لكي تكون مخرجاً مسرحياً ناجحاً!! – العراق

1 – 2 
صحيح ان الإبداع في الفن يحتاج اولاً الى الموهبة، ويقصد بالموهبة هنا الذكاء الحاد والمخيلة القوية ودافع الابتكار . ولكن هذا لا يكفي للفرد لكي يكون مخرجاً مسرحياً مبدعاً، اذ لا بد من توفر شروط الدرَبة والدراية. وتأتي الدرَبة من المشاركة في الاعمال المسرحية كأن يعمل مديراً للمسرح لسنوات او ان يعمل ممثلاً مع مخرج قدير لسنوات. وتأتي الدراية من الثقافة العامة اولاً ومن الثقافة المسرحية ثانياً ، ولا بد للمخرج ان يعرف شيئاً عن العلوم المختلفة سواء كانت صِرفة كالفيزياء والكيمياء او كانت إنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع والتاريخ والجغرافيا اضافة الى تمكنه من اللغة وقواعدها لكونه يتعامل مع نص المسرحية وهو صنف من الأدب واللغة.
لكي يكون المخرج المسرحي فناناً عليه اولاً ان يكون عارفاً بتقنيات الإخراج المسرحي وبما يخص عمل الممثل وحركته وما يخص توظيف المناظر والأزياء والإكسسوار والإضاءة المسرحية وكل ما يخص الجانب المسموع من العرض المسرحي والجانب المرئي واستعمال الموسيقى والمؤثرات الصوتية ويتضمن الجانب الحركي وحركة الممثل وحركة المنظر وحركة الإضاءة ويتضن الجانب المرئي جسد الممثل والزي الذي يرتديه والمنظر الذي يحيط به والاضاءة التي تسقط عليه.
ناقش المنظّر الكبير (الكساندر دين) في كتابه الشهير (العناصر الأساسية لإخراج المسرحية) وقسمها بالنسبة للجانب المرئي الى خمسة هي: (1) التكوين، ويقصد به تنظيم وبناء المجموعة مع العناصر المرئية الأخرى. (2) التفسير، ويقصد به تفسير الصورة المسرحية وتعرف معناها. (3) الحركة ويقصد بها حركة العناصر المرئية في الصورة المسرحية : قوتها واتجاهها وطولها وعلاقتها بالجوار وسرعتها ولكل منها دلالته. (4) الإيقاع، ويقصد به انتظام الانطباعات البصرية والسمعية والحركية بتكرار لوحداتها التي بينها فواصل مكانية او زمانية ومفردات مشددة وأخرى مخففة. والايقاع وسيلة لنقل المشاعر وهو ايضاً نتيجة لظهور المشاعر. (5) التعبير الدرامي الصامت، ويقصد به الأفعال التي يقوم بها الانسان من غير ان يصاحبها بالكلمات وتشمل ايضاً التعبير عن ردود الأفعال. 
هناك عدد من العوامل لها تأثيرها في (التكوين) الذي يسمى أحيانا (التركيب) او (التشكيل) وأول تلك العوامل التأكيد ، أي تأخذ مفردة من مفردات التكوين دون غيرها ويحدد ذلك على وفق مبدأ المخالفة والتضاد كان يكون احد افراد المجموعة واقفاً على قدميه بينما ان يكون فوق مرتفع بينما الاخرون تحته او ان يرتدي احدهم لباساً ابيض اللون والاخرون يرتدون ألبسة سوداء اللون.. وهكذا. 
والتتابع هو العامل الثاني من عوامل التكوين ويقصد به علاقة عنصر مرئي بالعنصر الاخر الذي يليه بحيث تتكون سلسلة مترابطة ولها معناها. الاستقرار هو العامل الثالث اذ لا بد ان تستقر الصورة المسرحية للحظات بين الحين والآخر لكي يستطيع المتلقي ان يدرك معناها. التوازن هو العامل الرابع ولا يقصد به التوازن المادي او التماثل بل يقصد به التوازن الجمالي وان تتوازن الكفتين بالقيمة وبالتأثير كان تتوازن كتلة في اسفل يسار المسرح مع اشعة ضوئية قوية تسقط على اسفل يمين المسرح.
———————————————————————–
المصدر : مجلة الفنون المسرحية – سامي عبد الحميد – المدى

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.