ما بعد الحداثة في علم المسرح.. قراءة في كتاب (دراماتورجيا العمل المسرحي والمتفرج) – عبد الغنى داوود

ما بعد الحداثة في علم المسرح.. قراءة في كتاب (دراماتورجيا العمل المسرحي والمتفرج) – عبد الغنى داوود

هذا الكتاب من منشورات (المركز الدولي لدراسات الفرجة) –الطبعة الاولي – 2014 بالمغرب، وللأسف لم يتم التعرف عليه في القاهرة رغم صدوره منذ ست سنوات، وربما في عواصم عربية اخري – بما يشير الي انقطاع التواصل بين المسرحيين العرب والمثقفين العرب علي وجه العام، وكأنهم جميعا يعيشون في جزر منعزلة!!
والكتاب من تأليف (مناصفة) ما بين (د.  محمد سيف) الناقد والمخرج العراقي المقيم في فرنسا منذ خمسة وثلاثين عاما، والناقد والمنظر المسرحي المغربي الكبير د. خالد امين .

ومن الاهمية بمكان ان نتوقف عند (عتبة) هذا الكتاب او (مقدمته) التي كتبها الباحث (سعيد الكريمي) المشرف علي منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة، (وهو مشروع هدفه نشر الثقافة المسرحية علي اوسع نطاق، بدون غرض ربحي او الدعوة الي الانخراط فيه، ويشير الي ان هذا الكتاب يقترح حفرا تاريخيا و(اركيولوجيا) لمفهوم (الدراما تورجيا) في مختلف الشعريات المسرحية التي احتضنها … كما يقف عند مختلف اوجه اشتغالها وتطوراتها المتلاحقة التي تجاوزت الاقتران بالنص والكتابة الدرامية، لتطول الاخراج، والعرض المسرحي، بمختلف تمنظراته، وتصل حد التلقي، بما يستلزمه من أستشراف الافاق الانتظارية المفتوحة علي شتي انماط التأويلات …
كما يقدم نفسه باعتباره عملا بحثيا،يروم بالاساس الي (تبئير) الدراما تورجيا البديلة، بأعتبارها ملازمة للمسارح التجريبية الحديثة، وتجارب ما بعد

الدراما المنخرطة بنيويا في صتاعة (فرجات) يكون فيها (للدراما تورجيا) حضور لافت .. كما ان ما يغني هذا الكتاب ايضا، هو التطبيقات العملية علي مجموعة من العروض المسرحية المفعمة بالحضور الدراما تورجى بين أتونها، وهو ما يجعله عملا متكاملا، يقترن فيه التنظير بالممارسة، وان الاضافة في هذا الكتاب قد خرجت في مجملها من جبة الشرق، مستشرفا افاق (المثاقفة) خارج المركزية الغربية، ومستلهمة الشرق بثقافته (الانثروبولجية) العميقة وافرجاته) الطقوسية والسحرية المرتبطة بالاصول والمنابع، القائمة علي بلاغة اللغة الجسدية … وهو ما يتمظهر بشكل …. في اغلب الشعريات المسرحية)
 

وفي الجزء الاول من الكتاب يمهد (د. خالد امين) وعنوانه (الدراما توريجيا البديلة) الاشكال الخاصة بطلائع الالفية الثالثة :بمقوله للناقد والمنظر المسرحي الكندي الاصل (باتريس بافيس)– 2014، وهو يتساءل : ما هو السبيل لمساعدة النصوص علي الخروج من ذواتها كي تخلق (تناسجا) بين عالم التمثيل، وعالمنا نحن ؟وهل بأمكاننا أستعادة تلك اللحظة الانسانية حيث بدأ المسرح يدرك قدراته فأبتدع الدراماتورجيا.
ويعرف (خالد امين) الدراما تورجيا ٍ بأنها مصطلح ذو مجال دلالي واسع، يتموقع في مفترق الطرق بين الكتابة الدرامية، والاخراج المسرحي، والنقد، وأن – الدراما تورجيا – هو رفيق المخرج، والمسئول عن الانجاز، الفعلي لرؤية المخرج، والمكلف بأعداد مقترحات حول كيفية تحقيق تلك الرؤية في صحبة فريق العمل، وانه اهم مهنة مسرحية في المانيا بعد المخرج .

ويتناول (خالد امين) فكرة سطوة (دراما تورج المؤلف) عند ارسطو)- التي ترتبط بالقوانين الناظمة لأنتاج الاثر الفني في الدراما بوصفها أبداعا قوليا – يحيل علي الميثوسي (mothos) من حيث هو تنظيم مركب من مجموع احداث وابرزها (الوحدات الثلاث) – الزمان والمكان والحدث، وقاعدة (التطهير) التي أهتم بها (ارسطو، وهيجل، وبرادلي، وستايلر، ولو كاتشي، وفرويد، ونيشته، ولتر بنيامين، وريموند ويليامز، وغيرهم لكن التراجيديا اصبحت الشكل الفني الاكثر هيمنة مع ارسطو، اما (نيتشه) فيصنع قطيعة مع النظرية الارسطية بكتابة (ميلاد التراجيديا من روح الموسيقي)، واختلفت فكرة (التطهير) عند (بريخت) واجست بوال في (مسرح المقهورين)، وذلك لان ارسطو اعتمد في تنظير اته علي النصوص المخطوطة وليس العروض المسرحية ويعتبر اللعب والفرجة والقناع كلها (ملحقات) بالقصيدة، ويشير الكاتب الي المنتصرين لمسرح النص في مقابل مسرح الصورة في فرنسا علي عكس المسرح في المانيا، والتي سعي (انطونين ارتو) الي جعل المسرح في بأعتباره اكثر واقعية من الحياة ويرفض هيمنة النص المكتوب، ومرتبط بشكل ما بمحتويميتافيزيقي، وكذلك فعل رواد المسرح الغربي الحديث والمعاصر امثال (مايرهولد، وبروك، وباربا، وجروتوفسكي) في اثناء بحثهم لاستشراف دراما تورجيا جديدة ومسرح لا ادبي : معتمدين علي المسارح الشرقية اليابانية والصينية والهندية وجزر بالي في اندونيسيا، وان اهم انجازات المسرح الغربي المعاصر قد خرجت من معطف الرحلة الشرقية.

ويستعرض (الكاتب) تاريخ مصطلح الدراما تورجيا الذي ظهر بشكل واسع مع الكاتب المسرحي والناقد الفني الالماني (ليسنج) وكتابة الشهير دراما تورجيا هامبورج 1769والذي تحولت وظيفته الي (مستشار ادبي ومتعاون مع المخرج)، والذي اصبحت  وظيفته مع (بريخت) ان يضع خبرته رهن اشارة المخرج الفيلسوف فأصبحت هذة الوظيفة لأبراز الجستوس اليه الابرار (الجيسوسي) الاجتماعي والصراع الطبقي حيث يعني بجميع الاستعدادات المفاهيمية لانجاز عمل مسرحي – منذ نواته الاولي الي تحققه علي خشبة المسرح، وهو مطالب بتوضيح الخصائص السياسية والتاريخية والجمالية والشكلية لمسرحية ما – متعارضا بذلك مع المسرح البرجوازي العاطفي – بواسطة تغيير مرتكزات ايقاعه الخطابي ..  بينما يري (اوجينيوباربا) ان النص المكتوب وثيقة قابلة للارشفة والحفظ – ولكن نص الفرجة زئبقي وزائل – اذ يختفي جراء انتهاء العرض .

وتحت عنوان (الدراما تورجيا البديلة) – هل هي اتصال ام الفصال، ولا تعني (الدراما تورجيا البديلة) بالضرورة القطيعة مع ما هو سائد – فهي تلك الممارسة الدراما تورجية المختلفة والمغايرة التي لا يمكنها ان توجد الا في حدود علاقتها مع اخرها – حسب مقولة المنظر (kekovenm.v)من خلال الغاء الغاء الحدود بين مختلف التخصصات، وتشظي السردية وتفكيكها الي مجروءات والاثر الملفت (للشهوائية / الاثارة) واما الدراما تورج المترجم) فيدخل في صلب اختصاص الدراما تورج ليفحص ايقاعات النص الداخلية، ويدرس مرجعيته الفلسفية والسياسية والجمالية، ويطلع علي سياقات تحققه فوق الخشبة، ويدرس ما كتب عنه، ويستشهد الكاتب بتجربة الكاتب والدراما تورج المغربي (محمد قاوتي) في مجال استنبات نصوص عالمية (ومغربيتها) وانه يشتغل من منطلق الاضافة او الإقتضاب، علي شاكلة النحاتين او بالاضافة والاقتضاب معا كما يفعل الكيميائيون .. كما فعل في نص (في انتظار جودو ولبيكيت متجاوزا الاقتباس النمطي الي محاورة النص الاصلي واستنباته في بنية معتقدية ثقافية مغربية اسلامية، وبنفس المنطق اقتحم نص “السيد بونتيلا وتابعه ماتي البريخت في مسرحية  (بوغابة) (1989، ويري ان تلك التجارب مجرد اسقاطات وتمارين تحاكي الحداثة (وما بعد الحداثة) التي هي في جوهرها مجرد اعادة توجيه للحداثة (المعطوبة) في حد ذاتها .. وهي بذلك مجرد رغبة في اعادة كتابة فلسفة الاوار من جديد بهدف تجاوز اعطاب الكتابة الحداثية المجنونة وانزلاقاتها عن روح فلسفة الانوار التحررية – لذا اتفق (ولتر بنيامين) مع (هال فوستر) علي ان (الحداثة وما بعها) تتبنيان بطريقة مماثلة من حيث هما صيرورتان مستمرتان في الان نفسه .

وينتقل هذا الجزء من الكتاب الي (مسرح ما بعد الدراما) الذي اشار اليه المنظر (هانس ليمان) وفي اكثر من مناسبة، وانه عبارة عن فرجة مخطط لها ومفكر فيها بشكل (تشاركي / تفاعلي) كما انه مسرح غير ادبي، وهذا المنحي لا يلغي شعرية المنجز المسرحي بكل مكوناته، فهو مسرح تجريبي مستشرفا التجريب من حيث الشكل والمضمون – ولكن هذا لا يعني اطلاقا ان المسرحى قد تخلي عن النصوص الدرامية القوية، ويري (هانس ليمان) ان نصوص (روبرت ولسن) تعد افضل نموذج لمسرح ما بعد الدراما – لان بها ازاحة متعمدة (للتراتبيات المسرحية) وكذا غياب الفعل الدرامي في مسرحه، وكثافة العلامات المسرحية كقاعدة – (كالتناص) واستعمال الجماليات –الوسائطية، وان …. هو مركز الاهتمام في الممثل هو علامة مسرحية مركزية، واستعمال (الفيديو، في كتابة (مسرح ما بعد الدراما) 2006 . الفيلم والمؤثرات الصوتية الالكترونية، والميكروفونات، وبرامج الحاسوب، ويري د. خالد امين ان العلاقة بين الحداثة الغربية وما بعد الحداثة تقر هذا التعايش الساخر للازمنة، وان الحداثة الغلربية اصبحت ظاهرة معقدة ومتعددة الابعاد، وليست موحدة ومتماسكة – رغم انها انطلقت في بداياتها من حيث هي ثورية ورافضة، لمنطق الاطلاقية، ويستشهد بمقولة المفكر الغربي
 (عبد اللة العروي) في احد حواراته بان (الحداثة) في جوهرها تعني فقدان الاطلاقية حتي مع ما يخصها هي ذاتها، ويتساءل الكاتب : (هل نستطيع ان نتحدث عن (حداثة ما – بعد كولونيا لية) ؟ فاذا كان الجواب بالايجاب – فانه علينا ان نحدد ملامح، ومظاهر واساليبه، ومميزات هذا النموذج الحداثي في تعدد وتنوع مظاهر واساليبه في ظل الحراك العربي الراهن والمتفاعل بشكل متفاوت مع الثورة الرقمية .. لكنه يري ان حداثتنا نحن مرتبطة عضويا بالاستعمار الاوروبي، (الرجة) التي احدثها في بنيان تفكيرنا ومجتمعاتنا وفنوننا – بل ان (حداثتنا ما بعد الكولونيا لية) انبثقت في ظل العلاقة التي جمعتنا بالاخر الاوروبي(الرجه) – سواء عن طريق (التناسج) الثقافي عبر التاريخ، او عن طريق الاحتكاك الثقافي والاقتصادي، والاجتماعي، والسياسي اليومي اثناء التواجد الاستعماري الغربي في بلادنا بما ادي الي خدمة الاجندة الامبريالية التي نادت بألحاق الشرق بالغرب علي الدوام .

وتحت عنوان (المرتجلة ما بعد الكولونيا لية ودراما تورجيا الانعكاس الذاتي) يشير الكاتب الي تسرب نواية غواية الأحتفاء بالجسد المسرحي المغربي – بل بالجسد المسرحي العربي بشكل عام – من موقع مغاير وهو وفق ما بعد الاستعمار بكل ما يحيل به من تناقضات ورغبة فنية في الانفلات من الهيمنة الغربية وتاسيس اختلافه، وهكذا اصبح العرض المسرحي المرتجل يتشكل عبر مجموعة من التقاطعات بين ما هو سردي وما هو درامي بهدف خلخلة افق انتظار المتلقي السلبي – اما الدراما تورجيا المعتمدة في المرتجلة فهي غالبا ما تستفز البناء الدرامي التلقيدي من خلال احداث فجوات بين المجزوءات لخلق حالة تكسير الايهام، وكأن الامر يتعلق بعمل في طور الانجاز او ورشة تدريب مسرحية يسمح للجمهور الحضور فيها، ويري ان هذه التقاطعات ترمز احيانا الى مدى ماساوية وضعية الفنان المسرحي العربي / المغربي الذي يحترق ليملا حياتنا بكل ما هو جميل…

وفي هذا السياق يدرج المؤلف بعض النماذج التي تعكس مدى قدرة (المرتجلة) علي استيعاب القلق المسرحي المغربي ويبدأ بمسرحية “ أوفيليا لم تمت “ من اخرج (نبيل الحلو)، والتي تتالف من فصلين ويؤدي ادوارها ممثلان فقط، وتقوم على البطلة (مني) وهي جالسة على كرسي في (سرد وسائطي) ويبث علي شاشة اكبر حجما من الممثلة، وهذه اشاره ذكية الي هيمنة (الوسائط) في عصر الدوت كوم، وكذلك يوثق عرض (سوليتير) دراميا وبصريا مشاهد لمعاناة العرب الامريكيين عقب احداث العاشر من سبتمبر، وتتمظهر الوسائطية) داخل فرجة (سوليتير) من خلال الاداء المباشر للممثلة، والتعقيدات التي يثيرها وجود شاشات تبث صورا مسجلة قبلا واخري مباشرة…

وتحت عنوان (دراما تورجيا نون النسوة) يتناول الكاتب مسرحية (ديالي) والحراك من اجل الفرجة المسرحية، وتعني كلمة (ديالي) العضو التناسلي للمرأة – (الفرقة اكواريوم) بالمغرب عام 2012، ويتناول العنف الممنهج الذي يمارس على ضحايا الاغتصاب بخاصة، وهي مكونة من فصلين وتضم شهادات فتيات ونساء تعرض للاغتصاب – من تاليف واخراج (ماها سانو ونعيمة زيطان)، ويليه عرض (دموع بالكحول) نص : عصام اليوسفي، واخراج : اسماء الهوري – 2013)، ويري انها كتابة مفصولة الاجزاء ومتناثرة المفاصل، ومنفصلة عن الدراما تورجية الجديدة، ويعتمد مؤلفها علي (المونولوج التذكري) ومبدا السرد، هو هنا تسريد استيعادي بالغ الاثر علي ذاكرة الشخصيات الاربع، والاستعانة (بالجوفة) وتوظيف مكونات العرض المسرحي الاخري، ثم يتناول الكاتب تجربة المخرج المغربي (يوسف الريحاني) في تقديم عالم شزرات بيكت  المتاخرة بعنوان (عدوي بيكيت) في ابرز هذا العالم وهو نص (كرسي هزاز في (15) دقيقة فقط، ويقحم فيه الجمهور في مازق الشخصية وهي تتارجح بعد نهاية يوم طويل، ونزوع اختزالي للنص، ويشير الي ان البداية الصادمه ليوسف الريحاني مفادها خلخلة ذلك الهوس الجماعي بالتسلية لدي الجمهور العريض، ولكنها ايضا (عتبة) لولوج عالم الريحاني الذي يلغي فيه الحدود بين الاشكال الفنية، بل وايضا بين ما هو واقعي وبين ما هو افتراضي بين الشكل والمضمون .
ويعود د. خالد امين في الختام – الي تساؤلات (باتريس بافيس) وهي : هل بامكاننا استعادة تلك اللحظة الانسانية حيث بدأ المسرح يدرك قدراته فابتدع الدراما تورجيا ؟وما هو السبيل لمساعدة النصوص علي الخروج من ذواتها كي تخلق تناسجا بين عالم التمثيل وعالمنا نحن ؟ وهنا تحديدا يتساءل الكاتب بدوره (هل علمنا نحن بوجودنا بمعزل عن التمثيل ؟ الا نعيش في ذروة زمن (ازمة التمثيل) حيث لم يعد بالامكان طرح اسئلة الدراما تورجيا بمعزل عن الاشكاليات المرتبطة بمازق التمثيل ؟ منكفئا علي ذاتة وهو يعيد بناء دراما تورجيا العرض حسب موقعه ومنظوره ومتطلباته) ويقول أيضا (الان أيضا نعيش منعطفا اخر في تطور الدراما تورجيا، وهو ما يمكن نعته ب (سردنهة الدراما تورجيا) بالعودة الي السرد في التجارب المعاصرة بما فيها المغربية والعربية ايضا، حيث اصبحت وسيطا لاثارة القضايا، وذلك من خلال ادراجها المتفرج في تجربة فيزيقية ونفسية مكثفة، وينتهي الي القول بانه يجب التاكيد بان (دراما تورجيا مسرح ما بعد الدراما) لم تعد تحيل الي ممارسات هامشية، ثورية، راديكيالية ومع ذلك، وجب التمييز بين النموذج ما بعد الدرامي والاسلوب ما بعد الدرامي ..

اما الجزء الثاني من هذا الكتاب الهام فعنوانه (الدراما تورجي) ماذا يعني وما هي وظيفته، ومواصفاته، وانواعه ؟(بقلم د. محمد سيف / باريس، فيستهل دراسته بان يقرر ان : تقنية هذه المادة اولا : (هي دراسة التطور الدلالي، و(التاريخي) لمفهوم الدراما تورجي من المصمم الاصلي للعمل الدراما تيكي، الي هذاى الذي صار الان يدرس عملية مرورة علي الخشبة (der dramatvrg) وثانيا : نحاول اختبار المفهوم المعاصر للدراما تورج ووظيفته الحديثة التي تعود الي (ليسنج   (G.lessing الذي صار مفهوم الدراما تورج اليوم، بفضله كاملا، حيث يقوم بدراسة مستقبلية اولية لصاحب المجال الناشط في العمل المسرحي، ويبلور المفاهم الملموسة في الاخراج علي حد سواء، وثالثا : (ويستعرض هذه المادة ايضا التي جاءت علي شكل هيئات مختلفة للدراما تورج، ويدرس في نفس الوقت، العلاقات التي تربط هذه النوعيات المختلفة والاساليب المتنوعة لكتابتها، ومدي علاقتها بالمخرج والمتعاونين معه في نسج نصه الدرامي الذي سيتم اقتراحه لتفسير المشاهد .

ورابعا : يتطرق الي (الدراما تورج) في المسرح العربي العراقي (قاسم محمد)، والتونسي الفاضل الجعايبي) ويبدا بتعريف كلمة (دراما تورج) وفقا (لقاموس التراث الامريكي) اي من خلال تجربتي (فن المسرح والكتابة المسرحية) ويبدو اليوم ان هذا (التعريف) الغامض في بشموليته، قد اخذ في الاتساع، وصارت له وظائف وادوار في جميع المهارات النظرية والتطبيقية للمسرح الحديث . وان هذا الكم من التعريفات والاشارات من مثل انه (عملية التفكير والتوثيق للابداع مسرحي، سواء كان راقصا او اي نوع اخر، او (المستشار الفني) والادبي، او (او الباحث العلمي 9 القادر علي الاجابة عن جميع الاسئلة، او 0 الخبير  الراقي والبطل خارق التفكير والذي يعرف ويري ويفهم كل شئ) او مجرد محاور فني) كما يسميه البعض، او يكتب برامج العروض، والوثائق المصاحبة لها، بشكل اكثر عمقا، او ينظم الاجتماعات التحضيرية للمجموعات، وينشط المناقشات التي تجري بعد العروض، وبمصاحبة الفنانيين والحمهور، وهو تعريف (الوكيبيديا)، بما يؤكد استحالة حصر وظيفة (الدراما تورج) في مجال محدد، وتعريف معناه، لانه في نفس الوقت يشتمل علي عناصر جمالية، واجتماعية وسياسية وفلسفية واخلاقية وانسانية، تبحث في علم النص وتطبيقاته  وتقديمه وتجسيده وتزيينه، وتعتني بطرق تلقيه وتفسيره والخ… مثلما يشتمل ايضا على علم الانسان وتطوره واعرافه وعاداته ومعتقداته، ورغم كثرة ورود مصطلح (الدراما تورج في الكثير من اللغات والبلدان فنكاد لا نعثر له علي تعريف دقيق يمكن الاعتماد عليه، بل لم يوجد تعريف واحد – لا في المعاجم ولا في الكتب يمكن الاتفاق عليه اليوم، وذلك بسبب (تشظي) هذه الوظيفه، واتخاذها اشكالا وابعادا اخري كثيرة متنوعة من مثل : (دراما تورجيا المخرج، دراما تورجيا المؤلف، دراما تورجيا التوثيق، دراما تورجيا المشاهد، والسينوغرافيا، والاضاءة، والتلقي والخ …

ويشيرالكاتب (المخرج والناقد د . محمد سيف) الي ان اكثر الاعمال الموسوعية المتخصصة في مجال المسرح، خاضت في مسالة تعريفه وتحديد معناه، ولكنها اكتفت في النهاية، بذكر تاريخه ومكان ولادته، وتطوره، واتجاهاته، واشكاله، وعناصره، مستعينه بتجارب هذا وذاك من المخرجين والمنظرين في مجالاته المتعددة والمختلفة، وكلما كثرت الاراد والتعريفات كلما ازداد الامر غموضا والتباسا واتساعا في ذات الوقت، الي درجة صار لكل مخرج مجموعة، تعريف خاص لهذه الوظيفه النادرة في مجال العرض الحي كما حدث علي سبيل المثال ان استبدل مصطلح (الانشاء والتركيب) بدلا من كلمة (ديكور) ويقرر (الكاتب) في عنوانه الجانبي (الطفولة) (وتطور المفهوم) ان (الدراما تورجيا لم تبتكر، وانما هي استمرار لمفاهيم قديمة تتطور بتطور المسرح وعناصره .
 

ويستعرض اراء بعض المسرحين الفرنسيين من نقاد ومنظرين، ويركز علي ان (العمل علي الطاولة او بالمعني الشعبي في مصر) (بروفة الترابيزة) يمثل المرحلة التمهيدية لاي التزام دراما تورجيا، وانها حدث مهم بامتياز في انتاج العرض كي يبدا الممثلون في ترويض ادوارهم، وتوفير المعلومات التي يحتاجها  فريق العمل بغرض تغذية عمل الخشبة التمهيدي، وحول اشتقاق الكلمة 0 دراما تورجيا  واستخداماتها، فان اصلها اغريقية وتعني دراما وان كلمة (ارغونة) وتعني (اداة) او عمل، وان تحول هذه الكلمة الدلالي يرجع الي ظهور ونشر مقالات (ليسنج) في كتابة (دراما تورج) 1768 – كاول دراما تورج بالمعني الحديث، والذي ترتكز وظيفته علي (نشاطه الاستشاري)، ويتناول المؤلف كتاب (دراما تورج هامبورج، ليسنج – 1768 بنوع من الاستعراض العاجل، وان ليسنج عمل في اول مسرح وطني في المانيا، وانه كان مسرحيا معروفا الي ان ظهرت مهنة المخرج علي ايدي (الدوق مينجن) (1826- 1914) وان هذا الكتاب ملئ بالمناقشات المسهبة الطويلة العسيرة الهضم، وانه كان يقضل مصطلح الدراما تورج علي مصطلح (التوجيهات)،وقد هاجم (فولتير) تنظيرات ليسنج المسرحية بينما هاجم ليسنج منظري الدراما تورجيه الكلاسيكية الفرنسيه ..

ويري الؤلف ان حداثه (دراما تورج هامبورج) نابعة من ان (مؤلفه) كان يفكر بالمسرح انطلاقا من العرض الفعلي بينما كان ينظر اليه المنظر الفرنسي 0 (اوبينياك) انطلاقا من كتاب (فن الشعر) لارسطو، (وان ليسنج) كان يستخدم هذا الكتاب للتعليق فقط علي المسرحيات – لكنه يظل طريقه جديده للتفكير ليس انطلاقا من النص، وانما من الخشبة،  وان وظيفته بدات في القرن العشرين لتعيين الممارسة التجريبية، واصبح الكاتب منتجاً . (لنص مصاحب)  متغير الشكل، ينسج من القنوات التي تقدمها الحجة النصية، لالقاء الضوء عليه وفقا لوجهات النظر (التفسيرية) واللعبية، والجمالية) المتسقة وان هذا النص المصاحب هو في ذات الوقت، نص تمهيدي للتفكير، ونص مرافق، ونص دليل لعمل الخشبة الهدف منه إعداد وتطوير النتيجة الدراما تيكية ..

انه يتعهد بالمشروع، ويتدخل بشدة في جميع مراحل اختيار العرض المسرحي – انتاجه وتمثيله، ومع ذلك يظل مستقلا ومحتفظا لنفسه بعين نقدية لكل الانشطة المسرحية ويقارن بين الدراما تورج الالماني والدراما تورج الفرنسي ولقاء الثقافتين فيتناول فكرة الانسان في مسرح بريخت القائم علي نوع من التوتر ما بين الواقعية والتجريدية، واشار الي التوازن والإتساق والإنقسام في عروضه مثل(اوبرا القروش الثلاثة) وهو يختلف عن (المسرح الفقير) الذي ظهر فما بعد علي يدي جروتوفسكي .ويعرض الكتاب لبعض اراء النقاد في مسرح بريخت فيشير الي قول المفكر (رولان بارت)  بان جميع مسرحيات بريخت تقريبا، وتقع في التاريخ … علما ولا واحدة منها تعتبر تاريخية ولكنه لا يصنع من التاريخ مادة مستبدة، وانما شرط عاما من الفكر ..ولكنه كان يملك جيشامن المساعدين له، ويقرر الكاتب في النهاية ان الدراما تورج الالماني هو (منظر يسهر علي معني الاخراج .

وينتقل الكاتب تحت عنوان (الفكر السياق التاريخي) ويضرب مثالا بالمخرج (بيتربروك) وكيف يمكن تكييف النص القديم الي الجمهور الموجود هنا والأن – دون حاجه للرجوع الي مصادر ثقافية يتوجب علينا معرفتها مسبقا لفهم العرض كما في الملحمة الهندية (المهابهرتا) الذي استنطق فيها  (هندا خيالية، وهذا هو ما يطلق عليه (المسرح المحايث)، ولهذا السبب يتوجب علي الدراما تورج ان يعرف بشكل جيد متفرج اليوم .وفي الثمانينيات يرصد المؤلف ثلاثة مواقف:

  • اولها: ما بين المخرج والدراما تورج المؤلف ولكنن تظل العلاقة علي الاقل سرية ظن،.
  • والثاني: أن يتخلي عن دوره (الثانوي كمستشار ادبي) للمشاركة في الجهد الجماعي في تحقيق العرض.
  • والثالثة : يكمن في العثور علي توازن دقيق بين الوظيفة الإدراية والنظرية والممارسة المسرحية. 

 وتعددت وظائف الدراما تورج في اوروبا – فهناك الدراما تورج (الموثق) او (المعد) في (التدريم) والاعداد الدرامي او التحويل الي دراما في القصة والرواية، (والمشاهد) الذي يستبق موقف المشاهد في استقبال العمل والحفاظ علي مساحة نقدية موضوعية لعمل الخشبة، (والكاتب) الذي يكون علي دراية بالإجراءات الإخراجية، ويشعر بالقدرة علي وضع عملا ملائم لروح العصر (والمترجم) الذي يقوم بالتفسير والتوضيح كما فعل المؤلف (بيتر فايس) في مسرحية “ التحقيق “، أو (دراما تورج العلاقات العامة) الذي يتولي مسئولية ماذا نحكي علي المسرح في المسرح البريختي، ويشير الي دراما تورجيا السينوغرافيا والاضاءة والموسيقي – لذلك فان الدراما تورجي نشاط متلون، يتارجح في مفعوله بين النص الي الخشبة والعكس بين الخشبة الي النص وما يتعلق(بالقلق) الذي يهتم به المفكر (رولان بارت) والذي يقول: (كل منحني له عقله، مثلما له عينه لندخل في جسم النص – هذا الوضوح الموجود هنا، والذي يحتاجه للمعرفه، والاستمتاع، والخ) ويقرر المؤلف (في الختام، فالدراما تورجي اليوم، لا يشكل باي شكل من الأشكال، نظاما او اختصاصا (منفصلا)   انه يؤكد نفسه حرفيا كنظام حرفي وكنظام ينبغي ان يترك بصماته في كل لحظة من لحظات الممارسة المسرحية ومنذ الإكتشاف الاول للنص وشروط تقديمه علي الخشبة وفي كل عرض من العروض.

وفي خاتمة الجزء الثاني من الكتاب يقدم المؤلف (د.محمد سيف) دراسته عن (مفهوم الدراما تورج في المسرح العربي)، وانه لا يمكنه ان يطرح الموضوع بنفس الطريقه والكيفية التي تناول فيها موضوع الدراما تورج ودوره وانواعه في المسرح العربي .. لان هناك فارقا كبير بينهما، ويشير الي (خصوصية الهوية المسرحية العربية) التي عمل علي اثباتها الكثير من الباحثين والكتاب والتجائهم الي التاريخ والموروث  الادبي وفن السير والحكايات والي اخره، وقد قام المؤسسون من المسرحيين العرب، علي تقليد ونقل التقاليد المسرحية الغربية مع تغيير اسمائها واحداثها ومعالجتها، وهذا ما عرض الكثير من المصطلحات والمواضيع والمفاهيم الي الكثير من التغيير والتحريف والترجمات المختلفة البعيدة احيانا عن تعريفاتها الحقيقية، وجعلها تاخذ سياقات اخري غير مالوفة وواضحة مثل مصطلح التجريب، والفضاء المسرحي، وكذلك التخبط بين مفهوم الدراما تورج والبحث الدراما تورجي وقاموا باعطاءه مرادفات اصطلاحية غير دقيقة ومبهمة ن وكذلك بالنسبة (للسينوغرافيا) الذي ارتبط تطورها بالتطور الدراما تورجي وقد اعتبر ثورة مستقلة في الجمالية المسرحية اذ لا يمكن ان تكون هناك دراما تورجية فعالة، من دون سينوغرافيا .

لذا فاننا في المسرح العربي، لم نؤسس اسلوبا مسرحيا خالص، طالما لا توجد لدينا اساليب مسرحية خالصة فلا يوجد مسرح عربي خالص، لهذا يبقي المسرح في الوطن العربي هجينا، علي الرغم من محاولة تقديمه ومعالجته للعديد من المواضيع العربية، وبحثه المستمر عن القوالب الفرجوية في الحكايات الشعبية والسير الشعبية، والملاحم والاساطير، ولكن الشكل والتقنيات والنظريات والاصطلاحات والممارسات التي تخص الممثل، والاخراج والسينوغرافيا وحتي النقد والي اخره، لكنها تبقي في مجملها تقريبا تقاليد غربية وان توفرت بمسرحنا في الوقت الحاضر، وعلي الرغم من امتلاكنا للظاهرة المسرحية وتبينيا لها وبلورتها في مجتمعاتنا، ظلت الظاهرة نفسها بلا تقاليد مؤسسية رصينة لذا ظلت المفاهيم المسرحية عائمة في حياتنا المسرحية، ولا ترتكز علي ركائز قوية يمكن الاعتماد عليها، وينصب اهتمامنا علي ركوب الموضة ..

لكنه يشير الي ان هناك تجارب مسرحية عربية استثنائية، حاولت ان تمارس نوعا من الدراما تورجية وفقا للتقاليد الصحيحة، وخاصة تلك التي تتعلق بالمخرج الدراما تورج، ويذكر من ضمنها، علي سبيل المثال، وليس الحصر، تجارب (فاضل الجعايبي) (وجليلة بكار في تونس) (وقاسم محمد في العراق علي مستوي الكتابة والاعداد)(وصلاح القصب في العراق وتاويله لبعض النصوص الشكسيبرية)، وكذلك بعض النصوص المحلية وذهب بها نحو الصورة الشعرية، وتجارب (جواد الاسدي)التي تنوعت وتارجحت بين التاليف المسرحي والاعداد وفن الممثل بالدرجة الاولي والاخيرة، وتجارب المخرج (العراقي ابراهيم جلال)في تعامله مع المؤلف  العراقي (عادل كاظم) وتعاونهما، وهو اول من قدم بريخت في المسرح العراقي وتعاونه مع الشاعر العراقي صادق الصائغ) لمسرحية بريخت “ بونتيلا “ وتابعة ماتي “ وحولها الي “ البيك والسائق “ الذي صاغها باللهجة البغداية ويخصص الكاتب جانبا من هذا الفصل للمخرج العراقي (قاسم محمد) ومسرحية مرحلة (حنظله الحنظلي) فيقودنا الي اشكالية التقارب والتساند ما بين همين مسرحيين – الاول هم سعد الله ونوس، كمؤلف ومنظر مسرحي، والثاني : هم قاسم محمد ذلك …..ا

لدراما تورجي الذي غالبا ما يتوزع ما بين الكتابة والاخراج وقيادة الممثل وملء ما يفترض ملؤه من الفضاء الخالي والتقيا في هموم وتجليات المسرح المحلي العربي في ان واحد – لان قاسم محمد كان يبحث منذ البدء عن (معادل موضوعي) لدور المؤلف والمخرج في العرض، ويؤسس طرقا واساليب مسرحية غير تقليدية وتعتبر جديدة اذا ما قيست بتقليدية عروض المسرح العربي ولقد قادته رحلة البحث والتقصي الي توصيلات مسرحية تبدو لطليعيتها وحداثتها سباقة في مجال البحث الدراما تورجي.. ليس في العراق فحسب وانما في الوطن العربي ايضا .. ويشرح د.محمد يوسف قائلا (واذ اقول ذلك علي شواهدي التي تقول ان مانادي به قاسم محمد بضرورة وجود المخرج الدراما تورج منذ سبعينيات القرن الفائت وما نظر اليه وطبق عليه وفيه، كان حتي بالنسبة للغرب، يبدو غير واضح ومختلفا، مثلما كان بالنسبة للعرب يعتبر شاذا وغير منسجم مع رؤيتهم للمسرح ….

فالمخرج قاسم محمد كان يوحد الاخراج من خلال التصور العام للعرض الذي يدمج فيه مختلف العناصر المسرحية هارموني، مع قصدية دلالية كبيرة، ويمنح نوعا من الاستقلال الواعي للحقيقة المسرحية امام الاشكال التعبيرية الفنية الاخري، ويُدخل الاجراءات المسرحية الجديدة بادراجة للعديد من الموارد التقنية والمادية، وهذا بالاضافة الي استكشاف طرق جديدة للعب وتدريب الممثل .. فهو لم يحتفظ بنص (سعد الله ونوس) كما هو مثلما فعل هذا الاخير اي سعد الله ونوس عندما اعاد كتابة نص (بيتر فايس) الذي كان يحمل عنوان وكيف تخلص السيد “موكينبوت” من الامة، ويعتقد (د.سيف) ان (ونوس) يري ان الاعداد والاقتباس والتاليف امور ضرورية، وهي حاجة ماسة لكل مسرح يبحث عن التجديد، وعن توضيح بيئتة وفترته التاريخية لذا اعاد (قاسم محمد) مع فريق عمله قراءة النص، في ضوء المعطيات والمتغيرات التاريخية الجديدة مسرحيا، دون ان يتجاهلوا اربعة تجليات اساسية دائمة الحضور في دراميات  سعد الله ونوس النصية : سلطة الدولة عند هيجل، وسلطة راس المال عند ماركس، وسلطة الوجود الذاتي عند سارتر، وسلطة الانا الاجتماعية عند فرويد لقد شكلت هذه (الثيمات) الفكرية والفلسفية محاور اساسية في عرض (قاسم محمد) اذ عنيت بالمعني الجمالي من خلال اخذها مكان الصدارة والاولوية في بنيوية الخطاب المسرحي المحلي ومستوياته الدلالية ويشير المؤلف الي تجربته في هذا العرض وانه كان يمارس دور (المتفرج) والذي يعتقد انه ضروري للممثل والمخرج في ان واحد ويشير الي ان المخرج (قاسم محمد) لجا الي (الارتجال) الذي كان بمثابة خروج عن النص لاجل الوصول اليه بكيفية اخري غير مالوفة ..

اذ يري انه (من اجل الوصول الي هذه المرحلة من التسامي في التمرين، لا بد من االجرء الي الفن (التغريب)وذلك من خلال (تنميط) تصرف الشخصيات)، وتجسيدا دائما وابدا  باننا داخل مسرح، حيث اليافطات المخطوطة والرسوم الكاريكاتورية وظهور الاحشاء الداخلية أو الخشبة العارية للمسرح، والابتعاد قدر ما يمكن عن الغيبوبة التنويمية التي تتماشي مع نوع كهذا من المسرح اليقظ والمفكر وحول تاليف اللحظة والمشهد في هذا العرض يشير الكاتب الي مقاطع غير موجودة في النص، وانها تكررت كلحظة (توليفية) ولكن بشكل مختلف في المشهد، وكذا توظيف (الهراوة) كأداة قطع وفصل في يد الزوجة التي يكتشفها زوجها في الفراش مع عشيقها في عملية التصديق، ويشير ايضا الي عرض اخر لقاسم محمد باللهجة العلمية العراقية بعنوان طير السعد للاطفال والكبار وتتبلور الدراما تورجيا هذا النوع من الدراما تورجيا اثناء البروفات اليومية علي الطاولة مع الطلبة / والممثلين في معهد الفنون الجميلة حيث.. كان (قاسم محمد) استاذا يوجه تعليماته دائما بانه لابد من معرفة الي من تتحدثون او توجهون الكلام وفي نفس الوقت الي (الجمهور) ..

عبد الغنى داوود

(مسرحنا -العدد 665 / 25مايو2020)


عن إعلام الهيئة العربية للمسرح