لينا أبيض: أحترم الخصوصيات وأعمالي لا تجرح أحداً – لبنان

355

 

تقدم المخرجة اللبنانية لينا أبيض عملاً مسرحياً جديداً تحت عنوان «قفص»، من تأليف الكاتبة جمانة حداد، الذي يعرض على خشبة مسرح «مونو» طوال شهري أيلول/‏سبتمبر وتشرين الأول/‏أكتوبر.
يسلط العمل الضوء على علاقة المرأة بجسدها ونظرة الآخرين إليها عبر مظهرها دون جوهرها، وتقول أبيض في هذا الصدد: «قبلت التحدي في خوض غمار هذه التجربة لأني ضد الأقفاص التي يزجنا المجتمع داخلها بحجة الجسد».
وأضافت: «أنا أتبنى كل جملة تقولها الشخصيات في المسرحية، ليس لدي مشكلة مع النصوص الجريئة، ولا أتحدى نفسي بها، بل أريد أن أوضح للناس أن المسرح إنساني بالدرجة الأولى، وقضايانا مادة دسمة لمعالجتها مسرحياً، فلا يجوز الاختباء خلف الأصابع وعدم التصالح مع الذات وهو ما يحول دونه المجتمع بلا سبب وجيه، وبلا تساؤل، كما أني أؤمن بأن مسؤولية الفن هي التغيير وإن كان بطيئاً إلا أنه يجب أن يتحقق فاختلاف الآخر عني ليس سبباً للضغينة بيني وبينه، وليس من شأني رفضه لأن خصوصياته التي لا تمسني تختلف عن خصوصياتي. وضمن هذه الرؤية أتلاقى مع الناس في المسرح وهو المكان الوحيد الذي تحدث فيه تحولات الممثل والجمهور، حيث تسقط الأقنعة ليعلو سقف الحرية، وحيث يمكننا أن نتساءل، سواء وافقنا على الطرح المسرحي أم لم نوافق. الإنجاز بالنسبة لي أننا نتساءل لنحلق في فضاء إنساني تحكمه المشاعر والعواطف وليس الآلات وأزرار التحكم الاجتماعي والأقفاص».
وحول اتفاقها مع الكتاب حول وجهات النظر التي يطرحها المسرح تؤكد أنها تتلاقى مع مجموعة كبيرة من الكتاب المسرحيين في إيمانهم بالمسرح وقضاياه الجوهرية… وأضافت: لكن رغم إعجابي بالنصوص التي قدمتها إلا أني أعدها بطريقة مختلفة. لا يمكن للنص المكتوب أن يتمسرح ويبقى على حاله، في «قفص» طرحت إعداداً جديداً لنص جمانة حداد وأطلعتها عليه وأحبته. كذلك الحال بالنسبة للمسرحية الجديدة التي أحضرها للكاتب رشيد الضعيف، وأخرى للكاتب الكسندر نجار.
واعتبرت أن الكُتاب الأذكياء هم الذين يتماهون مع متغيرات كتاباتهم عندما تتحول إلى مسرحيات. هذا من ضرورات العمل، أما الكتاب الذين يتمسكون بنصوصهم وكأنها كتاب منزل فهؤلاء يرتكبون الأخطاء بحق كتاباتهم.

وتعليقاً على نجاح مسرحياتها ومواظبتها على العطاء والإنتاج الكثيف تشير إلى أن «مسرحياتي تفاعلية، المرأة والذاكرة والحرب وفلسطين والثورة والوطن والانتفاضة. كلها حاضرة في مسرحي وأعالجها بالصدمة والضحكة المؤلمة».

وعن معالجتها موضوع العنف ضد المرأة في «هيدا مش فيلم مصري» و«بس أنا بحبِك» صرحت بأن سبحة الأعمال المسرحية التي تعالج العنف ضد المرأة ستكر ولن تتوقف وستدخل خانة المسرح الوثائقي لأنني ضد العنف، أعتبر أن المشروع الذي باشرته مع «آفاق» سيمتد، وهو مأخوذ من قصص واقعية، حيث تروي لنا النساء أحداثاً عنيفة يتعرضن لها في منازلهن لنمسرحها، وقد عرضنا هاتين المسرحيتين في عدة مسارح في لبنان والخارج، واستطعت رفع الصوت عالياً لنصرة المرأة. تضيف: كل عمل مسرحي إنساني لابُد أن يتفاعل معه المشاهد بشفافية. مسرحية «ألاقي زيك فين يا علي» التي عرضت في بيروت والشارقة والمغرب، استطاعت أن تؤثر في مشاعر وآراء المشاهدين لأنها تحكي القضية الفلسطينية على لسان رائدة طه كابنة يتيمة، وتغوص في أعماق مشاعر الطفل اليتيم الذي يفقد والده وسنده، كذلك الحال بالنسبة لمسرحية «ديكتاتور» التي حصدت جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كأفضل عمل مسرحي للعام 2013 في الشارقة، ومسرحية «شاي مع بسكوت على باب السجن» التي حصدت إحدى جوائز الجامعة الأمريكية في بيروت، وغيرها من المسرحيات التي لاقت النجاح لأنها إنسانية شمولية تدور في فلك الإنسان ويتم تنفيذها بذكاء وحرفية عالية.

في مقابل ذلك تبدي لينا أبيض أسفها «لأن الإبداع المسرحي في الوطن العربي مازال فردياً، يفرض جهوداً شخصية مكثفة على من يؤمن ويصر على تقديم الأفضل.

 

http://www.alkhaleej.ae/

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.