مسرح «كورونا» – يوسف أبو لوز

او لوز
يوسف أبو لوز

مسرح «كورونا» – يوسف أبو لوز

هل اشتغل أهل المسرح في الإمارات على أعمال مستوحاة من وباء كوفيد ١٩ وتداعياته ودراميّاته الكونية، بحيث نشاهد هذه العروض في أقرب مناسبة مسرحية، ونأمل أن يتلاشى الوباء وتنتصر عليه البشرية التي حصد منها نصف مليون في جهات العالم.
نأمل ذلك، وننتظر أن نشاهد مسرحاً مستوحى من هذه المحنة العالمية بأبعاد فكرية وإنسانية وثقافية يعرف كيف يوظّفها المسرحيون جيداً في أعمالهم المنتظرة.

المسرح فن جمالي، حضاري، تثقيفي، وفي الوقت نفسه لا يغيب التوثيق عن المسرح، فإذا ظهرت أعمال مسرحية من وحي محنة الوباء، فهي تحمل بالضرورة وظيفة توثيقية لأزمة الإنسان الوجودية تحت وطأة وباء اجتاح العالم، وأجبر البشر على أكثر من سلوك عام يحمل في داخله ثقافة عامّة أيضاً بدءاً من البقاء الطويل في البيوت، مروراً بظواهر التباعد الجسدي وما نجم عنها من اختفاء المصافحة، واختفاء الوجه بالقناع الكمّامي، وغير ذلك من يوميات عالمية فرضها الوباء، وانصاع لها البشر.

الخوف، هو العنوان الوجودي الأبرز في هذا الانصياع البشري العام، بالطبع الخوف من الموت، والخوف من الإصابة بالمرض حيث يتحوّل المريض إلى كائن شبه منبوذ، محجور، ومُراقب، بل، ووحيد.
هذه الحيثيات التي أوجدها الوباء هي رؤوس أقلام يمكن أن يبدأ منها المسرحيون سواء في التأليف أو في الإخراج، وخلال هذه الصورة البانورامية الواسعة لمثل هذه الكتابة المنتظرة ستظهر بالضرورة قيم مشتركة بحكم التهديد الكوني للبشرية، ومن هذه القيم: التضامن، والتراحم، والتسامح.

نعم، المسرح فن توثيقي لعذابات الإنسان التي عاناها في الحروب، والكوارث الطبيعية، والهجرات، والحروب الأهلية، والاستبداد، وغير هذه التراجيديات الأليمة، وليس آخرها الأوبئة.
التساؤل نفسه، ينطبق على التشكيليين في الإمارات، وكما هو مُنتظر أو مُتوقع أن نشاهد ما يمكن أن يُسّمى «مسرح كورونا» في المستقبل القريب، هل نشاهد في الوقت نفسه أعمالاً تشكيلية مستوحاة من محنة الوباء، وتحمل مضامين جمالية وإنسانية وفكرية لابدّ أنها تبلورت عند التشكيليين في الأشهر الستة الماضية، ومثلما المسرح فن توثيق، فالأعمال التشيكيلية أيضاً هي أعمال توثيقية مصدرها التاريخ، ولنا هنا أن نستعيد لوحة «الغرنيكا» على سبيل المثال فقط لبابلو بيكاسو والتي توثق للقصف الهمجي الذي تعرضت له المدينة الإسبانية «غرنيكا» في عام 1937 بالطيران الحربي الألماني والإيطالي.

في حالة التفاعل الأدبي مع محنة الوباء الوجودية والإنسانية في العالم ظهرت كما ذكرت في مقالات سابقة أعمال شعرية وقصصية وتأملاتية موضوعها أو مركزها «كوفيد 19» لكن في المسرح والتشكيل، وعلى مستوى تأملي، توثيقي، فلم تظهر أعمال لها هذه القيمة الفنية حتى الآن، ومن يدري فقد تكون هذه الأعمال تُحضّر الآن على نار هادئة.. وولادتها قريبة.

يوسف أبو لوز

(الخليج)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.