أخبار عاجلة

مسرحية “قم” طرح جريئ لتدهور منظومة القيم تونس .العربي بن زيدان

 

 

إستضاف المهرجان الوطني لمسرح التجريب لمدينة مدنين التونسية في إطار عروض الدورة 22 من تنظيم مركز الفنون الدرامية و الركحية ،مسرحية “قم” من إنتاج مركز الفنون الدرامية و الركحية لمدينة الكاف حيث قدم المخرج محمد الطاهر خيرات بمساعدة المخرجة نسيبة بن يوسف ، إنطلاقا من فكرة عن رواية “في بلاد الحد الأدنى”للكاتب التونسي نورالدين العلوي،قراءة لاذعة لواقع إجتماعي يقصي النخب و صناع الفكر في ظل إنعدام منظومة قيم إجتماعية تعطي لكل ذي حق حقه في كافة مجالات الحياة ،إختار المخرج الأستاذ أو المعلم ،نموذجا في سياق عملية الإسقاط التي ميزت مشاهد المسرحية ضمن حبكة دراماتورجية إتخذت من فن الكاريكاتير ،القروتاسك،و بيرلاسك،الأسلوب الجمالي الأمثل في إدارة الممثلين على غرار كل من عبدالرحمان الشيخاوي ومنير الخزري ونور الدين الهمامي و سهام التليلي . إستقطبت مسرحية “قم” ذات الإيحاء القوي و العميق للمقولة الشهيرة (قم للمعلم و بجله تبجيل كاد المعلم أن يكون رسول) ،إهتمام جمهور قاعة العروض من حيث الإستجابة و التفاعل طيلة مدة العرض بالنظر للأهمية و تقارب المضمون الذي ساقته المسرحية ، مع الحراك السياسي و الإجتماعي الدائر في تونس بشأن التحولات التي تشهدها المنظومة التربوية تحت جو الإضرابات و الأفق المسدود نسبيا بالنسبة لقطاع واسع من التونسيين،حيث عكست طريقة أداء الممثلين هذا الصراع الذي تداخلت فيه عدة عناصر ،بسخرية لاذعة ،تلعن عبثية القدر من خلال رصد المعاناة اليومية للإنسان في ظلّ كثرة المنعطفات والطرق ليختار السبل الأكثر سهولة “في بلاد الحد الأدنى” حيث لا تهم الكفاءة و الإجتهاد في تحقيق أي وظيفة بالجهد الأدنى ما دامت هناك معايير في سلم التّرقيات تمر عبر المحسوبية و الإتكالية تدريها لوبيات و جماعات مصالح . وبهذه المعاني الواقعية حاول هذا العمل كشف الحقيقة المرّة ليؤكّد أن رسالة النجاح في هذه الحياة لها مطباتها و جواجزها حتى ينتفي الطّموح و تموت الرّغبة و لا تحصد الذات أكثر غير الداء و الصداع في بلاد الحد الأدنى حيث تنتهي مسيرة المعلم علي الدّنيوي ،الشخصية المحورية في العمل ، مجرما دون ذنب في سياق أحداث المسرحية ،التي سلطت الضوء على نماذج بشرية تسلقت سلم الترقيات و المناصب الحساسة بطرق مشبوهة .

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.