مسرحيات سلطان القاسمي باللغة البولندية

الشارقة (الاتحاد) – انطلاقاً من المشروع الثقافي للشارقة، واستجابة من المحافل الأكاديمية الدولية للمشروع، كانت جامعة كاراكاو البولندية سباقة بالاهتمام والاطلاع على مؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بعد أن زارت شعبة الدراسات العربية والإسلامية بالجامعة دارة الشيخ سلطان الثقافية في الشارقة بغرض دراسة مؤلفات سموه في الفنون المعرفية الأصيلة. وبعد هذه الزيارة تدارست شعبة اللغة والأدب العربي بالجامعة أعمال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي المسرحية، ووقع اختيارها على أربع مسرحيات لترجمتها، وقام بترجمة المسرحيات من العربية إلى البولندية كل من: البروفيسورة بربارة ميخلاك أستاذة اللغة العربية بمعهد الدراسات الشرقية في كاراكاو، بمعية الأساتذة د. إيفونا كرول وأنوشكا بالكا لازكك وسباستيان غادوسكي.

من جهتها، قامت «منشورات القاسمي» بالتعاون مع دائرة الثقافة بالشارقة بنشر وإصدار هذه المسرحيات، تحت عنوان «مختارات مسرحية» مع مقدمة موجزة عن مميزات مسرح القاسمي، والمسرح في الإمارات عامة، لكي تكون متاحة للقراء والمثقفين والكتاب في بولندا.
ويأتي هذا الاهتمام بالمؤلفات المسرحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، كونه وظف الشخصية الأسطورية التاريخية المعروفة، كالنمرود في بابل القديمة، لممارسة إسقاطات على الحياة المعاصرة في العالم العربي وآسيا، وكذلك في مسرحيات هولاكو وشمشون الجبار، بينما يوظف قصة الحرب الدامية «داحس والغبراء» في مسرحية «داعش والغبراء» ويطبق عملياً نتائج بحث مسرحي يرتقي للكلمة والواقع والحياة.

مسرحية «النمرود» حلقة من سلسلة كتابات صاحب السمو حاكم الشارقة التي تطل من نافذة الماضي، وصولاً إلى حالات مشابهة في الحاضر وربما في المستقبل، وهو عمل مسرحي يقل فيه الحوار وتكثر فيه المعاني والعبر، ويسعى إلى مواكبة الأحداث والقضايا العربية والإنسانية وتقديمها إلى الجمهور العربي والعالمي في أبهى صورة فنية تحمل الفكر والفرجة معاً، وتشخص ماضي الأمة وحاضرها، ثم تبشر بالمستقبل لتقول الكلمة الفصل، من دون تشويه أو إساءة أو تحامل أو تجنٍّ.

أما في «داعش والغبراء»، فقد اتخذ سموّه من حرب «داحس والغبراء» الجاهلية نواة لعمله المسرحي الذي قام على تناص تاريخي تأويلي مع تلك الحرب الضروس التي أكلت الأخضر واليابس. وبذكاء التقط صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي اللحظة التاريخية العربية الراهنة من وجود حركات متطرفة، مثل داعش وغيرها، للربط التاريخي بين عنفين: العنف الجاهلي والعنف الإرهابي المعاصر، ولهذا أصبح عنوان مسرحيته «داعش والغبراء» في تحويل موضوعي متميز. فحرب «داحس والغبراء» ولَّدت انقساماً بين بعض القبائل العربية واستمرت أربعين عاماً وخلَّفت عدداً كبيراً من القتلى، بينما حروب المنطقة العربية الحالية هي أيضاً نتيجة العنف والتطرف، وخلَّفت كذلك آلاف القتلى والمشردين.

وتعالج مسرحية «شمشون الجبار» الصراع العربي الإسرائيلي؛ إذ ينطلق فيها صاحب السمو حاكم الشارقة لتأكيد أحقية الفلسطينيين في أرضهم وبلادهم من قديم الزمن وعبر ما خالط شخصية شمشون من أساطير وحكايات وقصص ترددت في كتب اليهود وذاعت في القصص والأفلام حتى الأزمنة الحديثة، كاشفاً بفطنة ومعرفة الحقائق التاريخية وداحضاً تزييف التاريخ ومعالجاً الشخصية الأسطورية، بحيث تنكشف الحقائق وتظهر النوايا التي أراد بها العدو الإسرائيلي أن يكسب الحرب النفسية ضد العرب، إذ جسد البطولة الخارقة في شخصية شمشون لتمثل العدو مقابل العربي الفلسطيني.

وتعود بنا مسرحية «عودة هولاكو» لموضوع تاريخي مفصلي يتمثل في سقوط الدولة العباسية، فقد أدرك مؤلفها بعد قراءته لتاريخ الأمة الإسلامية أن ما جرى للدولة العباسية قبل سقوطها مشابه لما يجري الآن على الساحة العربية، وكأن التاريخ يعيد نفسه، فكتب هذه المسرحية من منظور تاريخي لواقع مؤلم، وأسماء الشخصيات والأماكن والأحداث في هذه المسرحية كلها حقيقية، وكل عبارة في هذا النص تدل دلالة واضحة على ما يجري للأمة العربية.
وكذلك استخدم سقوط بغداد خلال عام 1258م على يد جيوش هولاكو، ليلفت الانتباه إلى المخاطر الحالية المحدقة بالثقافة العربية التي تواجه الغزو الثقافي وغيره من العوامل الأخرى التي يمكن أن تؤثر في القيم العربية الأصيلة، وهو بذلك يطلق صرخة تحذير ويوجه دعوة لحماية القيم والمبادئ الأصيلة.

(الاتحاد)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح