مسرحية ” كرسي ابي ” تأليف زينب المالكي

                 

مسرحية ” كرسي ابي ” تأليف زينب المالكي

                                 ( بثلاث مشاهد  )     

 
 
الشخصيات :
الأب ، رجل كبير في العمر 
العائلة ، الام وثلاثة ابناء مع طفل صغير
 
  المشهد الاول 
 
المكان : صالة الجلوس 
الزمان : احدى الليالي المقمرة 
افراد العائلة مجتمعون حيث دأبهم كل اسبوع  ، افراد العائلة منسجمون في سرد الحكايات والمواقف التي يتعرضون لها في العمل وخلال اسبوعهم الحافل ، بينما يحاول طفل العائلة  الصغير ان يتشبث باحد الكراسي وهو يحاول الوقوف يتشبث  تارة بأحدهموبالآخرتارة اخرى..
الابن الاكبر :  الم تنتبهوا ..؟ لقد تاخر أبي اليوم .
الابن الثاني : انه يتأخر دوما ..
الابن الاصغر : إنه لابأبهلامرنا .. 
الام : لاتتحدثوا هكذا عن ابيكم ..
الابن الاكبر : انها الحقيقة يا امي ..
الابن الثاني  وهو يضحك بسخرية : لاتقلقوا سيطل علينا بمفاجئة مع كرسيه المدلل ..
الابن الاكبر : لا أعرف لكنني أظن ..يقطع كلامه دخول الاب مع كرسي يحمله .. يتقدم الاب حاملا الكرسي ولم يعر اولاده أي اهتمام .
الابناء يتبادلون النظرات الابن الثاني يكتم ضحكة ساخرة على مضض يتقدم الأب ماراً باولاده دون مبالاة ليدخل غرفة مكتبه حاملاً كرسيه يغلق باب المكتب لينفجر الابن الثاني بالضحك 
الام تنهره : كف عن ذلك 
الابن الثاني : لم  اتمالك نفسي وانا اراه يحتضن الكرسي 
الابن الاصغر وهو يحدق في كتابه : لاجديد في الامر 
الابن الاكبر : انه امر لايطاق.
الطفل يقع على الارض 
صمت يلف المكان 
 
المشهد الثاني 
 
– الاب يدخل الى القاعة مع الكرسي 
– الاب يضع الكرسي على الارض وهو يتلفت يمينا وشمالا وهو يخرج منديلا من جيبه ويمسح الكرسي من الغبار 
– الاب يتلفت يمينا وشمالا ومن ثم يحمل الكرسي ويخرج من القاعة 
– القاعة فارغة للحظات 
– يعود الاب حاملا الكرسي وهو يلتفت يمينا وشمالا  ومعه دلو وفرشاة 
– الاب يضع الكرسي على الارض ويشرع بطلاء الكرسي باللون الابيض 
– الاب ينتهي من عمله وهو مسرور 
– الاب يحدق بالكرسي باعجاب شديد ويدور حوله للحظات ليردد لون جميل .. لون جميل ..
– الاب يحمل الكرسي ويخرج من القاعة 
– بعد لحظات يظهر الاب حاملا الكرسي ويخرج من البيت 
– الاب يعود مع الكرسي يمسحه بمنديله وتارة يربت بيده على الكرسي وتارة اخرى يقبله
يأتي الطفل يحبو في القاعة وهو يبكي 
ينتهي المشهد بالصمت الذي يسود المكان 
المشهد الثالث 
الابناء الثلاثة والام في غرفة الجلوس 
الابن الكبر : اين ذهب ياترى ..؟ لقد بحثنا عنه في كل مكان 
الابن الوسط : وهو يحدق بكتابه دون مبالاة : كالعادة 
الابن الثاني ساخرا : سنجده حتما وهو يحتضن الكرسي في نزهة جميلة ..
الام : لاتتحدث هكذا عن ابيك ..
الابن الاكبر: لقد اصبح الامر لايطاق ..يجب ان نضع حدا لذلك 
الام : ماذا تقصد 
الابن الاكبر : ألا ترين انه مهووس حد الجنون بهذا الكرسي اللعين 
الام : إنه كرسيه الاثير يابني
الابن الوسط : الكرسي اللعين 
الابن الثاني ساخرا: الكرسي المدلل 
الابن الاكبر : ..قررت ان اعترض ولو لمرةِ واحدة في حياتي ..ماذا سيحدث بعدها ..؟..يحرمني من الميراث ..؟..لايهم فلم نعد نملك شيئاً يستحق الارث..سأفعلها ولو لمرة واحدة ..
يقطع حديثهم دخول الاب المفاجيءيقف الجميع محدقين بأبيهم حاملاً كرسيه وهو مرصع بالذهب ..تفحص الجميع بعينيه الثاقبتين ..وادرك مايجول بخاطرهم ..
-ماذا أصابكم ..؟ ..لا تنظروا الي هكذا ..أن الامر يخصني وحدي ولا علاقة لكم بالأمر. الابن الاكبر :كيف لا علاقة لنا بالأمر ..؟ من أين أتيت بكل هذه الاموال ….؟؟؟لم نعد نحتمل أكثر من ذلك 
الاب : ماذا تقصد..
الابن الاكبر :أقصد ان الامر غير قابل للاحتمال ..
– وماذا يفترض بي أن أفعل ..؟
–  اما نحن أو الكرسي …
لكنه لم يأبه للأمر ..أخذ يتفحص الجميع  بنظراته واحدا تلو الآخر ، وتركهم في دوامةالحيرة  ليذهب مع كرسيه الاثير .. جن جنون الابن الكبر ليصرخ بحنق 
– سأقضي على هذه الكرسي اللعين .. سأقضي عليه ..
صدى الصرخة يدوي في القاعة 
الطفل يحاول التشبث بالأريكة كي يتعلم الوقوف 
 
المشهد  الثالث والاخير 
 
الزمان : منتصف الليل 
المكان : السرداب 
الاب نائم غي غرفته
في سرداب البيت  يضرم الابن الاكبر النار بالكرسي و وسط نظرات الجميع ..واحتقارهم للكرسي ..أخذت النيران تأكله شيئاً فشيئاً ..حتى أحالته الى رمادٍ أسود 
الابن الاكبر : تبا لك 
الابن الثاني ساخرا لن نفلت بفعلتنا تلك ، ستحل علينا لعنة الاب قريبا 
يستيقظ الاب من النوم..يتفحص العيون المترقبة ..عرف أن شيئاً ما حدث للكرسي ..الامر الذي جعله يردد وهو يرتعد من الخوف والقلق الهستيري ..
– ماذا فعلتم بالكرسي ..؟ ماذا فعلتم بالكرسي ..؟ماذا فعلتم به …
 دخل السرداب وهو يصرخ ويزمجر كأن صوته زعيق غراب ..الصوت يملأ المكان بعدها خفت الصوت ..
الابناء يترقبون ردة فعل الاب .. 
الابن الاكبر : سننتظر ابي .. سنواجه الامر مهما حدث ..
الابن الثالث- سوف يصرخ ويزمجر كالمعتاد..
الابن الثاني ساخرا سوف يملأ الدنيا بصراخه الهستيري يرعد ويبرق ..يضحك .. ومن ثم يمطر الابناء في حالة ترقب وانتظار تمر ربع ساعة .. نصف ساعة ..ساعة دون ان يحدث شيء 
هرع الجميع يتسابقون الى السرداب لكنهم لم يجدوا الاب ..لقد أختفى ….لقد اختفى مع كرسيه الاثير ولم يترك وراءه أي أثر …!!!!تظهر القاعة فارغة سوى من الطفل الذي بدأ يقف على قدمية دون ان يتشبث بالأريكة ..
 
ستار 
————————————————–
المصدر : مجلة الفنون المسرحية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.