مسرحية “من الحب ما أحيا” تأليف أيمان عبد الستار الكبيسي

               

المؤلفة ايمان الكبيسي

 

 

                                           

مسرحية “من الحب ما أحيا” تأليف أيمان عبد الستار الكبيسي

     

                                         (مسرحية للفتيان )

الشخصيات

الملك قاهر: مجرم ظالم 

ابن الملك عابث:عدواني ومحب  للمال والسلطة 

الاميرة ود: ابنة الملك السابق وخطيبة ابن الملك

  سمر: وصيفة الاميرة ود

  الملك المغدور:حبيب

زوجة الملك المغدور

                                        المشهد الاول

(غرفة نوم الملك, سرير الملك مع ستائر, تدخل ود تبحث عن عمها الملك)  

ود: عماه . ..عماه…ااااه غير موجود! ااااه لقد سئمت البقاء في القصر … اريد الخروج …اريد رؤية العالم من الخارج. 

(يدخل الملك ومعه ولده)

 الملك :اهلا يااميرة القصر …يا احلى البنات. 

عابث: (مع نفسه )نعم هي احلى البنات!!!! (يطيل النظر اليها )

ود: ياعمي …جئت اطلب منك السماح لي بالخروج من القصر للنزهة. 

الملك ) : بصوت عالٍ) الخروج لا …اطلبي اي  شيء سوى الخروج .

ود:لقد مللت من صديقاتي ومن غرفتي والقصر.

عابث : (بتذمر )انت متطلبة جدا!!!ومدللة !

ود: (بضجر )لا شان لك فحديثي مع عمي .

الملك : يا ابنتي اني اخشى عليك من المجرمين وقطاع الطرق, وحمايتك مسؤوليتي .  

ود: (تتحدث  مع نفسها )يعني عليك حمايتي من و لدكالمتهور الماجن…  (الى الملك بحزن)ساعود لغرفتي(تخرج).

الملك:في امان الله يابنيتي(يتوجه الى ولده )مابك ايها الابله…الا يمكنك استمالتها؟

 عابث : انها فتاة تافهة…تحب الورود والاغاني…وانا لاوقت لدي لهذه العواطف  التافهة.

 الملك : انت من يقول هذا!!!!وما قصة الفتيات اللواتي يرافقنك كل يوم ؟

عابث: هاهاها…انهن معجبات بي… ولا يفكرن بما تفكر به هذه البلهاء.

الملك : انه المُلك ياولدي… مستقبلك.

عابث:هذا هو حبي الوحيد…ولن يضيع مني  حتى وان تزوجت ود رغما عنها.

الملك: (يستلقي على فراشه) اني متعب جدا…اشعر بالنعاس.

عابث: استرح ياابي ولا تقلق سأقتل كل من يعارضني حتى لو كان الشعب كله (يتحدث مع   نفسه) مع من موعدي هذا اليوم؟ …لقد نسيت جدول معجباتي في الغرفة… سأذهب لجلبه.(اظلام في المسرح ويدخل رجل وإمرأة )

الاب:(الى الملك)انهض… انهض!!!

الملك:من؟ ..من؟(يفرك عينيه)

الام: انه الملك ايها الغادر.

الملك: وانتِ ايضاً, كيف جئتما الى هنا…لقد قتلتكما!!!

الاب:جيد…تعترف انك من قتلنا.

الام : كيف سولت لك نفسك  دس السم في طعام اخيك وقتله!!!

الملك: ان قتلك لم يكن عن كره مني لك …لكني احق بالحكم منك فانا الاكبر.

الاب:ان ابانا من اوصى بالحكم لي.ولم…

الملك: (يقاطعه بغضب) لم يكن عادلا…لقد فضلك علي بحجة انك حكيم, والان انظرلم تنقذك حكمتك من الموت.

الاب: الحكمة في ان استخدم ذكائي لمنفعة شعبي.

الام : اما ما تعرفه انت …هو المكر والخداع.

الملك: كنت قد تخلصت منكما…لما جئتما الي ثانية؟!!!

الاب: جئنا نحذرك من ان تمس ابنتنا بسوء.

الملك: ليتها ماتت معكما وهي صغيرة …لقد كبرت وكبر حبها في قلبي.

الام:غريب!!! أ لك قلب؟

الملك: نعم لي قلب وعقل مكنني من استعادة حقي في الحكم, والى الابد.

الاب:حكمك هذا لن يدوم…لن يدوم.

الملك: بل سيدوم…ومن بعدي ولدي.

الاب: الا تذكر تلك النبوءة؟!!!

الملك: نعم اذكرها ولا انساها ابداً.

 (اظلام المسرح مع تركيزالضوء على الشخصيات الثلاث, وصوت من الخارج)

الصوت: بالحب ايها الملك العادل تحكم شعبك وبالحب تنشر العدل والامان…لكن حباً من نوعٍ اخر سيقتلك…هو حب المال والسلطة الذي يغري اقرب الناس اليك لقتلك واجتثاث ما زرعته في شعبك …فيظلم ويقتل…ويستمر في الحكم حتى يعود الحب الطاهرمن جديد في قلب ابنتك الجميلة, حب يزرعه قريب لك …فيقضي على الظلم ويعيد العدل والحياة للمملكة, ويداويها بالتي كانت هي الداء.

الاب: لم اشك للحظة انك ستكون قاتلي.

الملك:لا ليس هذا حسب…بل اني منعاً لهذه النبوءة من التحقق, قتلت كل الذكور من اولاد اقاربنا ..كي لاينافسني وولدي احدٌ في الحكم.

 الام : يالك من ظالم  منزوع الرحمة…قتلت اخاك, وكل  اقربائك من الصغار .

 الملك : (يقاطعها ) واقتل ابي لو اراد انتزاع الحكم  مني .

الاب : (يخاطب زوجته) لقد مات قلبه منذ زمن بعيد  .

 الام :  اني  احذرك ان تكسر قلب صغيرتي .

 الاب : او ترغمها على الزواج من ابنك التافه (يكاد يخنق الملك) اني  احذرك 

(اظلام ويصرخ بعدها الملك فزعا ليستيقظ من نومه)

الملك: ايها الحراس…ايها الحراس.

             (يدخل الحرس)

الملك:من الذي دخل غرفتي قبل قليل؟

الحارس: لا احد يا مولاي , انا واقف عند الباب منذ ساعات.

الملك:ااااه….انه  كابوس…كابوس.(يعود للنوم)

المشهد الثاني

(غابة خارج القصر واشجار كثيفة واغصان اشجار مقطعة على الارض تدخل ود وسمر)

ود :الله …ان العالم جميل جدا خارج القصر.

سمر:يا مولاتي لقد ابتعدنا كثيراً عن القصر…لقد تاخرالوقت.

ود: اعرف ذلك, لكني استمتع بوقتي, ولا اريد الرجوع.

سمر: (تضحك وهي تنظر الى ود) جميلة ملابس الخدم عليكِ يا مولاتي!

ود: ا تعرفين…كم اتمنى لو كنت فتاة بسيطة, لست اميرة.

سمر: ماذا؟!!!

ود: لو لم اكن اميرة ما كان عمي يمنعني من الخروج والتنزه.

سمر: من شدة خوفه عليكِ.

ود: خوفه لامبرر له …لقد منعني من رؤية اقاربي الاولاد واللعب معهم…لدرجة اني لم اعد اراهم في القصر منذ زمن!!!

سمر: يا مولاتي… لقد كبرتِ والعاب الصبيان لم تعد تناسبكِ.

ود: اتذكرين نبيل ابن عمتي كم كنت استمتع باللعب معه!

سمر : اذكره واذكر انه على خلاف دائم مع الامير.

ود: (باستهزاء)امير…لا يملك من صفات الامراء سوى هذا اللقب.

سمر: هو زوجك المستقبليّ

ود: لن اسمح بذلك …لن اكون زوجة له… فقلبه لايعرف الرحمة فكيف يمكنه ان يحب.(اصوات حركات من خارج المسرح)

سمر :يا الهي …يبدو ان احدهم قادم !!! اني خائفة.

ود: (بخوف)نعم …علينا الهرب.

سمر : كان علينا البقاء في القصر

ود: لا وقت لهذا الكلام علينا الاختباء يبدو انهم لصوص.

(يحاولن الهرب يدخل رجلان وعلى وجهيهما لثام)

اللص1: انظر انهما صيد ثمين!!!

اللص2: نعم سناخذ كل ماغلى ثمنه منهن, ونروي ضمأنا, ثم نبيعهن لتجارالرقيق.

اللص1:نعم هما جميلتان جدا …وثمنهما سيكون بقدر جمالهما!!! 

   (يمسكان بالفتاتين وهن يصرخن طلبا للنجدة, يدخل رجل حاملا سيفه لمقاتلة اللصين)

الرجل: عليكما اللعنة …اتركاهما والا قتلتكما.

اللص2:تريد ان تنعم  بهما لوحدك!!! هذا محال انهن صيدنا نحن.

الرجل: يالك من سافل!!!(يحاول اسقاط اللص فيشرع بالهرب فيحرر سمر)

اللص1: (بخوف وهو يمسك بود)حسناً… لنتفق.خذ تلك الصبية لك وانا اخذ هذه.

الرجل:بل ستتركها والا سستترك الروح جسدك.

اللص1: يا صديقي لاتكن طماعاً. 

الرجل :دعها وقاتلني كالرجال.(يترك اللص ود مقيدة ويشهر سيفه للقتال)

اللص1: هيا …ستعرف من تواجه!!!ساقتلك وافوز بالجميلتين.

الرجل: ليس من حقك اغتصاب حريتهما والاعتداء عليها.(تبدأ المبارزة)

اللص1: ومن نصبك وكيل لهما!

الرجل: قوانين الرجولة هي من نصبتني للدفاع عن الضعيف والمحتاج.

اللص1:اي رجولة تقف امام ذلك الجمال…انك احمق.

الرجل: بل انت الاحمق…لانك لاتعرف سوى الاعتداء والسرقة.

         (يسقط اللص ارضاً)

اللص1: اتركني ارجوك ولن اعود لذلك اعدك.

الرجل: اذهب لكن ان كررتها ثانية فلن اصفح عنك

اللص1: (يخرج مسرعا)لن اعيدها …اعدك..اعدك.

الرجل: حمدا لله على سلامتكما.

ود: شكرا لك ايها الفارس.

الرجل:لا شكر على واجب … كنت بالقرب من المكان ورايت اللصين يراقباكما 

وخشيت ان يتمكنا منكما.

سمر:كادا يخطفانا.

ود: نعم لقد انقذتنا وهذه شجاعة منك.

الرجل:  لا داعي  للمبالغة …اي رجل مكاني يفعل ما فعلت.

ود: لا…ليس كلهم فهناك من يقف متفرجاً ليهزأ ويسخر…

الرجل: اذن هو ليس  برجل…لان الرجولة تقتضي مساعدة من يحتاج المساعدة, والدفاع عن الضعيف.

سمر:شكرا لك مرة اخرى(يحاولن الخروج)

ود: لكننا لم نتعرف عليك …ما اسمك؟

الرجل: اسمي نبيل.

ود: جميل هذا الاسم (تتحدث مع نفسها)يذكرني بقريبي.

نبيل: هل قلت شيئاً ياسيدتي؟

ود: اقول انه اسم على مسمى.

نبيل: (بخجل) احرجتني …يبدو ان الوقت تاخر وعليكما الرجوع.

سمر: فعلا لقد تأخرنا.

نبيل:ان كان مسكنكما بعيداً بإمكاني مرافقتكما.

ود: شكراً لك…لا داعي فالمنزل قريب.

نبيل: هذا يعني انكما تتواجدان هنا دوماً.

سمر: لا…هذه…

ود: (تقاطعها محاولة اسكاتها)نعم كل يوم …لكن هذه المرة الوحيدة التي نتاخر فيها.

نبيل: كونا حذرتين في المرات القادمة…والان اسمحا لي بالمغادرة.(يغادر)

سمر: (تنظر الى ود التي لازالت تلوح بيدها خلف نبيل):ما بك؟ 

       يا مولاتي…مولاتي, لم تخبريه بحقيقة هويتك؟(ود  سارحة)مولاتي…مولاتي.

ود: ما  بك يا سمر؟

سمر: (بنظرة خبث)لا شيء …لا شيء… هيا  بنا.

(تعتيم)

المشهد  الثالث

(نفس المنظر الاول)

عابث: مابك يا ابي؟ اراك شاحباً هذا اليوم!

الملك: اشعر بضيق في صدري.

عابث: ساطلب الطبيب حالا.

الملك:دعك من هذا …يا ولدي عليك ان تحسن معاملة خطيبتك.

عابث: انها تزعجني باسلوبها الرقيق مع الرعية.

الملك: عليك ان تحبها فهي زوجتك المستقبلية.

عابث: زوجتي لاشك في ذلك, اما الحب…لا فقلب الرجل لا يدخله الحب…الست من 

      علمني ذلك.

الملك: (مع نفسه) يبدو انك محق لولا حبها الذي سكن قلبي كنت قتلتها مع والديها  

           وانهيت هذا الكابوس.

عابث: يا ابتي هذا الحب كذبة وهو عدونا الحقيقي … اما الحب الصادق هو حب الكرسيّ والمال.

الملك: ما اقصده هو ان مستقبل المملكة مرهون بقلبها.

عابث: الازلت تؤمن بتلك الاكاذيب يا ابتي.

الملك:علينا الحذر.

عابث:  لن يتمكن احد من الزواج بها غيري.

(تدخل ود وهي ترقص فرحاً)

ود: كيف حالك ياعم.

الملك: اراك …فرحة اليوم!!!

ود : صدقاً لا اعرف السبب …لكني اشعر اني احلق في السماء كالطير.

عابث: الم اقل لك يا ابي انها تافهة!

ود: ياعم …اوقفه عن الكلام انه يزعجني.

الملك: انها وردة القصر وملكته القادمة…اليس كذلك يا ابنتي؟

ود: لا اريد الكلام عن هذا الموضوع, فانا اليوم سعيدة (تخرج )

الملك: سعادتها تقلقني …ارى في عينيها لمعة حُبٍ بدا ينمو.

عابث: (بغرور) ربما وقعت بغرامي كباقي الفتيات.

الملك: اتمنى ذلك يا ولدي, فلا اتمنى ارغامها على شيء لاتريده.

                     المشهد الرابع (نفس المنظر الثاني)

نبيل:( مع نفسه)لقد تاخرتْ كثيراً…ربما لن تاتي اليوم, ما الذي يحدث لي؟هل احببتها؟ لا اعرف, ان شيئا ما يشدني اليها, انها لا تفارق خيالي(مستدركا) لكن ماذا عن هدفي الذي اسعى لتحقيقه! يبدو اني سأنسى قضيتي! لا إن كنت قد احببت…فهذا لا يعني نسيان القضية….لا تخدع نفسك يا نبيل ستنشغل عن هدفك الحقيقي….لا لا هدفي اعادة الحب ونشره …فكيف انشره وانا جاهل به!!

(صوت الفتاتين تقتربان من المكان , وتدخلان المسرح ضاحكتين)

ود: لقد انطلت الخدعة عليهم للمرة الثانية.

سمر: ربما يفتقدك عمكِ ويبحث عنكِ!

ود: لا..لا انه مشغول اليوم بمراجعة حساباته وامواله مع ولده.

سمر : انظري من هنا؟ انه نبيل.

نبيل:اهلا وسهلا…يالها من صدفة!…انتما هنا!

سمر: (بخبث) وانت ايضا هنا …حقاً هي صدفة!

نبيل: كنت ابحث عن قلادتي … يبدو انها سقطت مني هنا البارحة.

سمر: والان وجدتها؟!

ود: يبدو انها غالية الثمن؟!

نبيل: (ينظر الى القلادة) هناك اشياء لا تقدر بثمن…قيمتها في ما تمثله للانسان, وهذه    

      القلادة هي هويتي.

ود: هويتك؟

نبيل: انها قصة طويلة …لا اريد ازعاجكما بها.

ود: (بفضول)لا على العكس …فنحن راغبتان بالاستماع(تنظر الى سمر)ما قولك يا سمر؟

سمر: القول قولك!لكننا سنتاخر.

ود:لازال لدينا وقت طويل …تكلم إِنّا نسمعك.

نبيل: كنت صغيراً…عندما طلب خالي الملك من احد رجاله ان ياخذني بعيداً ويقتلني بعد ان قتل اقربائي الصغار, بعد ان قتل اخاه الملك واغتصب المُلك منه.

ود: خالك ؟ يريد قتلك؟!!!!

نبيل: نعم… للاسف, لكن ذلك الرجل رق قلبهُ لحالي ولم يتمكن من قتلي فقام ببيعي لتاجر من العراق لم يكن له اولاد فاحسن تربيتي وتعليمي, وعلمني الفروسية والشجاعة والكرم. 

سمر: يا لها من حكاية مؤلمة.

ود: وما قصة القلادة؟

نبيل: القلادة هي هويتي…هي لأمي الاميرة وهي الدليل الوحيد على صدق كلامي.

ود: دليل؟! ما تريد ان تفعل؟

نبيل:ابحث عن مملكة اهلي …لأنتقم لكل اقربائي.

ود: انت تقول ان التاجر قد تبناك…فانت ميسور الحال…لماذا تبحث عن المشاكل؟

سمر:نعم فربما يقتلك خالك كما قتل من هم قبلك.

نبيل: (بحزن) ان لخالي المغدور طفلة فاتنة الجمال…كنت احبها كثيراً وأسعد باللعب   معها…(بحسرة) ربما قتلها هي الاخرى.

ود: اتقصد انها ماتت؟

نبيل:اعتقد ذلك.

ود: (مع نفسها) الحمد للهإنها لم تعد على قيد الحياة!!

 نبيل: لقد احزنتكم بحكايتي …الوقت قد تاخر عليكم العودة قبل الغروب, وانا ساواصل بحثي عن موطني.(يخرج )

سمر: اراك لاترغبين في العودة.

ود: (بتنهد)نعم انه شاب نبيلٌ!

سمر:يا مولاتي …لا تنسي انك خطيبة الامير.

ود: لا تذكريني بذلك الهمجي , انه لايحب سوى المال والسلطة.

سمر: ونبيل؟

ود: (تسرح) نبيل وسيم وحنون ولطيف و….

سمر: (تقاطعها)وسيحل الظلام وانت لاتزالين تعدّين صفات فارس القلب.

ود:أ ليست هي الحقيقة؟

سمر: الحقيقة انه الحُب.

ود: (تضحك بخجل) هيا علينا العودة.

(يدخل نبيل وهو يلهث)

نبيل: عذراً يبدو انني نسيت هويتي مرة اخرى!!!!هاهاها

سمر: يبدو ان هويتك كغيرها لا تريد مغادرة المكان!

ود: هل بامكاني رؤية الهوية؟

نبيل:  بالتاكيد (يعطيها القلادة)

ود: (تصرخ بذهول) مستحيل !!!! مستحيل!!!!انها نفس قلادتي التي اهدتني اياها جدتي لابي.

نبيل:جدتك؟ مستحيل!!!

ود : هاهي انظر(تشير الى القلادة التي في رقبتها)

نبيل:مستحيل… مااسمك؟

ود: ود… اسمي ود.

نبيل: ود…ووالدك الملك حبيب؟

ود: هو ذاك؟

نبيل: وعمك اسمه قاهر؟

ود: نعم …كيف عرفت!!!

نبيل: لا داعي للقلادة …فانت ود هويتي, انت على قيد الحياة!!!… الا تذكريني انا نبيل ابن عمتك وصديقك.

(ود تسقط مغشيا عليها)

سمر: (بهلع)مولاتي …استيقظي ارجوك.

نبيل : حبيبتي لقد انتظرت ان اراك طويلا …لا اريد فقدانك ثانيةً.

