مسرحية «زنابيل تل الطين».. مأساة إنسانية/عبدالمحسن الشمري

تواصل الكاتبة فطامي العطار جرأتها في التطرق إلى القضايا الإنسانية من دون الإشارة إلى مكان أو زمان، وتعود في مسرحية «زنابيل تل الطين»، وهي أكثر تمكنا وجرأة، والعمل الذي قدمته مساء أمس الأول على مسرح الدسمة، ضمن فعاليات مهرجان الكويت 17، وأنتجته شركة المهندز للإنتاج الفني، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الدلالات والمعاني والرموز والإشارات، ولعل اختيار العنوان يطرح أكثر من تساؤل قد تكون إجابتها شائكة جدا، فما المقصود بـ«الزنابيل»؟ هل هم البشر المهمشون في أي مكان في عالمنا العربي؟، وما المقصود بـ«تل الطين؟» ولماذا اختارت اسم «سميح نعيم» للشخصية الرئيسية؟

◗ حكاية مهمش
المسرحية تتحدث عن شخص مهمش يعيش فوق احد الأماكن القذرة، محروم من كل شيء، ظروفه تحكي عن مأساة، يدخل عليه رجل من إحدى جهات الاتصالات مطالبا إياه بدفع فاتورة يعتقد المهمش أنها وهمية، وفي لحظة خروج الرجل المهمش يدخل أحد رجال المباحث مدعيا أن الشخص المطلوب هو عالم يتعاون مع جهات معادية ولا بد من أن يأخذ عقابه، فيقتل الموظف بدلا من الرجل المهمش.
في النص دلالات تطرح الكثير من الأسئلة حول المعاني الحقيقية لما تريد أن توصله الكاتبة، أسئلة ربما تبدو غامضة، لكنها تتمحور حول المعاناة التي يعيشها المهمشون في أي مكان، وهذا الأمر ربما يجعل من النص حاملا دلالات للمهمشين في أي مكان.

◗ أداء متزن
حمل الفنان العائد حسن ابراهيم على عاتقه جزءا كبيرا من المسرحية، ونجح الى حد كبير بتوضيح رؤية المؤلف، وفك بعض الرموز المتعلقة بالشخصية الرئيسية التي يقدمها في العرض (سميح نعيم)، وكان مدركا تماما للرموز الكثيرة التي تحملها الشخصية، تنقل من حالة إلى أخرى بحيوية تامة، وعلى الرغم من غيابه الطويل عن المسرح، فإنه تمتع بلياقة كبيرة على الخشبة، وكان نجما إلى جانب المؤلفة فطامي العطار التي تعود من جديد لتقول أنا هنا، ولا غرابة إن نال حسن ابراهيم جائزة أفضل ممثل، ولا غرابة أيضا إن نالت فطامي العطار جائزة افضل تأليف.
شارك في العرض أيضا الممثلان الشابان عبدالله المسلم وسعد العوض، ومن سوء حظهما أنهما وقفا إلى جانب النجم حسن إبراهيم، لكننا نتوقع لهما المزيد من النجاح في أعمالهما القادمة فهما يمتلكان الموهبة والثقة وعليهما العمل بجدية لتأكيد موهبتهما.

◗ رؤية مخرج
تصدى الفنان ناصر البلوشي للإخراج، وحاول جاهدا أن يحلل بعض الدلالات والرموز، ولكن نعتقد أن النص أقوى من قدرات المخرج، النص يحتاج إلى مخرج يفسر ما وراء الكلمات لا أن يقف عند تنفيذ العمل، ونعتقد أن البلوشي غامر كثيرا في تصديه للإخراج، ونتمنى أن يستفيد من هذه التجربة في أعماله القادمة.
وقد نجح الفنان حسين بهبهاني في تقديم سينوغرافيا جميلة وجذابة وكان متفهما لروح النص،
شارك في بطولة المسرحية حسن إبراهيم، عبدالله المسلم، سعد العوض، الإشراف الفني خالد المفيدي، تأليف فطامي العطار، إخراج ناصر البلوشي، سينوغرافيا حسين بهبهاني، غادة السني مصممة الأزياء.

المصدر/ القبس

محمد سامي / مجلة الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.