ليلة مقتل العنكبوت.. ميلاد مخرجة مسرحية واعدة #أيام_الشارقة_المسرحية_30

     يبدو أن المسرح الإماراتي، شهد مساء أمس الأول، ميلاد مخرجة واعدة، هي الشابة إلهام محمد، التي ظهرت على نحو خاطف في الدورة الماضية من أيام الشارقة المسرحية، عبر مسرحية «بنات النوخذة» للكاتبة باسمة يونس، ولكنها أخفقت في تسجيل حضورها الأول، بالقوة التي تمكنها من المنافسة على جوائز المهرجان الذي توشك ذاكرته الإخراجية، على احتشادها بالتجارب، أن تكون خالية من أي حضور نسوي بارز.

في الدورة الحالية من «الأيام»، جددت إلهام محمد حضورها كمخرجة، عبر مسرحية «ليلة مقتل العنكبوت» للكاتب إسماعيل عبدالله، التي عرضت مساء أمس الأول، بمعهد الشارقة للفنون المسرحية، لتؤكد بعودتها هذه، وبتصورها الإبداعي في تجسيد النص فوق الخشبة، أنها تأخذ أمر الإخراج المسرحي بجدية أكثر وبشغف أكبر.

ولئن بدا اختيارها لنص باسمة يونس «بنات النوخذة»، في الدورة الماضية من المهرجان، منسجماً مع هويتها الأنثوية، وهو ما لم تفوّته التعليقات الصحفية التي تلت تقديم ذلك العرض، فإن توجهها إلى نص إسماعيل عبدالله هذه المرة، مضى نحو أفق مغاير إن لم يكن مضاداً، فالعمل ينهض على حكاية سجين، يدعى فنار «قام بالدور خليفة ناصر»، حبس في زنزانة انفرادية، ولكي يقاوم وحدته الموحشة لا يجد إلا العنكبوت (قامت بالدور سارة نساء)، لمحادثته، وتتطور العلاقة بينه والعنكبوت لتتحول لقصة حب.

وعبر كلامه مع العنكبوت، يستذكر فنار قصة حياته الشقية في قريته، ويسرد تفاصيلها ليبين كيف تعرض للظلم والإقصاء والتعذيب، واتهم من قبل السلطات المتعددة في بلدته، بالخروج عن التقاليد وعدم الالتزام بالقوانين، فقط لكونه لم يذعن لهم.

ولعل الملمح الأبرز في الأسلوب الإخراجي لإلهام محمد، تمثل في تمديدها جغرافية الخشبة، بحيث تبدو أكثر براحاً وسعةً وشبه خالية، إلا من حركة الممثلين، وخيارها هذا في تصميم الفضاء المسرحي، بدا معاكساً فكرة الحصر والضيق المرتبطة بالزنازين، وإلى جانب تجسيمها حضور العنكبوت في شخصيتين، وظفت الإضاءة لرسم منطقتين للأداء المسرحي، يمين ويسار الخشبة، لتمرر عبرهما وقائع الحاضر، وما يستعاد من ذكريات الماضي، بشكل متوالٍ، وفي مقاربتها الكثافة الرمزية للمقاطع الحوارية في النص، عمدت المخرجة إلى تغليب الأداء الحركي كوسيلة للتشخيص والتعبير.

عصام أبو القاسم

(الإتحاد)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح