مرثية الوتر الخامس: روح زرياب تتسلّق السلالم الموسيقية بحثا عن الجمال

يحوّل المخرج الأردني فراس المصري نص “مرثية الوتر الخامس” للكاتب الأردني مفلح العدوان الفائز بالمركز الأول للمسابقة الدولية للمونودراما التي أعلنت هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في شهر آب (أغسطس) العام الماضي بالتعاون مع الهيئة الدولية للمسرح في القاهرة؛ لعمل مسرحي موندرامي يحاكي السيرة الذاتية لشخصية النص “زرياب”.
وتفتتح المسرحية عروض مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دورته السابعة والذي ينطلق في 20 شباط (فبراير) ويستمر حتى 29 من الشهر ذاته.
العمل المسرحي الذي يقدمه المصري من إخراج وسينوغرافيا وموسيقى عامر محمد وإضاءة محمد المراشدة يجسد بطولته الفنان الإماراتي عبدالله مسعود والذي يعود بالعمل بعد انقطاع عن المسرح دام أربع سنوات.
يشكل العمل صورة مقياس الزمن ومحاولات بث الروح من جديد لشخصية زرياب والذي أولى اهتمامه الكبير بالفن والموسيقى وعوقب بالعصر العباسي واتهم بين أهله حتى غادر وترحّل لأكثر من دولة حتى استقرّ في الأندلس والتي قدّم واشتهر فيها بإضافة العود الخامس للعود وتقديم أسس غناء الموشحات والمقامات وغيرها من فن الاتكيت وغيرها.
شخصية زرياب التي وثقها العدوان بمرثية الوتر الخامس حولها المصري الى دراما وصورة على المسرح لنبذ العنف الذي يطال الأمة العربية والتي تزرع تحت دائرة الظلام والتكفيريين بشتى المجالات. ويذهب لزرع الأمل عبر الزمن الذي هو كفيل بإعطاء كل ذي حق حقه بالانسجام والحب ونبذ التطرّف المتواجد بين الإنسان وأخيه والفنان وزميله، ومواطن عربي وآخر.
واعتمد المصري بالعمل الذي ألف فيه الموسيقي عامر محمد مقطوعات تجلّى فيها مع شخصية زرياب، على الشخصية ببعد الاتكيت والموسيقى والمونولوج في حكاية زرياب مع نفسه بحثا عن البشر والإنسان على وجه الخصوص العربي.
فيظهر زرياب النادل المهتم في فن الاتكيت والذوق العام وشغفه بالموسيقى من ناحية ثانية، ويتنقل بين أوجاعه الشخصية والتي حملته وكثيرين غيره ما لا طاقة لهم فيه بالظلم والازدراء بأداء حركي يقدمه الفنان الإماراتي بشكل متألق على الخشبة، وتابعت “الغد” بروفات للعمل مع الفريق.
فكانت الموسيقى والموشحات حاضرة، إضافة الى السلالم الموسيقية التي يحاول زرياب الصعود والنزول واستخدامها في البحث عن حقيقته غير المشوهة فهل يجدها في هذا الزمن زرياب وفي ظل ما يقاسيه الوطن العربي من أوجاع ودمار، هذا ما سيقدمه العمل للجمهور في افتتاح مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دورته السابعة.
السلم الموسيقي حاضر على الخشبة وبحث زرياب الدؤوب عن شيء ناقص حتى ينجح في العثور عليه وستجمع الألحان بين أجواء الموصل والأندلس بشكل رئيسي.
“الغد” التقت الفنان عبد الله مسعود الذي أشار الى أن العمل المسرحي الذي يقدمه كان بالنسبة اليه يحمل تحدياً كبيراً، من خلال إنزال وزنه حوالي 20 كيلوغراما، إضافة الى عودته للخشبة بعد انقطاع استمر أربع سنوات.
وأضاف عبدالله أن النص يلامس الواقع ويدفع لمحاربة العنف من خلال الرسائل التي يقدمها والتي يؤكدها ويضيف عليها العرض محاربا أشكال الظلام كافة التي يمر بها المجتمع الشرق أوسطي على وجه التحديد.
وينظر الفنان الإماراتي الى أن العالم بلا فن سيصبح سوداويا يقتل المبدع ويشوه كل ما هو جميل، مؤكدا أن يعمل خلال شخصية “زرياب” لإيصال هذا المعنى والتوجه الى كل ما هو جميل وبعيد عن أفكار التطرف والعنف.
حول المعوقات للعمل المنودرامي، يشير عبد الله الى أنه مؤمن أن بداية المسرح حول العالم كانت موندرامية سواء من قبل الحواكتيين والحكائيين، لذا فإن الصعوبات بالعمل الموندرامي تتعلق بالتقمص والخروج وتتبع الشخصيات بالعمل، لذا فيقع غالبا عاتق العمل الموندرامي على الممثل نفسه واجتهاده وخلاصة خبرته كممثل على الخشبة. ويأمل عبدالله أن تصل رسالة العمل الى المتلقي بهدف محاربة العنف والتطرف وأشكال الظلام ومنح الحب والجمال والفن مرتبة أعلى بين البشر.
مخرج العمل تحدث عن عمل “مرثية الوتر الخامس”، وقال “حين يمتلك المسرح سطوته في مواجهة العنف والظلم والظلامية لا بد أن تعزف الأوتار لمواجهة الظلام وترقص الكلمات لتنتشر الضوء، إن زرياب يحاول بتنقله عبر العصور والأزمنة تبرئة ذاته وإيصال رسالته”.
العمل المسرحي، وفق المصري، يتحدث عن أهمية وواجب المبدعين والفنانين الذين ينشرون الجمال في العمل معا ضد القبح الذي ينتشر في العالم العربي (الشرق الأوسط).
ومن خلال شخصية زرياب، اعتبر المصري أن شخصية زرياب ووتره الخامس الذي أضافه الى آلة العود يعد حلقة درامية على الخشبة تهدف لإعادة الإبداع ومواجهة العنف والظلام بعد فشل الأسلحة كافة في زرع السلام، فإن على المسرح والفنانين بمجالاتهم كافة أن يبادروا إلى تغيير العالم نحو الأمن والسلام وزرع المحبة والجمال، وفق رأيه.
أما المؤلف الموسيقي عامر محمد، فقال عن العمل الذي يشارك في تأليف موسيقاه، إنه حاول التجلي والتماهي مع شخصية زرياب، وقلة المعلومات والمصادر عن الشخصية بالنسبة اليه كانت سلاحا ذا حدّين. فمن جانب أسهم في استخدام خياله الموسيقي الى حد بعيد، ومن جانب آخر حاول أن يقدم شيئا يأمل أن يرتقي لمستوى شخصية إبداع زرياب بالموسيقى.
وأوضح الفنان الأردني عامر أنه أعاد تلحين قصيدة “جاءك الغيث” التي يعدها خطوة مهمة بالنسبة اليه خلقت لديه تحديا كبيرا في العمل، بالإضافة الى استخدام مفردات العرض من “كاسات، وملاعق” في العمل الموسيقي.
ويضيف عامر أنه سعيد بالتجربة لأنه يحاول أن يقدم شيئا مختلفا عن أعمال أخرى شارك بها، ومن ناحية أخرى فإنه يعد زرياب شخصية تستحق أن يقدم لها عملا فنيا لما قدمه بالفن والموسيقى. متأملا أن لا يمر العمل ويتوقف لأن وصول العمل هو تعريف بشخصية تتماهى مع الجمال وتقدّر الفن، وهو ما يسعى العمل الى ايصاله كرسالة لنبذ أشكال العنف كافة.

sawsan.moukhall@alghad.jo

سوسن مكحل

http://alghad.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.