محفوظ عبد الرحمن.. “حلواني” المسرح العربي – حسن مختار #مصر

702934 0

كانت القراءة في حياة الكاتب الراحل محفوظ عبدالرحمن، الذي تحل ذكرى وفاته اليوم الأربعاء، بمثابة نصيب الأسد الأكبر عن الكتابة، ودراسته للتاريخ أحد أهم الجوانب التي أضاءت فكره ووجدانه، فقدم مجموعة كبيرة من الأعمال يمكن تصنيفها كأعمال تاريخيه ويمكن من خلالها أن يصنف كمؤرخ، ولكن الكثيرين لا يعرفون أن المسرح هو عشقه الأول، وليس الدراما كما يتذكرها البعض، لأنه يرى أن المسرح لديه القدرة على توصيل رسالته للجمهور، فقد خدم المسرح الكويتي بقدر ما خدم المسرح المصري، لذلك يعده الكويتيون رمزا من رموزهم المسرحية.
يعد محفوظ حالة إبداعية نادرة خاصة في المسرح، والدراما، والتليفزيون، والقصة، وأيضا حالة إنسانية وطنية متسامحة محبه لكل الناس فهو لا يعرف إلا الحب، وقادر على أن يلتقط الجوهر في الشخصية فيما نذكر ما قدمه في العمل الدرامي الشهير “أم كلثوم” الذي واجه به كل التحديات، وبرع فيه أن يظهر هذه الشخصية في هذا العمل، حيث قدم من خلالها نموذجا للمبدع والموهبة حتى يحافظ على موهبته الإبداعية، فكانت نهايات الأعمال الدرامية لعبدالرحمن مفتوحة، لكي تتيح للمتلقى أن يعمل عقله فيما عرض عليه.
كتب محفوظ للمسرح “السندباد البحري”، “عريس لبنت السلطان”، “حفلة على الخازوق”، “الحامي والحرامي”، “احذروا”، “محاكمة السيد ميم”، “اللبلاب”، “بلقيس”، وغيرها، وفي السينما “ناصر 56″، “حليم” وغيرها، وللدراما “سليمان الحلبي”، “بوابة الحلواني”، “أم كلثوم”، وغيرها، وللإذاعة “ايزيس”، كلها أعمال خلدت في تاريخ المسرح والسينما والتليفزيون، والإذاعة وأصبحت عالقة في أذهان الجميع.
عقب وفاة “عبدالرحمن” طرأ في ذهن زوجته الفنانة سميرة عبدالعزيز، فكرة إعداد وجمع مجموعة من شهادات الفنانين والكتاب نحو زوجها الكاتب محفوظ عبدالرحمن، في كتاب بعنوان “محفوظ عبدالرحمن.. في عيون هؤلاء” إعداد سميرة أبو طالب، الذي صدر عن دار الحلم للنشر والتوزيع، يضم مجموعة من شهادات المسرحيين والكتاب الذين عاصروا هذا المفكر العظيم وأحد رواد المسرح العربي، حيث ذكرت الفنانة سميحة أيوب، في احدى شهاداتها عن محفوظ عبدالرحمن في هذا الكتيب قائلة: “إنها تحيا بين كاتبين عظيمين وهما زوجها الكاتب سعد الدين وهبه، والكاتب محفوظ عبدالرحمن، حيث شاركت في العديد مما كتبا، فكل منهما شكل جزءا كبيرا من وجدانها، وكلاهما منحها إبداع الكلمة وأكثر من هذا منحها هذا الثراء الإنساني الذي تعيش به لحظات حياتها حتى الوقت الراهن، مضيفة أنها تعتز بهذا الإنسان الطيب الذي سارت وتجده يقف بجوارها دائما صديقا مخلصا وناصحا أمينا في وقت عز فيه الناصح الأمين”.
بينما يوضح المؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، أن الأديب كان منحازا إلى قضايا التنوير، وإلى قيم الحق والعدل والخير والجمال، كذلك انحيازه إلى الأغلبية الكادحة وأيضا المرأة لإيمانه بامكانية مشاركتها بفاعلية في النهوض ببلادها، وكان ينجح دائما بوعيه وخبراته في العودة إلى التاريخ ليستحضر منه ما يتناسب مع اللحظة الراهنة.
كافح عبدالرحمن كثيرا من أجل المسرح والدراما، فالإبداع يسعنا أن نقول إنه مؤسس الدراما في مصر وواحد من أبدع وأروع من كتب في الدراما والمسرح والتليفزيون، فهو درة المسرح المصرى، وكان يستمع إلى الأديب “طه حسين” في القاءه للكلمات واتقانه للغة العربية، وتناقش معه في أمور عدة في أحد لقاءاته به، كما كان يستمع لأم كلثوم أيضا، ومحبا للزعيم الراحل جمال عبدالناصر، عندما استرجع تاريخه وما فعله تجاه وطنه، ولا يستطيع أحد أن يفعل ما فعله في ذلك الفترة، وبفضل إنتاجه الغزير في المسرح والسينما والتليفزيون جعلته ينال العديد من الجوائز والتكريمات كان آخرها تكريمه من قبل وزارة الثقافة ممثلة في المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

 

حسن مختار

albawabhnews.com

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح