ما يحتاجه كل ممثل إيمائي صامت ( التدريب الجسدي للممثل الإيمائي ) د. أحمد محمد عبد الأمير

ما يحتاجه كل ممثل إيمائي صامت ( التدريب الجسدي للممثل الإيمائي )

      

  د. أحمد محمد عبد الأمير

جامعة بابل كلية الفنون الجميلة

باحث وفنان ايمائي

 

التمثيل الصامت ( play  /  dumb  Silent acting ) : نمط من أنماط فنون خشبة المسرح ، يعتمد على الأداء الإيمائي بدون استخدام الكلام ، إذ يرتكز فيه العرض على قدرة الجسد المرن في تصوير بيئة الحدث والمكان ، في فضاء تجريدي. التمثيل الايمائي الصامت لا يستخدم في العادة أدوات أو ديكور أو متممات أو مكملات العرض التقليدية ، سوى لغة الجسد وقدرته التعبيرية في خلق الايهام بالبيئة المتخيلة .. ويتم ذلك من خلال رسم الحركة المقاربة ، أي الشكل الهندسي للشيء وللفعل ولردة الفعل ، ومن ثم تكثيف الواقع بشكل ايهامي ، ويتم ذلك من خلال الذاكرة الحسية والانفعالية للفعل ولردة الفعل .

التمثيل الصامت يعتمد بالدرجة الأولى على الحركة والفعل ، وان أول قاعدة في التمثيل الصامت وأهمها هي المرونة الجسدية والاستعداد البدني للأداء الحركي التي تنمح المؤدي التأثير وإثارة الاهتمام والإقناع التي أشار إليها المعلم ( فرانسوا دلسارت ) ([1]) . كما ويعاني أكثر الممثلين من الحالة الذهنية في أثناء التمرين ، وان الحالة الذهنية الطبيعية للممثل وما يصاحبها دائما من حرية كاملة في حركة الجسم هو ناتج الاسترخاء التام للعضلات . وللحالة الذهنية والتركيز دورا مهما في الإدراك الحسي في التمثيل الصامت ، التي تتطلب تركيزا ذهنيا عاليا وتحفزا للطاقة البدنية واسترخاء تاما للعضلات تعينه على الوثوب الحركي والتشخيص والتجسيد الحركي لكل العناصر البنائية للعرض الصامت ، فما معروف في التمثيل الصامت هو القدرة الإيمائية الناتجة عن الذهن الواثب والجسد المتمكن من أداء الحركات بسرعة ودقة عاليتين فحرية الفكر وطلاقته تتأتى من حرية الجسد وقدرته ومرونته ، فالحركة والتدريب الرياضي والنشاط ضروريان للممثل الإيمائي ، إذ يرى الممثل الإيمائي الفرنسي ( اتيان ديكرو ) : أن ممثل المسرح الصامت يجد راحته في عدم الراحة ، وذلك كما يرى ( جان لوي بارو ) إن أهم وسيلة للتعبير في الفضاء المسرحي هي الجسم المرن والشخصية الجيدة ، ولهذا يتطلب برنامجا محددا وواسعا في فقراته كما يجد ( دولين ) : لأجل وصول الممثل الصامت إلى حلة المرونة والانسجام الدقيق بين التعبير المرن والمضمون الدرامي عليه أن يتعلم الرقص والمبارزة ([2]). فالممثل الايمائي لاعب رياضي ، كذلك الحال مع (توماستسفسكي) وفرقة ( فروتسلاف للمسرح الإيمائي البولندي ) ، حيث التدريب المبني على الرقص والحركة والموسيقى والمبارزة والاكروباتيك ، وادخل التدريب الصارم تطبيقا لتقاليد المسرح الكابوكي . فيحتاج الممثل الإيمائي الصامت إلى التمارين الرياضة قبل البدء بالتمارين المسرحية، ويقترح صاحب المقال سلسلة تمارين يجدها مهمة للممثل الإيمائي الصامت قد اكتشف أهمتها عبر تجربته الطويلة مع الفن الإيمائي الصامت وتدريسه لهذا الفن في كلية الفنون الجميلة جامعة بابل وتدريس مادة اللياقة المسرحية لسنين طوال، وهي:

  1. الركض ( 5 – 15 دقيقة ) يوميا أو ثلاثة أيام في الأسبوع في حالة عدم وجود تمرين مسرحي ، تساعد على : تنشط العضلات ، والدورة الدموية ، وتفعل عمل الدماغ ، ومرونة المفاصل .. مما يمنح الممثل لياقة بدنية جيدة وتحسن المزاج العام .
  2. تمارين (الهاثا يوغا ) : قبل البدء بالتمارين ، لمدة ( 5 – 10 دقائق ) وهي تمارين يومية ، أو ثلاثة أيام في الأسبوع ، مع استخدام الموسيقى المناسبة أو بدونها شريطة العزلة والهدوء التام ، باستخدام تمارين التركيز وتحفيز الطاقة المعروفة في مرحلة (الهاثا يوغا ) الملائمة للممثل المسرحي مما يساعده على التركيز بشكل صحيح وتنشيط الطاقة الذهنية والبدنية بشكل واضح .
  3. الاهتمام بالعضلات وجعلها نشطة وقوية تساعد الممثل في القيام بالحركات القوية كما تمنح للممثل قواما جميلا ، فالمتلقي يرغب في رؤية جسد جميل ( مثالي ) مما يسقط عليه مفهوم الجسدنه ( المطروح من قبل علماء النفس ) أي تبادل الأدوار الجسدية ذهنيا ، مما يحقق المتعة الذهنية والبصرية . يقول الفرنسي ( جاك ليكوك ) : جئت الى المايم من خلال الرياضة .
  4. تمارين المرونة والخفة للجسد الكامل تبدأ من الرأس إلى الأطراف السفلى ، تساعد الممثل ليمتلك جسما مرنا وتبعده من التشنجات والتمزق العضلي .
  5. تمارين الاكروباتيك الضرورية لاكتشاف قدرات الجسد والجرأة الذاتية في أداء الحركات الصعبة ، وتشكيل الوضعيات الجسدية الضرورية في التعبير الحركي المعاصر القائم على الحركة السريعة والتشكيل البنائي الأجساد المؤدية شأنه شأن كل فنون الحركة ، إذ عرف الممثل ( شارلي شابلن ، واتيان ديكرو ، ومارسيل مارسو ، توماشفسكي ) من ممارسة التمارين الأكروباتيكية . يرى المخرج البولندي ( توماشفسكي ) : فنان المايم المثالي لاعب رياضي حساس .
  6. تمارين الايقاع ( الرقص ): لأجل الوصول الى حالة المرونة والأنسجام الدقيق بين التعبير المرن ومضمون الدراما عليه ان يتعلم الرقص المصاحب للموسيقى اذ تمنح جسد الممثل قدرا عاليا من السيطرة والخفة والسرعة الادائية ولا بد من التنويع في نماذج الموسيقى والإيقاعات ، من مثل تمارين ( ارو بسك ) ، اذ تدرب ( مارسيل مارسو ) على الرقص وطبقه في اعماله ، كذلك منهاج فرقة المخرج البولندي ( توماشفسكي ) .
  7. تمارين الاحماء ضرورية لتهيئة الجسد وقت اجراء التمارين المباشرة للعمل الايمائي الصامت ( 10 – 15 دقيقة ) وكما مبين في الاشكال التالية :

 

  1. تطور الدراسات الخاصة بالأداء الحركي وفنونه وجدت اهمية للرياضات الخاصة بالجهد العالي للممثل وهي تمارين الجسد التي تستخدم الاثقال والاجهزة الرياضة الفائقة الجهد ولزمن مقترح ( ساعة ونصف ، الى ساعتين ) وتتوزع على اربعة ايام للأسبوع الواحد أي ما بين كل يومين يوم استراحة ، والتي منحت الممثل جسدا رياضيا واضحا وقدرة ادائية وتحملية عالية كتمارين ( البار ، وشد ، الصدر ، والدمبل ، والسحب ، الضغط .. ) ومن الضروري اللجوء الى مدرب متخصص في وضع برنامج خاص في ذلك .

يؤثر الجهد العضلي الزائد على جسد الممثل ، مما ينتج عنه تشنجا عضليا ، ويصعب على الممثل القيام بالحركة أو الإحساس بها بشكل صحيح . يرجع التشنج إلى عدم توزيع الجهد العضلي على أعضاء الجسم توزيعا يناسب قدرة و تحمل الممثل ، أي أن للاسترخاء دور مهم في الإدراك الحركي . وعلى الممثل أن يدرب جسده على حركات منوعة لتغذية جسده وحصوله على السيطرة الكاملة على كل جزء من أجزاء الجسم . يجب أن يتحرك كل من الرأس والرقبة والصدر والخصر والأطراف السفلى والعليا ، بمعزل الواحد عن الآخر وبكل الاتجاهات ، حتى يتم السيطرة عليها . كما بجب أن يضبط السيطرة على يديه ، إذ يساعد على توضيح حركات اليد ، وبالخصوص المواد الوهمية كالجدران والأدوات ، كما يجب أن نمرين عضلات الوجه للتعبير عن الحالات العاطفية والنفسية المختلفة ، وكذلك يمرن الممثل جسمه كقطعة واحدة . كم يجب أن ينتبه الممثل إلى حقيقة التعايش المتخيل للاشيا كأنها لحظة التعايش والاستخدام الحقيقي له وهذا ينطبق على كل الأشياء والمواقف التي يجسدها ، فعليه التدريب والتمرين على تلك الأدوات أو اللحظات الحياتية المعاشة للوصول إلى شكل الشيء وحجمه ووزنه وإيقاعه ، وكذلك ردة الفعل النفسية والوجدانية المتشكلة في أفعال إيمائية ترتسم في ثنايا الجسم : الوجه ، اليد ، الأطراف .. ويتم ذلك عبر الاستخدام الفعلي لبعضها ومن ثم تخزين الاستجابة العضلية للحظة الاستخدام ليقرب الممثل في لحظة الأداء إلى الفعل الحقيقي . كما ان هذا التمرين ضروري على الممثل الصامت الإدامة عليه كجزء من اشتراطات التمثيل الصامت من حيث : امتلاك الخبرة الأدائية ، المرونة الجسدية ، والاعتياد ( التعايش ) على أداء الأشياء الوهمية المتخيلة . فالذاكرة الحسية والذاكرة الانفعالية، عنصران تطبيقيان مهما وأساسيان ، يجب على الممثل الصامت التمرن على حيثياتهما : التركيز على الحالة ، نقل أو خزن الانطباع الحسي أو النفسي في الذهن ، تحول السلوك الحسي أو النفسي والانفعالي إلى صورة مخزونة في الذهن ، تحويل تلك الصورة إلى فعل حسي جسدي لحظة الفعل المتخيل من قبل الممثل على خشبة المسرح .

 

 

([1]) لوشكي ، مارفين شارد : كل شيء عن التمثيل الصامت ، ت : سامي صلاح ، القاهرة : الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 2001 ، ص 11 .

([2]) اننجييف ، فاسيل : فن البانتومايم ، ت : محمد عبد الرحمن الجبوري وآخر ، بغداد : مكتبة الفتح ، 2009، ص 75.

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.