مرة أخرى.. عن مهرجانات الـ(أون لاين) – محمد الروبي

محمد الروبي

مرة أخرى.. عن مهرجانات الـ(أون لاين) – محمد الروبي

هل تعرف معنى العرض عبر الـ(أون لاين)؟. سأقول لك.. إنه يعني ببساطة “بثا مباشرا” لعرض يحدث الآن، وبانتهاء العرض ينتهي البث. هو أقرب للـ(أون إير) هل تتذكره؟.. نعم، ذلك الذي نترجمه عربيا بـ(البث على الهواء مباشرة) الفارق فقط يكمن في أن الأول يبث عبر الـ(الإنترنت).. أما ما تقصده (أو تقصدونه) فلا يتعدى كونه إعادة بث لعرض حدث وانتهى منذ شهور أو أيام أو ساعات أو حتى دقائق. لماذا أقول ذلك الآن؟ لأن – للأسف – تصور البعض أن مجرد تجميع عدد من العروض المسرحية (المسجلة) وبثها عبر موقع أو قناة على (اليوتيوب) يخلق منها ما يمكن أن نسميه مهرجانا. لا يا سيدي هذا ما يمكن وصفه وببساطة بـالزيف أو (الضحك على الذقون). عرض الـ(أون لاين) ومن ثم مهرجانات الـ(أون لاين) هما بث حي للحظة تجسيد الفعل المسرحي.

وحتى تتضح الصورة أكثر سأعطيك مثالا..  أي مهرجان مسرحي حين يعلن عن بدء دورته يطلب من راغبي الاشتراك إرسال نسخة مصورة من عرضه المسرحي كي تشاهدها لجنته المكلفة باختيار العروض، وفقا لشروط فنية وتقنية تضعها إدارته أو لجنته العليا. اللجنة تشاهد وتوافق، ثم يأتي العرض وقد تكتشف إدارة المهرجان أن ما شاهدوه على القرص المرسل إليهم ليس هو تماما ما يشاهدونه الآن حيا، وقد يصدمون بأنه أقل جودة، وربما أضيفت إليه مشاهد أسأت إليه (وقد حدث ذلك كثيرا إلى حد أنه في أحد المهرجانات العربية فاجأ ممثل العرض الجمهور ومن قبله إدارة المهرجان بتجرده التام من ملابسه، وكادت إدارة المهرجان (العريق) أن تدفع ثمنا فادحا أمام هذه (الفضيحة) لولا أنهم عرضوا القرص المدمج الذي أرسل إليهم ووافقوا على ما فيه ولم يكن يحتوي على هذا المشهد.

إذن، العرض الحي يختلف كثيرا عن العرض المسجل. والعرض الـ(أون لاين) لابد أيضا أن يكون حيا، أي يتم الآن، هو فقط يتم بعيدا عنا نحن الجمهور لبعد المسافة أو لجائحة تمنع الجمهور من الوجود في الصالة. (ولنا في عروض مهرجانات الهيئة العربية للمسرح خلال الأعوام القليلة السابقة خير مثال)  أما تجميع عدد من الأقراص المدمجة وبثها بالتوالي لا يمنحه صفة المهرجان.. هذه واحدة. أما الأخرى والأهم فتخص سؤال تالٍ على فرضية (حتى لو أن الفرق المشاركة ستعرض الآن من بلادها المختلفة وأنت ستبث الآن) فلماذا؟ لماذا هذا العرض الميت؟.. ومن ثم لماذا هذا المهرجان الميت؟ (وهنا سنضرب بالهيئة العربية للمسرح مثالا آخر، فها هي تعلن عن إلغائها لتسع مهرجانات كان يفترض أن تقيمها خلال الشهور المتبقية من العام.. وهي الهيئة ذات الخبرة في البث عبر الـ(أون لاين).. لماذا؟ لأنها ببساطة تعرف أن المسرح حياة وأن الـ(أون لاين) أداة تكميلية لا أساسية.

والآن، فلنسأل أنفسنا سؤالا بسيطا: ماذا لو تم تأجيل مهرجاناتنا المسرحية لآخر العام؟ وماذا لو تم تأجيلها للعام المقبل؟ هل سنخسر شيئا كبيرا؟ لا أظن، بل أظن العكس، أننا سنكسب أشياء كبيرة. أول هذه الأشياء وأعظمها هو الحفاظ على قيمة مهرجاناتنا، إما أن تكون حية والآن أو لا تكون. وهنا ربما يقفز سؤال بيروقراطي حول (وماذا عن الدعم المالي الذي حصل عليه المهرجان هذا العام؟ فليؤجل يا سيدي لآخر العام أو للعام الذي يليه بالاتفاق مع (وزارة المالية) التي هي جزء من (الحكومة ) التي هي تدير أزمة استثنائية تمر بها البلاد اسمها أزمة (جائحة فيروس كورونا).. هكذا وببساطة.

 وأخيرا.. أرجو من الأصدقاء العقلاء ألا يستشهدوا بمهرجانات صغيرة تقيمها مؤسسات أهلية تطلق على نفسها كذبا وصف غير ربحية ! فمهرجانات تقيمها الدولة عليها أن تستشهد بمهرجانات كبرى كـ(أفينيون) مثلا أو كـ(كان) مثلا أو.. أو.. أو.. مثلا.

 إن تأجيل موعد انعقاد دورة هذا العام أو حتى إلغائها ( لظرف استثنائي عالمي) هو أمر يليق بسمعة مهرجان يليق بسمعة البلد الذي تقيمه. هكذا علينا أن نفهم الأمر أو للدقة هكذا أفهم أنا الأمر.. وربما أكون مخطئا.

محمد الروبي – مصر

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح