أخبار عاجلة

لينا أبيض تستحضر (طيف) نوال السعداوي – خليل الحاج علي

 

في عام 1998، حضرت الكاتبة والروائية المصرية نوال السعداوي (1931 ــ 2021) إلى بيروت بناءً على دعوة المخرجة المسرحية اللبنانية لينا أبيض، لمشاهدة روايتها «مذكراتي في سجن النساء» على خشبة المسرح. بعد انتهاء العرض، همست السعدواني لأبيض يومها: «هل كنتِ معي في السجن». قُدمت المسرحية في إطار كلاسيكي، بحضور أربع عشرة امرأة على خشبة المسرح، وجسدت اللحظات التي عاشتها الروائية المصرية في سجن القناطر في مصر. تبعت العرض حلقة نقاش مع الحضور، تحدثت خلالها السعداوي عن النسوية، وقضايا الحرية في المنطقة العربية. اليوم، وبعد رحيل السعداوي، قررت أبيض إعادة إحياء الرواية ذاتها في مسرحية «سجن النساء» التي تُعرض على خشبة «مسرح المدينة»، في قالب مسرحي مختلف، قوامه مقتطفات بارزة من الرواية. يأتي العرض في سياق إعادة تنشيط المسرح في بيروت، واستذكار شخصية نضالية بقيت حاضرة رغم رحيلها.

صاحبة الصوت العالي، التي خسرها المجتمع العربي، يُعاد تجسيد مذكراتها في السجن، على لسان عدد من طالبات الفنون والمسرح من الجامعة اللبنانية الأميركية، بعد عملهن تحت إشراف أستاذة المسرح لينا أبيض. ينتقد العرض المسرحي، الأنظمة الفردية والديكتاتورية، والمجتمع الأبوي، وازدواجية الحرية، وسلب النساء لحقوقهن. تتعدى «سجن النساء» حدود القراءات المسرحية، لتأخذ مضموناً مسرحياً قائماً على الحبكة، بعد اختيار محطّات بارزة من كتاب السعداوي «مذكراتي في سجن النساء». الدور الفاعل للسعداوي، تستحضره المخرجة اللبنانية من جديد، لتعيد للجيل الطالع، سرد أفكار الانفتاح والتنوير والتثقيف الذي لعبته نوال، بخاصة أنه في المسرحية «نوالات مختلفة»، يجسدن أفكار التحرر والقوة والصلابة بعيداً عن البيوغرافيا.
في مسرحية «سجن النساء»، يُغيّب الرجل عن المسرح، في خطوة تحمل موقفاً تجاهه، ونكتفي بالاستماع إلى صوته «حق الأفراد، رجالاً ونساءً، في المنطقة العربية مهدور، لكن النساء يعانين أكثر من الرجل». تتلاقى أفكار أبيض مع السعداوي حول هذه النقاط. عدد كبير من الأفكار الخاطئة حول الروائية المصرية، تعيد أبيض طرحها بأسلوب يدعو إلى البحث عن جوانب مختلفة في فكرها العلمي، المستند إلى خلفيتها في دراسة الطب البشري. تدعو لإعادة البحث في الإلحاد، وقد صوّرها الإعلام العربي وطبعها به، بطريقة ممنهجة، ليخفي المستوى الفكري وفق رؤيتها الخاصة، على حساب البروباغندا والتضليل.

قُدمت المسرحية في إطار كلاسيكي، بحضور أربع عشرة امرأة على الخشبة

باعتقاد أبيض أن تغيير رأي الآخرين يعدّ مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة، لكن العرض يدعو للتعمق في شخصية السعداوي، وسبر أغوار مكنوناتها، ودوافع شخصيتها، وكل ما أحاط بها. نسمع صوت نوال من جديد، لأننا نحتاج لشجاعتها في وقت تنعدم فيه الحريات.
يسلّط العمل الضوء على فكر روائية عربية، لم تنعدم بعد موتها، بل ازداد حضورها أكثر في ميادين الحرية، بخاصة أن أبعاداً تاريخية، تحملها الرواية الأصلية، وتُستحضر في مسرحية «سجن النساء»، إذ إن الفكرة الأساسية لرواية السعداوي، بدأت بعد توقيع الرئيس المصري أنور السادات معاهدة كامب ديفيد، حيث أقدم بعد التوقيع على خطوة استباقية في مصر، غير مسبوقة في العالم العربي، تمثلت في سجن حوالى 1600 شخصية ناشطة في المجتمع المصري، بحكم «قرار تحفظي»، استشعاراً منه للدور الذي يمكن أن يمارسه الناشطون بعد توقيع «السلام» مع العدو الإسرائيلي ضده. كانت السعداوي من بين الموقوفين. وبعد اغتيال السادات إبان فترة توقيف الناشطين، كانت نوال تحضر سيف قلمها لإشهاره بوجه النظام القمعي، فكانت الحصيلة رواية، دخلت «أدب السجون» من بابه العريض. يعاد تمثيلها اليوم على «مسرح المدينة» في بيروت، استذكاراً للسعداوي، وتاريخها الحافل بالتحديات والثورات والمشاكسات بوجه آلة القمع الذكورية.

«سجن النساء»: اليوم الخميس ــ الساعة السابعة والنصف مساءً ــ «مسرح المدينة» (الحمرا ــ

 

https://www.al-akhbar.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح