته لتقديم مثل هذا الشكل خصوصا في مسألة قياس الأداء المسرحي الذي ظهر متناغما بين جميع عناصر العرض ( الافتراضي )، و من الممكن أن يفرز هذا العمل مقاييس جديدة على مستوى صناعة الفرجة المسرحية و على مستوى رسم الشخصية و التلقي.

من ناحيته قدم الأستاذ ياسر مدخلي رؤيته حول هذا العرض وقال: شاهدت العرض المسرحي ١٤٤١ على قناتها في موقع يوتيوب واقول لهم لقد قدمتم وجبة فلسفية ممتعة بالنسبة لي وأشعلت الشوق إلى المسرح الذي طالما كان جمرا موقدا في دواخلنا والأهم من ذلك أن هذا العرض الافتراضي يأتي في إطار (التجربة) التي أتمنى أن تأخذ حقها من الاستدامة، والاشتغال المستمر والذي لن يؤتي ثماره إلا بالإنصات إلى المتلقي ناقدا أو متخصصا أو مشاهدا.

فالتجربة وعي وممارسة مخلصة للفن، وبحث دؤوب باتجاه الإجابات على درب الأسئلة الجريئة.

أنا أؤمن بأن التجربة لا تفشل لأنها لا تخرج من دائرة التطوير والنمو، التجارب لا تفشل إلا في حالة واحدة: إن لم تعط نتيجة بحثية، وهذا محال.

الفنان ناصر العمري تحدث عن هذه التجربة و قال: جيل مسرحي واعد يكتب مغامرته ويدشن تجربته الخاصة التي تشبهه 

، وتؤسس لخطابه المسرحي -الذي قد يبدو غريباً لدى البعض، تجربة جريئةً ومقنعة و نواة مشروع فتي ، بكر، له تفرّعاته ، الزمن ، تراكم الخبرات ، المزيد من البحث كفيل بترسيخه

الممثل أحمد يعقوب في كل ظهور يثبت لي شخصياً تفرد قدراته وإمكانياته العالية وفكره المسرحي، تجمع مسرحي كسر الطوق الذي فرضته كورونا، مسرور بالتجربة وبهذه اللحظة المسرحية المختلفة

أما الفنان عزيز بحيص قال عن هذا العرض بكل  بساطه المسرحية لا تنفذ إلا على المسرح ومن خلال التواصل المباشر مع المشاهد، وفي ١٤٤١ غاب التواصل المباشر وغابت خشبة المسرح

ولكن الدهشة التي يختص بها المسرح  كانت  متواجدة في عدة جوانب مسرحية متداخله ومتوازية داخل  العرض شاهدنا أداءً مسرحياً  نصاً وقصة مسرحية جديدة ومميزة وايضاً تصاعد قصصي ملفت واستخدام مميز للموسيقي  حقق حضور  كبير  للإخراج المسرحي لذلك التجربة باعتقادي أنها نجحت في تحقيق مضامين العمل المسرحي وبقوة لكنها لم تستطيع إيجاد كلي للمسرح  ولكن يبقى هذا الجهد وهذا العمل قد نجح وبشكل مبهر في إيصال فكرته ورسالته المختصرة

(اصنعوا مسرحكم اصنعوا تجاربكم في كل حين وتحت أي ظرف فالمسرح يستمر بالمغامرات المتواصله)

و تحدث الكاتب ثامر الحربي عن هذه التجربة و قال: قدم الرفاق عرضاً، احتفائياً ، رأيت فيه كل السينما و كل المسرح ، لم تفارقني واقعية السينما الايطالية ولا الموجة الفرنسية ولا حتى الڤيديو آرت ، وبالطبع لم يكن هناك جدار رابع ، فالمسرح التصق بالعدسة ولم يتركها وحيدة ، ما شاهدته يعيد الروح في الفن ويزهو بالمسرح كثيراً ، نحن على اعتاب صوت مسرحي سعودي جديد ، يجب ان يطرق الباب ولزامًا علينا ان نفتح له عقولنا

الفنان عبداللطيف نحيلة من المملكة المغربية قال: ١٤٤١ رحلة الغوص في أعماق الذات المظلمة و محاولة سبر أغوارها و السيطرة عليها  ،  ١٤٤١تجربة فنية متميزة تستدعي منا التأمل و البحث عن طرق بديلة للعرض تستجيب للمتغيرات الاجتماعية و السياسية و الرقمية .

 ١٤٤١ جدلية المكشوف و المتواري ، فهنيئا لإخواننا بالسعودية عن كل ما كشفوه لنا من علو كعب في المجال المسرحي و قدرتهم على مواصلة الركب و التكيف مع الوضع الحالي الذي يعرفه العالم ، و المتواري للجمهور كل الصلاحية في الكشف عنه وفق مقارباتهم  الخاصة .

ختاما، العرض كان اختبارا للمسرح في زمن لا يشبه أزمنته، أقفلت أبوابه في كل البلدان، و هُجّر أهله ومريدوه، وخشي على نفسه الوباء، لكنّ العقل المسرحي لم يستسلم، نُقلت عروض أهم الشركات المنتجة عالمياً إلى الفضاء الافتراضي، وفتح الأرشيف، والتدريب وامتلأ الإنترنت بمبادرات وتجارب جريئة تحيي المسرح في المنازل،  وليس المسرح السعودي بمنأى عن هذا الحراك العالمي المثقف؛ إذ بات من الواجب إنتاج تجارب محلية موازية بل مطورة، وهنا نشأت فكرة هذا العمل بكل عنفوانه وجدّته، ليكون خطوة سعودية أولى لتطوير الإنتاج المسرحي الافتراضي.

قدمت هذه التجربة مساء السبت ولاقت استحسانا كبيرا من قبل المتابعين الذين شاركوا تعليقاتهم بشكل مباشر عبر موقع اليوتيوب وأشار منتج العمل الأستاذ مرتجى الحميدي إلى أن التجربة قابلة للتطوير وسيكون هناك المزيد من الأعمال المسرحية التي سيتم تقديمها بهذه الآلية يذكر أن هذا العرض المسرحي كان من إخراج الفنان أحمد الشايب.

 

 

ابراهيم الحارثي

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح