مسرحية ” أطياف ورقية ” لجمعية مسرح الشباب والطفل –سيدي لحسن- سيدي بلعباس تفتك جائزتي أحسن عرض متكامل وأحسن اخراج بالطبعة 49 لمهرجان مسرح الهواة بمستغانم -عين على المسرح – بـقــلــم : عــبــاســيـــة مـــدونــي – ســيـــدي بــلعـــبــاس- الــجـــزائـــــر


 مدينة مستغانم ومعانقتها لبانوراما المهرجان الوطني لمسرح الهواة في طبعته التاسعة والأربعين ( 49) تفتح آفاقا واعدة أمام لفيف الفرق المسرحية العاشقة للعبة الفن الرابع ، بهدف التلاقي والانصهار وتحقيق الانصهار الثقافي والفني ، بخاصة وأنّ المهرجان يعدّ أعرق وأقدم مهرجان على الصعيد العربي والإفريقي .

وبمشاركة ما يعادل سبعة عشر ( 17) فرقة مسرحية حجّت الى مستغانم من مختلف ربوع الوطن وتحديدا الى قاعة المسرح الجهوي ” الجيلالي بن عبد الحليم ” بغية الانفتاح على التجارب المتباينة للفرق ومقاربة وجهات النظر في السينوغرافيا والإخراج ، واستكشاف قدرة الممثل على العطاء فنيا على الركح ، لتغدو رسالة المسرح هادفة ونبيلة على مدار عقود ، لا سيّما ومستغانم تعدّ حراكا ثقافيا ، فنيا ومسرحيا ينبض بفعل هذا المهرجان الذي يقارب النصف قرن من العطاء والبذل برغم كل العراقيل والصعوبات التي يتخبط فيها الفن الجزائري لا سيّما المسرحي منه .

وقد أسدل الستار على فعاليات الدورة التاسعة والأربعين من المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم على مدار خمسة أيام من التنافس الفني المسرحي ، بمختلف الاتجاهات والأبعاد المسرحية بحكم كمّ العروض المشاركة ، أين توّجت جمعية مسرح االشباب والطفل من سيدي لحسن – سيدي بلعباس – بافتكاك جائزة أحسن عرض متكامل وأحسن اخراج عن العرض المسرحي ” أطياف ورقيا” نص وإخراج الفنان الشاب ” دين الهناني جهيد” الذي وضع ثقته بكوكبة من الشباب ، تاركا بصمته الابداعية والإخراجية .

وقد كان ذات العرض لجمعية مسرح الشباب والطفل العرض الختامي ضمن فعاليات الأجواء التنافسية للمهرجان ، حيث يسلّط الأضواء على ثنائية الفن والدين والمتاجرة بهذين المجالين اللذين يعتبران حيويّين إن تمّ استغلالهما بشكل ايجابي لا سلبيّ ، وضمن لمسة اخراجية تهتمّ بالمسرح الذهني ومقاربة المفاهيم مع التركيز على أداء وغدارة الممثل على الركح ، كان عرض ” أطياف ورقيا” رسالة فنية واضحة المعالم أمام ما يكابده الفنان الجزائري وبشكل خاص الممارس للفن المسرحي وما يحمله من عبء إزاء سعيه لنشر رسالته الفنية والإنسانية ، وما يعترض طريقه من مطبّات وصعوبات على لسان فرقة شابة عرضت ضمن عرضها المسرحي حيثيات وأجواء التدريبات المسرحية التي تجمع كل الشباب وكيف يسعى كل طرف في قرارة نفسه الى تحقيق حلمه الفني وكيف يتصاعد الصراع أمام مسؤوليات كل شاب وشابة ضمن فرقة مسرحية تسعى كلّ حين لمواصلة المشوار برغم كل العراقيل ، بهدف طرح بعد مسرحي وتبيان وجهة نظر واعية أمام جمهور متعطّش للفن الرابع ، وكيف يتمّ التلاقي ضمن أطر الابداع المسرحي واختيار موضوع الرقية دونما المساس بأبعادها الايجابية ودونما التقليل من قيمة الدين ، بل الهدف الذي سعى اليه الممثلون إناثا وذكورا ضمن الفرقة كان تعرية جدلية الدين والمتاجرة باسمه تحت غطاء الرقية لتكون الشعوذة البعد المهيمن على العقول الضيقة والجاهلة ، لتكون الغاية واضحة وبيّنة بكذا مجتمع من المجتمعات ما يزال يصارع الأمرّين بحجّة الدين ، وجهلنا لأسسه وقواعده .

” أطياف ورقيا” لجمعية مسرح الشباب والطفل من سيدي لحسن ، سيدي بلعباس بمعية طاقمها الفني ومخرجها كانت تجربتهم ضمن فعاليات المهرجان الوطني لمسرح الهوّاة مثمرة ، بحكم احتكاكهم بكذا فرقة مسرحية واستفادتهم من مشاهدة كمّ من العروض المسرحية بأبعادها المختلفة لكنها تصبّ في مجرى واحد ألا وهو الابداع المسرحي والفني .

تجدر الاشارة الى أن المرتبة الثانية كانت من نصيب جمعية مسرح القليعة بعرض ” الموتى والأحياء” ، فيما حصد عرض ” 107″ المرتبة الثالثة لفرقة عبد القادر فراح من
المدية ، وجائزة أحسن أداء نسائي لـ” جاوستي فاطمة” عن عرض ” عرس ميت” لجمعية أوفياء المسرح براقي ، أما أحسن أداء رجالي افتكها مناصفة كل من ” صوالحي يوسف” من فرقة ” عبد القادر فراح ” من المدية و” عميروش رباح ” من من جمعية أوفياء المسرح براقي ، وجائزة أحسن اخراج للمخرج ” دين الهناني جهيد” عن مسرحية ” أطياف ورقيا ” لجمعية مسرح الشباب والطفل منن سيدي لحسن ، سيدي بلعباس ، فيما افتكت جائزة أحسن سينوغرافيا مسرحية ” ثامن أيام الأسبوع ” لفرقة المسرح الحر ميلاف 86 من ميلة ، ومسرحية
” أموات على قيد الحياة ” نالت جائزة أحسن نص مسرحي لجمعية مسرح القليعة ، فيما كانت جائزة لجنة التحكيم من نصيب عرض ” ضحك في الجحيم ” للتعاونية المسرحية ” افرحونن ” من تيزي وزو .

وعليه ، يعدّ المهرجان الوطني لمسرح الهواة بمستغانم يعدّ قطبا فنيا وإعلاميا وثقافيا ، من شأنه ضمان حيويّة الفن الرابع ، وفتح المجال أمام الطاقات الابداعية في شتى مجالات المسرح أن تثبت وجودها وتبرز لمستها ركحيّا للمضي قدما في هذا المجال الحيويّ ، وخلق قناة للتواصل المثمر والعطاء المرتقب للرقيّ بالفن الرابع مع تشجيع كل المواهب وتمطيّة الشوائب من طريقها الذي سيكون حافلا ان تعاضدت جميع الجهود .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.