«مروا من هنا» مونولوج مسرحي للفلسطيني خليفة الناطور في برلين

برلين ـ رند صباغ : قدم الممثل الفلسطيني خليفة الناطور عرضاً مسرحياً على خشبة مسرح شاوبونا في برلين بعنوان «مروا من هنا- طريق النحل»، في ساعة من المشاعر المكثفة، التي تنقلك برشاقة الأداء والنص بين مشاعر متباينة من الضحك إلى البكاء.
لم يحاول الناطور تقديم قضية اللاجئين بشكلها النمطي، بل كان يسرد الحكاية ضمن خليط جمع بين مخيلته الطفولية وتجاربه الحياتية، ليصل بنا إلى التحديات التي يواجهها اللاجئ في أوروبا في مقاومته للصور النمطية والفوقية. فيسترد فكرة الحدود وعبورها من أيام طفولته وصباه في فلسطين، وهو يذكر أباه الذي أخبره بأن لا أحد يستطيع وضع حدود للبشر والحيوانات، وربما كانت علاقته مع الحدود ما جعلته يذهب إلى اليونان كما في حكايته، متخيلاً نفسه واحداً من أبطال أساطير الإغريق، وهو يفكر بإنقاذ العالم بأسره عندما قرر الخروج من حيفا قاصداً اليونان، حتى ينقلك بالأجواء من خلال إلقائه للقصائد باللغة اليونانية القديمة، حتى تكتفي بصوته لتصل إلى لسبوس، وتتخيله ابن بوسيدون وهو يشق البحار من دون عينين يبصر بهما.
تتداعى ذاكرته أكثر وأكثر، يركب الصور فوق بعضها بعضا، يجمع التفاصيل من رحلته، فيذكر الأطفال المرضى على الطريق، والساعات التي مرت على الناس وهم جياع، شعوره بالانتماء للمجموعة التي جاء ليساعدها. وفي الوقت نفسه خوفه وهروبه الدائمان، حيث يذكر كيف خجل بأنه يحمل جواز سفر، ويمتلك طعاماً، ضمن سياق يتداخل مع نسق أسطورته الشخصية، التي تجعله يتقمص حالات الكائنات المحيطة بالمشهد، التي كانت شهوداً على المارين ومعاناتهم وعلى حكاياته التي سردها، فيلبس دور شجرةٍ تارة، فغنمة وبقرة تارة أخرى.
يمزج الناطور بين الكوميديا السوداء والوقائع الدراميــــة الصادمــــة، التي يذهب في بعض الأحيان لتوظيفها من خلال رمزية المشهد أو تقلـــيد أنماط محددة، أو من خلال المباشرة، التي تجـــلت في لحظــات قراءته لفصول من كتاب «ألمانيا: معلومات أولية للاجئين» الذي ينبه اللاجئين إلى الطرق الأمثل لممارسة الجنس واستخدام دورات المياه وغيرها من التفاصيل البسيطة، المشــــهد الذي أوحـــى للجمهور الألماني بأنه مجـــرد سخـــرية على واقع ما، صدمهم بأنه يقرأ بالفعل من كتاب حقيقي، لينتقل بجمهــــوره من الضحـــك إلى الصدمة. يختتم خليفة الناطور عرضـــه بأغنية فيروز «طريق النحل» التي يوظفها في النهاية، وكأنها تلخص الحكاية، وتخبر العالم على الدرب الطويل الذي شقه هؤلاء اللاجئون حتى يصلوا إلى بر الأمان، تاركين خلفهم ذاكرة ووطناً وآثاراً ربما ستبقى لتروي يوماً ما.
العرض من إخراج أوفيرا هينيج، ورؤية مشتركة بينها وبين خليفة الناطور، ضمن مشروع بعنوان «مانمارو»، اللذين قدما معاً أكثر من عمل منذ عام 2008، أما السينوغرافيا فكانت لأشرف حنا، وتصميم الإضاءة قام بها معاذ جوبة، فيديو وافي خليل ورياض شماس، العرض كان باللغة العربية وتمت ترجمته على شاشة خلفية للغتين الألمانية والإنكليزية.

المصدر / القدس العربي

محمد سامي/ موقع الخشبة

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.