مسرحية «نواشز» إخراج عمر بن سلطانة: النساء كما شقائق النعمان يمنحن الحب والحرية #تونس

 

هنّ مانحات الحياة وواهبات الأمل، هنّ الفكرة التي تأفل، هن نجمات للحرية في ديجور فضاء من الحلم، هنّ اللواتي لم تذكر أسماؤهن في التاريخ الرسمي

لكن الحكايات الشفوية والأغاني تشهد على مشاركتهنّ الحقيقة في الدفاع عن الوطن.
المرأة الحرّة، الولادة كما الأرض هي محور مسرحية «نواشز» إنتاج نادي المسرح بفضاء فندق الحدادين صفاقس وتأطير وإخراج عمر بن سلطانة وتمثيل أبناء نادي المسرح.

النساء صانعات لتاريخ الحرية
هنّ الشامخات، الباسقات، مانحات القوة والبهاء، «هن الفكرة الحرة وشرارة نار الحرية، هنّ صانعات الحاضر ومؤسسات المستقبل، هن نساء الوطن وملح ارضه» كما يقول نص المسرحية.
الجسد سيد الحركة والفعل، ستّ نسوة تلبسن «مريول فضيلة، وتقريطة، وحرام» ويقدمن مشهد راقصا، لا وجود لنص او كلمات فقط ايقاعات غير متناسقة تنساب في القاعة كانها تعبيرة داخلية عن صرخات مكتومة تطلقها النسوة بالرقص، الجسد يكتب تعبيراته، يشرح العمل المقدم من خلال الحركات المتناسقة حينا و الفوضوية احيانا اخرى وكانها تشبيه لحال النساء ووضعيتهن في تلك الفترة.

المكان في النص أمكنة، الزمان الماضي والحاضر وما بينهما من احداث تصنعها النساء، المكان المتعدد يرتبط بالمراة، في العمل «صلوحة» سيدة البيت وموزعة الاعمال على النسوة، تزوجت من رجل يكبرها تعلمت منه حرفة الموسيقى والرقص قبل ان يرمي بها في «دار جواد» ذاك المكان الذي يخيف كل امرأة، ذاك الفضاء المسكون باوجاع نساء رمين داخله بكلمة من الزوج والقاضي، كل الشخصيات تشترك في فكرة الوجع، واحدة مزواج، أخرى تركها حبيبها وثالثة ولدت خارج إطار الزواج ورابعة فرت من حجيم الزوج وخامسة هاربة من جور المستعمر، تتداخل القصص والحكايات وتتشابك الأوجاع للإشارة إلى قوة المرأة وقدرتها على مقاومة كل أشكال العنف.
تعود أحداث مسرحية «نواشز» إلى فترة ما قبل الاستقلال، لتسليط الضوء مسرحيا على وضعية المراة وحقوقها المنتهكة في تلك الفترة التي عرفت غليانا سياسيا، المرأة الموضوعة في الركن تحاول البزوغ والانبثاق من وسط الحجارة كما شقائق النعمان حمراء قانية، تلك المراة الشامخة هي توحيدة بالشيخ وشريفة المسعدي وكثيرات ممن افتككن الحقوق في زمن انتهاك حقوق المراة، على حطاهنّ سارت نسوة كثيرات كما في نص المسرحية، النسوة اللائي اتهمن بالنشوز وعوقبن اجتمعن في مكان واحد وعملن في الغناء والرقص وعبرن عن وطنيتهنّ بطريقة خاصة «رفض الحضور وتاثيث حفلات الفرنسيس» بالاضافة الى تهريب الثوار والمقاومين، حركات تنمّ عن نزعة المراة للحرية «لسنا نواشز نحنا المرا الي تحب تعيش حرة».

المسرح فكرة حرة
المسرح فعل نقدي وفعل مقاومة، على الركح تقاوم اجساد الممثلين تاريخ منسي، تحاول تذكير شباب اليوم بنضالات نساء الامس لاجل افتكاك حقوقهن والحصول على التعليم، على الركح تلتحم الاجساد في شطحات صوفية لتصبح بمثابة الجسد الواحد المدافع الشرس عن فكرة العمل وطريقة طرحها.
على الركح فتيات نادي المسرح لبسن الشخصيات جيدا واتقن التقمص عرفن الدخول الى اغوار الشخصية النفسية وتفكيكها واعادة تجميعها لتقديمها امام الجمهور بحبكة درامية جدّ متقنة، الجسد يصنع ايقاعاته، الحركة تصبح فعلا دراميا كما النص المنطوق، خطان متوازيان يكمّلان السينوغرافيا والموسيقى والاضاءة لتقديم مسرحية «نواشز».
في العمل تجمع شخصيات بمستوى ثقافي ومعرفي مختلفة، كل واحدة تعلمت الخبرات من معركة الحياة والصمود، لكل قصة تتقمصها الممثلة لتقدمها الى جمهور الراهن عله يستطيع فك شيفرات الماضي والتعرف على القليل من نضالات السابقات في مجال حقوق المرأة.
على الركح تميزت الممثلات، كل منها أتقنت الشخصية جيدا حدّ الصدق، ونجاح الممثلات عنوان لنجاح المؤطر الذي استطاع إيصال المعلومة وغرس حبّ المسرح في بنات ناديه فتقمصن الشخصية واقتنصن الفكرة لتقديمها في عمل مسرحي متكامل جمع داخله كل مكونات العمل الناجح من جراة النص ونقده الى اتقان الممثلات للادوار الى لعبتي الاضاءة

والموسيقى وايقاع الجسد وشيفراته الكثيرة التي يصفق لها الجمهور، جميعها خدمت نواشز العرض المنتصر للمراة ونضالاتها، المرأة الباحثة عن الحرية بالدماء، صانعة الجمال ومانحة القوة انتصر لها عمر بن سلطانة في مسرحية «نواشز».
«نواشز» مسرحية جمعت هواة المسرح على الركح قدمت بطاقة ممثلين محترفين، احبوا الركح وشغفوا بالفن الرابع فانخرطوا في فعل مسرحي ابداعي يشبع ارواحهم بالحب ويسكن عقولهم بالسؤال.

بقلم مفيدة خليل

https://ar.lemaghreb.tn/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح