أخبار عاجلة

مسرحية على قيد الحلم / فنتازيا الكوميديا السوداء – طه رشيد #الكويت

مسرحية على قيد الحلم / فنتازيا الكوميديا السوداء – طه رشيد

لم يعد مَهْرَبا امام المواطن العربي من القيود التي تطوقه على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فاذا استطاع ان ينجو بجلده من المستويين الاولين سقط في فخ المستوى الاخير “الاجتماعي”! فما زال الحب ممنوعا والغزل ممنوعا واللقاء بين شاب وشابة غير مرحب به بحجة ان الشيطان سيكون ثالثهما! ولكن حين تبحث عن الشيطان الحقيقي ستجده ممثلا بمن تصدى للمسؤولية التي لم يكن اهلا لها!!..اسوق هذه المقدمة بعد ان شاهدت مسرحية ” على قيد الحلم” في مهرجان المسرح العربي بدورته 12 فی العاصمة الاردنية، عمان، ( من 10- 16/ 1/ 2020 ), والذي اقامته الهيئة العربية للمسرح بالتنسيق مع نقابة الفنانين ووزارة الثقافة.
المسرحية من تاليف الكاتبة الكويتية تغريد الداود واخراج يوسف البغلي وتقديم فرقة مسرح الشباب الكويتي.
كانت القصة التي حبكتها كاتبة النص،تغريد الداود، افتراضية بغلاف فنتازي ساخر يقع ضمن خانة الكوميديا السوداء، حيث النكتة او الفكاهة، التي تترك مرارة في الروح! قصة تغريد تحمل دلالات واضحة بمعانيها السيا – اجتماعية: شاب في مقتبل العمر مصيبته انه يحاول الهرب من واقعه البائس الى عالم الاحلام، ليعيش حياة حرة كريمة مع حبيبته، فيتم القاء القبض عليهما، وهو يحلم، من قبل شرطة مراقبة الاحلام لانه كان بصحبة فتاة احلامه بطريقة غير شرعية! واتهمته الشرطة بانه تجاوز الحد المسموح له في الحلم وتمادى فيه!
يجري صراع طويل بين الشاب وحبيبته من جهة ورجال الشرطة من جهة ثانية. وفي الواقع العربي المعاش هناك انواع حقيقية من هؤلاء الرجال ” حراس الكرامة الاجتماعية!” تحت مسميات مختلفة على حسب ذلك البلد: شرطة الاداب/ شرطة المحافظة على الاداب العامة / الجندرمة/ الامر بالمعروف/ بوليس الاخلاق..الخ
وجرت حوادث عديدة بسبب هذا النوع من الشرطة، فكم من مرة تم القاء القبض على رجل وامرأة متزوجين لكنهما نسيا ان يحملا معهما ورقة عقد الزواج فزجا في مشاكل لا اول لها ولا آخر!
وهنا لا بد من الاشارة الى ان الدول العربية مجتمعة تفتقد للديمقراطية الاجتماعية الحقيقية التي تسمح ببناء علاقات انسانية صحيحة. ومن هنا يعترض بطل المسرحية، الشاب الحالم، على ادوات السلطة ويصرخ بانه انسان ومن حقه ان يحلم! والمصيبة في هكذا حوادث تنتقل بطبيعة الحال الى عائلتي الشابين، وهو ما رايناه في المسرحية، حيث تغوص الكاتبة تغريد الداود في فولكولور وتقاليد المجتمع، وجسّد ذلك المخرج الشاب بشكل جميل. هذا المخرج الشاب عرف استخدام ادواته الفنية وادرك ماذا يفعل وماذا يقول : ( رغما عن انف الواقع رسمت حلما / وتركت الوانه بين ايديكم / على امل ان اجده ذات يوم، او يجدني.. “كلمة المخرج”). يبدأ المشهد الاول بشاب يترنح فوق نصف كرة مثل لاعب السيرك، او فوق “قفة” وسط امواج البحر العاتية، مما اوحى لي بان الاحداث تجري في بلد بحري! وتكتمل اللعبة المسرحية، التي اتقن المخرج الشاب ادارتها دون ان يفارق اجواء الحلم سواء في خلافه مع رجال الشرطة او طرح مشكلة زواجه داخل عائلته، وقد احسن صنعا بالتعاون مع مصمم الانارة والديكور والسينوغرافيا وابقانا داخل حلمه الذي يلامس الواقع دون الخوض فيه ليهرب المخرج من عين الرقيب، ويخرج مثل انسحاب شعرة من العجين!
وحين سالنا تغريد عن السبب الذي جعلت من الفتاة الشابة ضحية لرغبة ذكورية عند الشاب الحالم، ولم تدافع عنها، فاجابت بانها ليست كاتبة نسوية بمعنى بالدفاع عن قضية المرأة في هذا العمل، لكنها تجد نفسها امام تحدي اخر، ما يؤرقها ككاتبة للنص المسرحي، وهو ” مصادرة الحريات ” و”احترام الراي الاخر” وقضية احلام الشباب المقموعة!
مسرحية ” على قيد الحلم ” عمل شبابي بحق من المؤلفة الى المخرج مرورا بالممثلين وبقية كادر العرض، وهذا يؤكد على الوعي المتميز لهذا الجيل، ليس في الكويت فحسب، بل في كل البلدان العربية وما احداث الجزائر والعراق ولبنان والسودان الا مثالا ساطعا على ان المستقبل سيكون لهؤلاء الشباب حتما وهم من سيلحق بلداننا في المستقبل بالبلدان المتطورة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا!
رشيد طه – العراق

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح