أخبار عاجلة

متخصصون: «أبو الفنون» مدرسة للأخلاق والحرية

الشارقة:علاء الدين محمود
ضمن فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورته السابعة والعشرين، نظَّم «الملتقى الفكري»، أمس بفندق هيلتون في الشارقة ندوة بعنوان «المسرح والقيم»، شارك فيها أربعة من المسرحيين العرب وهم: الكاتب والمخرج المسرحي المغربي أحمد أمل، والإعلامي التونسي محمد مومن، والكاتب المسرحي الأردني مفلح العدوان، والكاتب والمخرج المسرحي العراقي عبد الإله عبد القادر، وأدار النقاش الناقد المسرحي حميد علاوي.
قدم المحاضرون تشريحاً لواقع المسرح العربي والعالمي، وسط ما يمور به العالم من تقلبات وتغيير على مستوى منظومة القيم، والدور المنتظر من المسرح في الإسهام الإنساني، خاصة أن التحولات السريعة الناتجة عن التطور التقني، والمعلوماتي، قد خلقت تحولات كبيرة على مستوى المجتمع، وطرأ الكثير على القيم التي أنتجها الإنسان؛ وسادت ردحاً من الزمن، لتسود قيم وأخلاق جديدة.
وذكر حميد علاوي أن النقاشات حول مسألة القيم وعلاقتها بالمسرح تحتاج إلى جهد خاص، وهو سؤال كبير على غرار: من يصنع منظومة القيم والأخلاق العقل أم الواقع أم الدين؟ وهل هي منظومة عالمية ثابتة، أم ذات خصوصيات من مجتمع لآخر؟ مشيراً إلى فردية التجربة الإنسانية، وأن الحديث في هذه القضايا، يتطلب تناولاً فكرياً وفلسفياً، لتشكل هذه المحاور والنقاط التي أشار إليها علاوي محور النقاشات في الندوة.
و قدم أحمد أمل نبذة تاريخية عن علاقة الإنسان بالمسرح، وقال: «هذه العملية لم تكن بعيدة عن مسألة إنتاج القيم والأخلاق، وأن الإنسان يذهب للفرجة في المسرح، من أجل التعلم وإشباع التجربة، وأنه أراد دوماً التغلب على الوحشية، مستخدماً عقله الذي راكم التجارب، وقام باختراع كل ما احتاج إليه، فالحاجة توجد الممارسة» وأضاف: إن الإنسان عندما أراد الاحتفال صنع الموسيقى، وابتدع الرقص ليؤكد انتصاره على الطبيعة، فجاء الرقص محاكياً لما كان بينه والطبيعة من صراع، وهكذا جاء الشعر والتمثيل، وإن العرب قد قاسوا كل نشاطاتهم بالدين.
كما تناول أحمد أمل واقع المسرح المغربي، وأشار إلى أن لحظة الوعي السياسي في المغرب العربي قد أنتجت الكثير من الأسئلة مما انعكس على المسرح، والممارسة المسرحية في المغرب، منوهاً بدور الرواد مثل الطيب صديقي وعبد الكريم برشيد، وتطرق إلى عدة قضايا مثل: المثقف والسلطة، الشرق والغرب، الحداثة، مشيراً إلى أن عصر الصورة قد جعل المخرج المسرحي يعيد النظر في كل ما يكتبه المؤلف، وأن الشكل قد صار يتحكم في العرض، وأن الجيل الجديد انصب على الكتابة الجمالية بأدوات جديدة، وصار للمخرج دور أساسي من خلال الرؤية التي يقدمها، ولفت أمل إلى أن المسرح هو في الأساس شكل تعبيري يسبق الفكرة، بمعنى أنه فن يعطي الفكرة وجوداً.
بدوره تحدث محمد مومن بنظرة تشاؤمية تجاه الواقع، مشيراً إلى أن القيم مفهوم مفتوح على كل ما يطرحه المسرح، وعبر عن حزنه لما يحدث للبشرية في الوقت الراهن، وأن للمسرح دوراً في كل ذلك، وقال «البشرية تعيش حالياً في زمن عابر للإنسانية، يبدو كفترة انتقالية، متنبئاً باختفاء الإنسان الحالي، والقيم التي طالما احتفى بها، حيث ستنهار المبادئ التي بنى عليها تاريخه في الأرض، وأن العلاقات الاجتماعية والإنسانية كلها ستتغير، وأن العالم يشهد موت الدراما، مثلما حدث في أعقاب الحرب العالمية الثانية، عندما ظهرت نظرية اللا فن، والتي صارت هي الفن»، وأشار إلى أن الحقبة الماضية قد شهدت ثورة المسرح على اللامسرح، فساد المسرح العبثي، وتساءل عن أي دور سيلعبه المسرح في المرحلة القادمة؟ وقال «إن هنالك بصيص أمل، وهو الأمل المعقود على مستقبل التكنولوجيا والعلم، وضرورة أن يسهم المسرح عبر فعل المقاومة.
أما مفلح العدوان فلفت إلى ضرورة تشريح الحالة العربية في جانبها المجتمعي، وطرح أسئلة حول علاقة المسرح بالمجتمع، مشيراً إلى أن بعض المناطق العربية، رغم التطور التقني، تعيش في صندوق محافظ، وأن من الصعب في ظل هذه الوضعية التي تعكس تأخراً اجتماعياً، أن يقدم المسرح أفضل ما عنده، وقال:«إن المسارح تحطم في بعض المناطق، ويتم الاعتداء على المسرحيين، وتحارب الفنون، وتحاكم اجتماعياً في ظل سيادة التطرف والتكفير»، ونبه إلى ضرورة الحرية، وأكد أن المسرح مازال يبحث عن دور له، في ظل رفض كثير من المجتمعات العربية.
في اتجاه مغاير تناول عبد الإله عبد القادر، ما أسماه «البيت المسرحي»، في إشارة إلى مجتمع المسرحيين، مشيراً إلى أن هذا البيت عندما يكون قوياً فهو يقف ضد كل التيارات المعادية، وشدد على ضرورة أن يحتفي البيت المسرحي بالأخلاق المسرحية، لافتاً إلى أن هنالك تراجعاً للمسرح العربي الذي يتعرض لسرطان العصر، في إشارة للتطرف والإرهاب الديني، داعياً إلى جعل المسرح مدرسة للأخلاق والحرية. –

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.