     (يحمل ود الى غصن الشجرة الملقى على الارض بينما تجلب سمر لها الماء)

سمر: مولاتي  …مولاتي(تستفيق ود)

نبيل: حبيبتي حمدا لله انك بخير.

ود: (تبكي) لا اصدق كيف تمكن عمي من قتل والداي, كم كنت بحاجة لحنان ابي ونصائح امي.

نبيل: لقد عانت المملكة كلها من ظلمه وقسوته.

ود: اذن علينا الهرب بعيداَ عن ظلمه.

نبيل: لا يا اميرتي لقد علمني التاجر العراقي ان الرجل الحقيقي هو من يواجه المشاكل …لا من يهرب منها.

سمر: لكن الاميرة هي خطيبة الابن الملك.

نبيل: تقصدين عابث؟ ذلك المغرور الاهوج؟

سمر :هوذاك.

نبيل: (يتحدث الى ود)اولاً اريد ان توصليني الى اصدقاء والدكِ المخلصين.

ود:هذا سهل …اذكر بعضاً منهم …رغم ان عمي منعني من زيارتهم منذ زمن.

سمر: انا اساتكفل بهذه المهمة , لكن عليكالتتنكر في هيئة فلاح.

نبيل: هذا جيد, وساحاول الاتصال بأعمامي واصدقاء ابي, لنحشد الراي العام ضد الملك, لكني اريد معرفة ما إذا القاضي في المملكة من اتباع الملك ام لا؟

سمر: لا انه قاضٍ عادل لم يتمكن الملك من تغيره خوفا من غضب الشعب.

نبيل: الحمد لله …مادام القضاء نزيهاً فاننا منتصرون حتماً… اذهبا الان وموعدنا غدا في نفس المكان والزمان.

المشهد الخامس:

(غرفة الحكم الملك وابنه)

الملك: ياولدي هناك خبرٌسارٌ, لقد حددت موعد زفافك على ود الخميس القادم.

عابث: يا ابتي لما العجلة؟ 

الملك:اريد ان افرح بكما ياولدي, وانهي هذا الكابوس الذي يراودني كل ليلة. 

عابث: يا ابتي لن يتزوج ود غيري فهي لاترى رجلاً سواي, اما بشأن المملكة فهي من حقك انت, ومن بعدك تكون من حقي.

             (تدخل ود)

الملك: تعالي يا صغيرتي لدي خبر مفرح.

عابث: لدي بعض الاعمال عليّ اجراءاها…ساعود فيما بعد.

الملك: لقد حددت موعد زواجكما وعليك اختيار فستان زفافك وبعض….

ود: (تقاطعه)كفى …كفى …لماذا تفعل بي هكذا؟ مستحيل ان تكون عمي!

الملك: (باستغراب)لهجتك هذه غريبة …لم اعتد منك هذا الاسلوب.

ود: اختر الاسلوب الذي اخاطب قاتل ابي وامي, وسارق لفرحة عمري ومغتصب لحريتي.

الملك: هذا كذب …من قال لك هذا…ابواكِ ماتا في مرض معدٍ.

ود: (تبكي) كنت بحاجة ماسة لحنان امي …وعطف ابي, لقد حرمتني كل هذا من اجل طمعك ورغبتك في الحكم.

الملك: (بارتباك)لكني عوضتك عنهما …انك تسكنين قلبي.

ود:لا يا عمي انت لم تحببني يوما.

الملك:)بتوسل) لا ياود انت اغلى شيء لدي …لقد احببتك كما احببت ولدي.

ود: وحبك لي يجعلك ترغمني على الزواج بشخص لا احبه!!!

الملك: هذا لمصلحتكما.

ود: (تصرخ) لا اريد منك شيئاً …لا اريد منك شيئاً…انا اكرهك(تخرج باكية)

الملك: لا لا ابنتي ارجوك (يشعر بالاختناق وهو حزين مع نفسه) لا ياود لا تصرحي بكراهيتي…لم احب احداً كما احببتكِ… ااااه لقد تعبت… متى ارتاح…تداهمني الكوابيس كل ليلة… يبدو اني ارتكبت اخطاء كثيرة, لكن ما العمل؟ لا يمكنني احياء الموتى…لكن يمكنني ايقاف القتل وسأبدا من الان …نعم من الان, لن اقتل قلب صغيرتي لقد عانت من ظلمي كثيراً(يدخل عابث)نعم اريد النوم بعمق.

عابث: هاهاها ستنام طويلا يا ابي سنُحكم سيطرتنا على المّلك بعد حفلة الزفاف.

الملك: يا ولدي…عليك الاصغاء الي جيداً, واطاعتي فيما اقرر ان كنت تحبني حقاً.

عابث: وهل تشك في حبي لك.

الملك :هذا جيد…ياولدي لن يكون هناك زواج من ود.

عابث: ماذا؟ ماذا؟ هل انت جاد في ماتقول؟

الملك: ياولدي كفانا ظلماً وانتهاك للحقوق …اريد ان اعيش مابقي من عمري وضميري مرتاح.

عابث: ابتي …انا استغرب قولك هذا!!!!هل انت مريض؟؟!!!

الملك: بل انا في افضل حال الان, اشعر ان ثقلاً على صدري بدأ بالانزياح, لنترك المملكة ونسافر فلدينا من الاموال مايكفينا طوال حياتنا. 

عابث: هل جننت؟ إنك تهذي, يبدو انك فقدت عقلك!!!!

الملك: (بغضب)اسكت ايها الاحمق, انا والدك.

عابث: الحكم اغلى من اي شيء هذا ماتعلمته منك…الم يكن طريقك اليه ملوناً بدماء اقرب الناس اليك؟

الملك:نعم ولهذا اريد انقاذك من عذاب الضمير الذي يؤرقني كل يوم, ولو اضطررت لمنعك بالقوة.

عابث: انا من سينقذك من هذا العذاب (يشهر سيفه في وجه ابيه)

الملك: هل جننت؟ تريد قتلي؟!!!

عابث: لقد علمتني ان اقتل كل من يقف في طريقي.

(تدخل ود ونبيل ومعهما القاضي وبعض الاصدقاء ويمسكون عابث وود 

تحتضن عمها وهي تبكي)

ود: حمدا لله على سلامتك ياعمي 

الملك: ما اطيب قلبك …تقلقتين عليّبعد ان علمتي اني قاتل والديكِ.

ود: انت عمي وانت من رباني واعتنى بي. 

عابث: كيف تقتحمون القصر هكذا…. ساسجنكم جميعاً؟

نبيل: اسكت ايها الحيوان المتوحش … تريد قتل ابيك؟

عابث: من انت وما شأنك بي وبأبي؟

نبيل: انا نبيل ابن عمتك…يبدو انك نسيتني!

عابث: كيف انساك وانت من كان ينغص عليّ حياتي,لكني علمت انك مت.

الملك: ياسيادة القاضي انا اعترف امامك الان اني قد قتلت اخي وزوجته وكل من كان ينافسني من اجل الحكم …نعم لقد اعماني الطمع…واخرسني عن قول الحق. لكن حبي لهذه الفتاة قد رفع الغشاوة عن عيني وعراني امام نفسي…وها انا الان امامكم اعترف بأن الملكة الشرعية هي ابنة اخي ود …وانا على استعداد لاي عقوبة تحكم بها ياسيادة القاضي.

عابث: لا تصدقوه انه مجنونٌ خرِفْ…انا الملك.

القاضي: خذوهما الى غرفة المحكمة للننظر في امرهما, انا قضي المملكة وآمر بأحالتها الى القضاء.

           (يخرج الجميع الا نبيل وود, ينحني نبيل امامها ويقبل يدها )

 نبيل : مبارك لكِ ياارق واجمل ملكة.

ود: لن تتركني مرة اخرى.اليس كذلك؟

نبيل: لن اتركك ماحييت ياملكة القلب.

ود: علينا اصلاح كل ماسبق …فشعبنا يحتاجنا الان.

نبيل: يا مولاتي سنعمل سوية لاصلاح المملكة و سنواجه الظلم بالعدل والكره بالحب …سننشر الحب المفقود في ارجاء المملكة ونجعله شعارا لها, فالحب هو اداة البناء وطريق السمو وهو الشعار الاسمى, انه الحب الذي نحيا به.

                                (ستار)  

 

المؤلفة في سطور :

م. م. ايمان عبد الستار عطا الله الكبيسي.

عضو نقابة المعلمين العراقيين.

عضو جمعية الموسيقيين العراقيين.

عضو نقابة الفنانيين العراقيين.

عضو المركز الثقافي العراقي للطفولة وفنون الدمى.

عضو الجمعية العراقية للدراسات والبحوث التربوية والنفسية.

الشهادات الحاصلة عليها

1- بكلوريوس في التربية الفنية من كلية الفنون الجميلة- جامعة بغداد1994 بتسلسل الثالثة عن 130 طالب وطالبة          

2- ماجستير في التربية الفنية من كلية  الفنون الجميلة 2014 عن رسالة –التصوير الفني في القران الكريم وتوظيفه دراميا في المسرح المدرسي- وبتسلسل الاول-  طالبة دكتوراه حالياً.

3- حاصلة على لقب مدرس مساعد 2014

صدر لها كتاب –القصة القرانية بين الدراما والتصوير الفني-عن دار امجد للطباعة والنشر في عمان-الاردن- 2017يتضمن برنامج تدريبي عن آلية كتابة نص مسرحي مدرسي مستوحى من القصة القرآنية بتوظيف عناصر التصوير الفني في القصة القرآنية

قامت بتأليف وإخراج مسرحية –حكمة الغراب – والتي عرضت على قاعة تربية بغداد الكرخ الثانية.

صدر لها كتاب -زهرة الماغنوليا- نصوص مسرحية للاطفال والفتيان- عن دار امجد للطباعة والنشر-عمان- الاردن

يصدر لها قريبا كتاب بعنوان – مسرح الفتيان- دراسة ونصوص مسرحية موجهة للفتيان -كتاب مشترك مع الاستاذ الدكتور حسين علي هارف

يصدر لها قريبا كتاب -المراهق بين القلق والفن -عن دار امجد للطباعة والنشر-عمان – الارد

المشاركات الفنية 

1- شاركت في مهرجان المسرح العربي المقام في بغداد 1992 ضمن فريق عمل مسرحية – ميديا – إخراج الدكتور عادل كريم -تمثيل-

2- شاركت في مهرجان المسرح العراقي ضمن فريق عمل مسرحية –كلمات غير متقاطعة- إخراج الدكتور حسين علي هارف1993-تمثيل-

3- شاركت في مسرحية –يوم الاحد يكلف خمس بيزات – اخراج فاضل عرام1994-تمثيل-

4- شاركت في دورة بناء القدرات للانسجام المجتمعي ضمن نشاطات منظمات المجتمع المدني 2013 

5- قامت بتنظيم فعاليات مسرحية وأخرى تشكيلية تابعة لنشاطات جمعية الهيئة الطبية –المنضوية تحت منظمات المجتمع المدني2013

6- شاركت في مهرجان الحسيني الصغير لمسرح الطفل في بحث عن –سيمياء اللون في عروض مسرح الطفل-كربلاء 2017 -دراسة-

7- شاركت في المهرجان الدولي لمسرح الطفل –بام العرائس –تونس  ضمن فريق عمل مسرحية –حكاية الديك صياح- تاليف واخراج الدكتور حسين علي هارف والتي حصدت جائزتي افضل عمل متكامل وجائزة فلسطين للابداع2017-تمثيل- 

8- شاركت في المهرجان الدولي لمسرح الطفل –بقبلي–تونس  ضمن فريق عمل مسرحية –حكاية الديك صياح- تاليف واخراج الدكتور حسين علي هارف2017-تمثيل-

نشرت العديد من البحوث في تخصص التربية والفنون وعلم النفس. 

نشرت عدد من المقالات في الصحف الالكترونية. 

الاميل  d.emanalkubasi65@gmail.com

الاميل altufaha_555@yahoo.com

الفيس بوك – ايمان الكبيسي  

———————————————-

 المصدر : مجلة الفنون المسرحية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.