أخبار عاجلة

مسرحية «ليلة ربيع ع وقمراء» السياسة حاضرة… والأداء مباشر!

 

 

أول العروض في «مهرجان الكويت المسرحي الـ 18» شهد عودة العجيمي بعد غياب طويل

 

حمود العنزي -الرأي – مجلة الفنون المسرحية 

 

في سياق فعاليات مهرجان الكويت المسرحي الثامن عشر، وعلى خشبة مسرح الدسمة، رفعت شركة «المهندز للإنتاج الفني» الستار عن عرضها المسرحي الذي حمل عنوان «ليلة ربيع ع وقمراء» تأليف فطامي العطار وإخراج ناصر البلوشي، وتمثيل محمد العجيمي وحسن إبراهيم وعبدالناصر الزاير ونورة وآخرون، والإشراف العام لخالد المفيدي.

 تخلل العرضَ فيضٌ من الاسقاطات الاجتماعية منها ما كان واضحاً، بينما افتقر بعضها إلى الوضوح، ما يجعلها بعيدةً عن متناول فهم المتلقي.. ويتضمّن العرض بعض القضايا منها التمسك بالمبادئ والتطلع إلى مصالح الشعوب، وخداع الحب والشعوذة… إلى جانب قضايا أخرى.

تدور الأحداث حول «ربيع»، الذي يجسد دوره الفنان محمد العجيمي، عائداً إلى المسرح الأكاديمي والجاد بعد غيبة طويلة استغرقت سنوات طوالاً… و«ربيع» هو أستاذ فلسفة ألقوا به وراء قضبان السجن لأن السلطة ترتاب في سلوكه السياسي، ولذلك هو يعيش منقسماً بين واقعه ومخيلته. فهو سجين بتهمة هو غير مقتنع بها، ويعلم أنه يدفع ذلك كضريبة لإخلاصه لوطنه. وعلى رغم أن العمل يتسم بالجدية فإنه لم يكن خالياً من بعض «الافيهات» والتعبيرات التي تحمل الخصوصية المحلية، وتثير ابتسام المتلقي.

 وعلى رغم غياب العجيمي عن المسرح سنوات عدة، فإنه أثبت نجوميته وخبرته الواسعة وتمكنه على خشبة المسرح.. واستطاع بحنكته وحرفته أن يتدارك الهبوط في مستوى الأداء الذي اعترى بعض المواقف، أو ظهر على بعض الممثلين المشاركين معه.

 ومن عناصر الإبهار البصري التي ميزت العرض الديكور الذي لعب دوراً مهماً في إكمال طاقة العمل وتوصيل رسالته… وقد تفنن المخرج ناصر البلوشي في استغلال الخدع البصرية، كي يصرف المشاهدين عن الانتباه إلى انتقال الديكور من مشهد إلى آخر… كما ظهر أيضاً أن المخرج وضع لمسات فنية جديدة خلال هذا العمل، أعانت المتلقي على التمتع والفهم معاً. وقد كان لكل من الموسيقى والإضاءة دوره في خدمة أهداف المسرحية، في حين كان التوفيق حليف الفريق الفني للعمل في المهام المنوطة بهم.

 

الندوة النقاشية

وضمن فعاليات اليوم الأول أعقبت العرض المسرحي، ندوة تطبيقية للعرض «ليلة ربيع ع وقمراء»… وقدمت الندوة الزميلة زهراء المنصور وعقب على المسرحية الدكتور محمد زعيمة الذي شكر المجلس الوطني على «تواصل فعالية مهرجان الكويت المسرحي، الذي أصبح ظاهرة فنية مهمة»، ومتابعاً: «تعودنا من المؤلفة فطامي العطار أن لديها حساً وطنياً عالياً، وقد كانت هناك مجموعة من الدلالات، والسؤال: إلى أين تريد الكاتبة أن تذهب بنا من خلال هذه الدلالات؟ وكيف يتعامل المخرج معها»؟  

وأضاف: «إننا أمام علامات رمزية وصلت إلينا عبر شخصية ربيع الذي لم يحدد ما هو! فقد كنا أمام المعتقل والثائر والحاكم، وتتداخل في عدة أزمنة حيث تم التعامل مع الرموز بحركة مراوغة، كما استخدم المخرج العديد من الألفاظ السمعية التي تذهب إلى إشارات متعددة ما نجم عنه التباس انعكس بالتشويش على الصورة».

 وانتقد زعيمة، الخطاب في العرض، معتبراً أنه يتصف بالمباشرة، لافتاً إلى «دلالة البالون الذي كان موجوداً مع ربيع، حيث يشي بأن هناك من يعمل خلف الستار»، ومردفاً أن «العمل يتضمن جملاً بلاغية متزاحمة ما خلق أزمة للممثل والمخرج، فاضطر الممثل أحياناً إلى أن يرددها من دون أي معني، وملاحظاً أن هناك انفعالاً عالياً يبتعد عن الصدق، بينما وضع الديكور الذي لم يراعِ المساحات الممثلين أمام مشكلة، وهي عدم استغلال جنبات المسرح وأيضا ملابس شخصية ربيع التي اتخذت شكلاً واحداً برغم تعدد الكاراكترات التي لعبها»، مشيداً بالكاتبة فطامي العطار وفريق العمل، قائلاً إنهم حاولوا واجتهدوا، وبينما شكر الممثلين لفت إلى أنهم كانت لديهم انفعالات زائدة على الحد أحياناً أو أقل منه أحياناً أخرى. 

 وفي سياق المداخلات، قالت سعداء الدعاس «إن الأداء كان ذا اتجاهين، الأول كان تقليدياً أما الثاني فهو يتناسب مع مسرح الطفل»، في حين ذهب علاء الجابر إلى أن «مشكلة العرض هي عدم التجانس ورغبة كل ممثل في أن يسيطر على العرض، والممثلون كانوا أكثر سيطرة من المخرج، وكنت أود لو كانت الرسائل رمزية لانها تصل افضل إلى المتلقي».

وقال الفنان عبدالعزيز الحداد: «كنت أمام ممثلين أكاديميين لم أعان عدم إيصال الرسالة، وتحية خاصة إلى الممثل محمد العجيمي الذي انسلخ من الكوميديا، ولم أشعر بجمود من المسرحية». 

 وانتقل الحديث إلى الكاتبة فطامي العطار فوجهت الشكر إلى الجميع، مردفةً: «خلال مرحلة كتابة القصة كنت أقف أمام مرحلة تصوير على عتبة الذات وأسمع ملاحظات ما أرمز إليه وأنا في حاجة إلى تلك الوقفة… من ناحية الجمل البلاغية فإنني أتفق بشدة في ممارسة بعض الحرفية».

أما المخرج ناصر البلوشي وبعدما شكر بدوره الجميع على إتاحة الفرصة، قال: «أنا سعيد لأنني أشارك في المهرجان للسنة الثانية… وأستفيد من كل الملاحظات، التي قيلت من أهل الخبرة والاختصاص، وقد قدمت وجهة نظري وأشكر فريق العمل على الجهد المبذول».

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.