أخبار عاجلة

«لن أخسـر».. «البوبجي» طريق الأطفال السريع إلى السلبية والتوحد #مهرجان الامارات لمسرح الطفل15

ضمن فعاليات مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الخامسة عشرة الذي تنظمه جمعية المسرحيين في الإمارات، عرضت في قصر الثقافة بالشارقة، أمس الأول، مسرحية «لن أخسر» من تأليف الدكتورة وفاء الشامسي، وإخراج سعيد الهرش لفرقة مسرح الفجيرة.
تبدأ المسرحية بمشهد ثلاثة إخوة يتنافسون في لعبة «البوبجي»، ويحتدم التنافس بين الثلاثة حتى يكاد يتحول إلى عداوة، وفجأة يجدون أنفسهم في عالم غريب فيه شخصيات كانوا يشاهدونها في عالم البوبجي، فيتساءلون عن هذا المكان الذي دخلوا فيه، ويطمئنهم سيف وهو أكبرهم أن هذا مجرد حلم ما يلبث أن ينتهي، إلا أن ذلك لم يخفف من روع أخويه خالد ومهرة اللذين يبديان فزعهما من كل ما يحيط بهما في ذلك المكان الغريب، وبينما يحاول سيف تهدئة أخويه، يظهر لهم شبح يخبرهم أنهم في عالم البوبجي، فيزيد ذلك من رعبهم، وتسأله مهرة عن هويته، فيخبرها أنه زعيم البوبجي (آدمن)، وأنه لاحظ إعجابهم الشديد باللعبة فأحب أن يدخلوا إليها حتى يحسوا بالواقعية أكثر، وكانت أول التحديات في اللعبة مع مسابقة جمع المجوهرات من داخل صناديق غريبة، ويحاول الإخوة في البداية العمل بشكل جماعي لكنّ «الآدمن» يظهر معلنا أن قوانين اللعبة لا تسمح بالتعاون وأن على كل متسابق أن يعمل بمفرده، وهنا يحتدم الصراع بين الإخوة، يذكيه أحد شخصيات البوبجي من خلال تحريض الإخوة بعضهم على بعض، وفي تلك الأثناء تتوقف خدمة الإنترنت، وتتوقف اللعبة، ويجد الإخوة الثلاثة أنفسهم خارج عالم البوبجي، وقد عادوا إلى عالمهم الحقيقي، فيقررون أن يهجروا نهائيا تلك اللعبة السخيفة التي كادت تحول حياتهم إلى جحيم وتفرق فيما بينهم وتثير البغضاء بينهم.
تقوم فكرة المسرحية على أن لعبة البوبجي لعبة خطيرة، ذلك أن الأطفال انسلخوا عن عالمهم وتقطعت العلاقات الاجتماعية فيما بينهم، فأصبح همهم الوحيد هو الفوز دون حساب للعواقب أو ما قد يخلفونه من بغضاء في نفوس منافسيهم.
استعان المخرج سعيد الهرش بعناصر السينوغرافيا من أجل إيصال رسالته للحضور، فشكلت شخصيات البوبجي والديكور عناصر مهمة لشد انتباه المتفرجين، كما مثلت الموسيقى والحركة داخل المسرحية عاملا مهما لعكس مراحل الصراع داخل اللعبة، وكان لكسر العرض الجدار الرابع دور حيوي في إشراك القاعة في لعبة الخشبة، عندما نزل وحوش البوبجي لاختطاف الأطفال المدمنين على اللعبة من حياتهم الواقعية إلى حياة افتراضية خيالية لا تمت للواقع بصلة، وكانت تلك رسالة مهمة في إدانة الإدمان على الألعاب الإلكترونية والعوالم الافتراضية التي تجرد الطفل من إنسانيته، وتسلبه عقله وروحه، وتصيبه بالسلبية وأمراض التوحد.

محمد عبدالسميع – الشارقة

(الإتحاد)

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح