أخبار عاجلة

مسرحية الأشرار الثلاثة على مسرح الجهوي عبدالقادر علولة بوهران

كان للمسرح الجهوي عبد القادر علولة بمدينة وهران موعد مع جمهوره الشاب ظهيرة اليوم لتقديم اخر انتاجاته “الأشرار الثلاثة” ففاجئ الجميع بخلطة السحرية لأبرز مواهب الباهية كل في مجاله ليوفق فريق العمل بتقديم عمل في غاية الروعة ابهر الجمهور الذي كان منوعا منأطفال و مراهقين و حتى كبار ملؤوا قاعة المسرح عن اخرها.

بعد عرض مسرحية “حورية” الأخير لمسرح مستغانم و الذي لم يكن بمستوى الأصداء التي سبقته رفع المسرح الجهوي عبد القادر علولة العارضة عاليا بعرض مسرحي متكامل ومتقن لحد كبير ضمن الفرجة والإثارة و التشويق وساق الجمهور بسلاسة بين الدراما والكوميديا راسما ابهى اللوحات التعبيرية.

تناولت القصة الصراع الأزلي بين الخير الذي جسدت دوره بإقتدار حورية زاوش في دور الحكيمة التي يلجأ اليها سكان المملكة لعلاجهم من الأسقام التي تسببها بذور كبير ملاك الأراضي الشرير الذي يجسد دورة الفنان الكوميدي مصطفى مراتية، يتحالف كبير ملاك الأراضي مع الساحرة مزعوقة التي جسدت دورها المتألقة “أمينة بلحوسين” و وزير الملك ليكتمل مثلث الشر الذي يسعى لتزويج مزعوقة بالأمير و تزويج الوزير الفاسد من الأميرة و تمكين كبير الملاك من باقي ارزاق المزارعين. تتوالى الأحداث لتنتهي القصة بفوز الخيرين ولقاء الحكيمة بالأمير الذي يجسد دوره الفنان القدير رارا محمد الأمين في لمسة رومنسية للمخرج امتزجت و كوميديا الملك الذي لعب دوره الفنان كريم كسراوي و ادخل القاعة رفقة مصطفى ميراتية في اجواء ضحك هستيرية.

 تجاوب الجمهور على اختلاف الاعمار مع أحداث قصة مسرحية “الأشرار الثلاثة” وشاركوا إلى جانب الممثلين في ردع ثلاثي الشر من الوصول لمبتغاهم بهتافاتهم المشجّعة لأبطال العرض. بالنسبة للكبار الذين حضروا العرض، فقد استحضروا الزمن الجميل للمسرح الجهوي والمسرحيات الموجهة للمجمهور الشاب كأعمال عبد القادر بلكروي و عزري غوثي و غيرها.

الأجواء البهيجة والملونة على الركح زادت بهجة بفرح الأطفال وشغفهم بالقصة، واستطاع المخرج بوعلام عبد الحفيظ الذي ساعدته في الإخراج صفية شقاق أن يحقق المهم بابهار الأطفال وشدهم للعرض بنص مبني على قصة مشوقة كثيرة التفاصيل دون الإبتعاد عن المغزى و الرسالة الموجهة فصنع الإستثناء عن باقي عروض الأطفال المسرحية السائدة عموما.

الملفت أن المسرحية تواصل على نهج بناء مسرح حقيقي موجه للطفل يشتغل بفكر جديد يقدم خيرة الممثلين المتمكنين ركحيا في ادوار لم يعهدوها و هذا دليل على العمل التحضيري الجاد الذي سبق العرض ليتألقو بناءا على نص قوي وفريق فني و تقني متكاملين.

 أدى الممثلون أدوارهم بحضور مستعملين حوار سلس باللغة المتداولة في مسرح وهران التي توازن بين الدارجة التي تشكل اللغة الأم للطفل والفصحى في اطار تلقائي جنبت العرض مغبة السقوط في الأخطاء اللغوية أو ضياع المعنى أو التكلف و مكنت العرض من السير في قالبه الذي الكويدي الهزلي الدرامي الرومنسي دون أي خلل لغوي من شأنه ان يشكل حاجزا بين العرض والمتلقي.

 تم ضبط جميع العناصر المكونة للعرض بعناية فائقة من قبل فريق المسرح نظرا للأهمية البالغة التي تكتسيها الفئة المستهدفة التي تمثل الفئة العمرية بين 8 و16 سنة أي فترة المراهقة المبكرة والوسطى التي تكتسب فيها أولى المهارات التكيفية مع الذات والأسرة والمجتمع ويكون فيها الطفل شديد الحساسية والملاحظة في سعية إلى الاستقلال بذاته وبداية الإحساس بالمسؤولية المجتمعية وتحديد معالم وجوده.

الموسيقى والأغاني التي زادت العرض بهاء وسايرت قصة المسرحية بنسق رفيع ادخل الأطفال جو العرض من البداية ولغاية اسدال الستار كانت من ابداع صاحب جائزة أحسن إبداع موسيقي في المهرجان الوطني الحادي عشر للمسرح المحترف عن موسيقى عرض «الغلطة» للمسرح الجهوي «عبد القادر علولة” ويتعلق الأمر بالفنان محمد زامي.

الكوريغرافيا التي صاحبت العمل بلوحات تعبيرية جسدية بالغة التناسق في الحركات والتناغم مع الموسيقى، كانت للفنان العيد جلول الذي وفق كل التوفيق في خلق جو راقص تفاعل معه الجمهور بكل اطيافه بما يتلاءم وألوان الديكور ويتماشى وسينوغرافيا العرض الراقية التي وقعها الفنان علي حزاتي صانعا اجواءا ابداعية سهلت عمل الممثلين و رسمت معالم القصة وجرت الحضور من حيث لا يدرون لأجواء العرض جاعلة منهم جزءا منه و شخصيات من بين شخصياته لحين اشتعال أضواء المسرح.

“الأشرار الثلاثة” في ساعة من الزمن كانت نجاحا اخر يحسب لمسرح “عبد لاقادر علولة” وتشريفا لروحه الطاهرة بضمانها الفرجة والمتعة وتحقيقها لهما باجتماع كل عناصر العرض المتكامل برؤية إخراجية لم تترك فراغات.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.