مسرحية ” انفصام ” تأليف هشام شبر – العراق

المؤلف الفنان هشام شبر

 

مسرحية ” انفصام ” تأليف هشام شبر

                 (مونودراما )

( المكان لا مكان والزمان لا زمان …والواقعه عبث يرتدي ثوب البكاء )
 
( اطارات متدليه من الفضاء تشكل نوافذ وابواب)
( موسيقى تصاحب حركات الممثل الذي يرتدي  ثوب سهرة من اعلى جسده وبنطال عسكري من الاسفل  الممثل يتحرك وبيده قماش ابيض يلوح به وكانه في حلبة مصارعة الثيران ) 
هو: عدت ولم تعد …عدت ولم تعد …
فأقترابك ابتعاد وحنيني اليك يلهث يبحث عن انت…. اين انت …اين انت …
 
( يتحرك ويمسك بعباءة نسائيه ويرتديها ويتحدث)
 
انا في غربه و احتاج ان تحط كل الحروب ك عصفور يغرد في داخلي السكينه تعبت من لعنة الحلم …
 
( يرمي العباءة  ويصعد على   مكعب وسط المكان ويتحدث  وهو يحرك بيديه  كانه يقود فرقة موسيقية )
 
كل مايحدث لا يمت للواقع بصله وما نحن سوى رصاص خلب في بندقية صدءه اسمها الحياة نموت كي نصدر صوت وجلبه …
( موسيقى  تصاحب حركاته  وهو يتحرك كرجل عجوز منحني الظهر يتكأ على عصا )
 
في الحرب لا يمكن ان تخرج متعادلا اما خسارتك واما خسارتك …
( يرمي العصا ويمسك بثوب حبيبته الملقى على الارض ويظل يراقصه وهو يحتضنه )
 
هل تعرفين ملامحي لقد ضاعت في لحظة حرب ولم اعد افرق بين وجهي وخيوط دخان تصاعدت من جثث كانت تعدني بالحياة ….
( يقطع الحاله ويتحدث بهستيريا )
 
قالوا هجين ولم يكن ب موته فعل يقين ..
 
( يؤذن  ثم بصوت طقسي يتحدث )
 
في كل خراب تاتي تنضم فوضى المنافي في روحي حتى الموت يكون فيك اجمل لانك المعنى للامعنى في داخلي …
( يمسك العصا ويستخدمها كرشاس  ويتحدث وهو اشبه يساحة حرب )
حين كنت في اتون الحرب دونت نفسي ضد مجهول ولا ادري الان هل عدت انت ام ذلك المجهول …
(يتحدث يصوت عجوز منهك  )
كل الكتب التي قرأت فقدت عذرية معناها في أول حرب وأنجبت كذبه ..ملعون من يقرء وملعون من يكتب وهو فاقد ل حقيقته
( يتحدث وهو يقفز بين المكان كالقرد )
 
أ تعلمين مالجنون ان اموت دون وطن ب رصاص جهلة يعشقون وطني حد موتي …
( صمت)
( يدور ويلف حول المكعب وكانه يتعبد  وهو يتحدث يخشوع )
ربي اطلب منك ان ترفع عني كل الذنوب لاني استعد ل ذنوب جديده ف كل الطرق سالكه للانحراف في وطن يضج بالحرب والحب …
( موسيقى  لعبة الاطفال يتحرك من خلالها كطفل )
اين انت مني بل اين انا
( يتحدث كسكير  )
تقيئت نفسي في بقعة حرب كنت ثملا حد الغثيان لم أكن أعي حينها معنى أن تستقر الرصاصة في ذاكرة الروح وتصيب بالفاقه تعب أنا حد الهذيان …
 
( يردد الحوار كالمناجاة و الدعاء في لحن  حزين )
 
ياايها الساكن في لجة ذاتي يكفيني تمردي ف دعني اعيد ل عيوني مكانات اجهضتها واجهضتني..
 
( يمسك بالعصا ويحركها كسيف بيده  كانه يقاتل شخص امامه وهو يتحدث )
 
لم تكن سوى ورقه في جيب قميص حرب منعت عني رصاصات الغياب حتى اختنق غربه اخرجها كل مساء واتنفسها كي اتغلب على نعاس الموت …
 
( بسقط على الارض  وهو يتحدث بصوت مختنق )
 
منعوني ان ابصق على الارض وقالوا انه الوطن لكن رائحة برازهم تملأ اغشية انفي حتى تقيئت روحي في احدى الحروب ف سحلوني ورموني في اول حفره كي لا تدنس جثتي ارض الوطن …
( ( يتحدث وهو يمشي بطريقة عسكرية ويتحدث بصوت رجل الي )
تحزبوا وتفردت لقموني ك مدفع صدء ب قذيفة التهميش واطلقوني لقمة سائغه ..
 
في الحرب لا يمكن ان تخرج متعادلا اما خسارتك واما خسارتك …….
( يتحدث برومانسيه  وهمس )
 
في كل خراب تاتي تنضم فوضى المنافي في روحي حتى الموت يكون فيك اجمل لانك المعنى للامعنى في داخلي …
( يضحك يسخرية وهو يتحدث )
 
حين كنت ثملا ببارود البنادق ترنحت موت واستندت على جرحي كي اقاوم دوار هزيمتي …
( يغني )
وطن يسلبني حق اختيار الرصاصة التي اقتل فيها لا يمكن ان يواريني حين موتي …
( يتحدث بهدوء)
أتعرف معنى ان تحلم بالحرب وحين تستيقظ تكمل حلمك اتعرف معنى ان يكون فجرك فقيدا و قتيل وكل نوافذ بيتك صور ل راحلين ….
 
( يتحدث بسرعه وهستيريا )
 
نحن قوم ندعوا ولا نصلي نصوم ولا نصلي نصلي ولا نصلي ف كيف لا يصلي فينا الان الجوع والحرب والحزن وجثث واشلاء ترص الصفوف وتئم فينا …
 
( يصرخ بصوت عالي )
فتحوا خزائن نسائهم كي يرموا ب كل ملابسهن نذورا للشيطان وعلى عتبة شرفهم نحرونا كي يدخل الغريب ..
( يتحدث بهمس  مخنوق )
توهان الخطوه اسس ل خجل المسافه واحتلالها ب اقدام غريب لم نكن نعي قيمة الوقت الا وقت الصلاة ونسينا ان الصلاة تحتاج الى ارض طاهره …
( يستمر بضرب يديه على الارض وهو ساجد ويردد)
مشطوا تضاريس جسدها بأسنان رغباتهم وكانت تصرخ حتى كمموها بصمت انتهاءهم حينها بكت وطنا لا يحفظ شرفه…
( يمسك  قماش بدلة حبيبته  ويحضنها وهو يتحدث )
 
هل تعلمين اني ارسم ملامح طفلنا من دخان بندقية واشكل عينيه رصاصتين اخترقتا صدري …
( يرمي بدلة حبيبته ويتجه الى نافذه  في وسط المكان يطل منها ويصرخ )
لم اخن في حياتي الا رصاصة ارادت احتضاني في لحظة عشق ب فراش حرب ومن يومها وصموني بالخيانه لا ل شيء سوى اني اعلنت رفضي الموت من اجل نكته …
( يبكي )
في منتصف شظية لم تنصفني أعلنت الحادي بالوطن فانا المعطر بالكافور أراقص الموت وأرتديه بدلة كفن …
( يزحف على ركبتيه  كانه جريح  ويتجه صوب ثوب حبيبته وهو يردد)
هل تذكرين فستان زفافك هذا مزقه المارقون حين استباحوا دارنا وكمموا فيه فمك بأسم الرب وانت تستنجدين وتصرخين وبأسم الرب هم يسلبون عفافك وحين انتهوا شكروا الرب و بكيت الرب انت …
( ينهض بسرعه ويحمل كيس فيه كرة ارضيه على ظهره)
كنت عتاك كنت اجوب شوارع نفسي احمل عربتي وتحملني ابيع للناس نفسي وفي لحظة حرب اندلعت اشلاء لاجل وطن اشتراني خرده …
( يغني )
كم باب قرعت وكم على الطرقات وقفت ..كل العيون كانت تطعن خاصرة شرفي
( يتحدث كمحقق شرطه )
هل قاومت ضعفك حين اعتراك خجل التقاط روحك ورميها نحو الهلاك ماالخطوة التي كانت وراء ام امام …
( يحمل دميه بين يديه  وهو يتحدث بعطف)
رهنتك مقابل حرب وحين اردت استردادك اعطوني منفى بدل عنك وانذار يخبرني بالهجرة من نفسي لاني خسرتك وخسرت الحرب
( يراوح في مكانه ويتحدث لاهث)
حين كنت اركب الظلام ذات ليله صهل ظلي ف تراكضت حوافر انفاسي خوفا عليك ولكني كنت حينها محض روح ف جثتي استنزفت المكان وتركتني حيث لا أنا…
( يتعالى صوت نشيد وطني وهو يتحدث )
جزءوني الى اناشيد تمضغها افواه مترفه وعلى دكة المذبح اعلنوا عصياني.. صرخت عاليا صرخت لكن اناشيدهم منعت صوتي من ان يحتضن اسماعهم ف ذهبت قربانا ل وطن الاناشيد …
( صمت )
 
أبحث عن الله في اركان بيتي القديم لأساله لماذا انا من دون البشر لا احمل تذكرة حياة لماذا كل الحروب ختمت جبهتي ب تأشيرة الغباء من اجل ذكاء وطن يعيرني بالانتماء
( يحمل مراة ويتحدث  معها  وهو  يرى نفسه فيها )
هل رسمت يوما شكل قلب على رصاصة وانت تطلقها على صدر لحظه …
( يضحك)
هنيئا ل غبائي فقد انجب غفله وهنيئا لأمهات السنين سنة ميلادي فقد اصبحت جده …
( يتحدث بهمس )
نصف الكون كان خطيئه والنصف الاخر تفاحه على شكل جنه طعمها طعم خطيئه ….
( صمت )
 
حين كنت ثملا ببارود البنادق ترنحت موت واستندت على جرحي كي اقاوم دوار هزيمتي …
 
 
ولاءنا لمن لا ندري ف كلنا عذابات نطعن ونطعن ب ذات الوقت الامر سيان مادمنا فقدنا الايمان وترجلت من قلوبنا الرحمه …
( يمسك بقالب طباشير ويكتب على سبورة  ويتحدث كمعلم )
ماالحرب سوى نتوءات في جسد كهل اسمه وطن …
 
 
ارواحنا عصريه لكنها ترتدي ثياب الجاهلية وتحاول الرقص على طبول حرب سريه…
( يتحدث ك طفل )
 
رسمت جنح فراشه واكتفيت ..انتظرت حتى تكتمل وتحلق ل تعلمني معنى الحريه
( موسيقى )
 
 
( صمت  ) 
 
حين كنت وكان ابي كنا نبايع الصمت اصواتنا..
 
كنا كل عام نرقص على اكتاف عام مضى ونردد ان ال ات افضل وفي كل عام نموت على انفسنا امل …
( يؤشر الى حيث اللاشيء )
 
كنت هناك حيث ملك الموت يداعبني ..ذات مساء تواضعت وشربت معه قهوة مره لم اخف منه ابدا صدقني لم اخف ف من يرضع اطفاله كل صباح منيتهم ..يدخنون الموت تسليه حين يكبرون …
 
حين كنت اركب الظلام ذات ليله صهل ظلي ف تراكضت حوافر انفاسي خوف 
( يضحك ويتحدث بهمس )
 
او ليس الموت نوعا من انواع الاحتفال
( يصرخ )
 
نحتفل بمن ولمن والى اين نحن ذاهبون بفرح لم يخرج حتى من مسافات شفاهنا تعبنا تعبنا
 
( ( ينظر الى الاعلى وهو يتحدث )
هز ب جذع الوهم يتساقط حلما جنيا
( صمت )
 
لم اكن بذلك الغباء حتى شربتك منفى
 
 
( يهذي بصوت خافت مع نفسه )
 
كثرت الالسنه لسان الموت ولسان حذائي ولسان لا يمل يجلد في اشيائي
 
قضيت عمري ارفع قبعتي ولا ارفع نفسي ..منهك انا حد الثوره
 
( يغني)
 
حن وانا حن ونحبس موت ونمتحن ..مخنوك واشهك بس حرب …..
 
ستار
————————————————-
المصدر : مجلة الفنون المسرحية 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.