لا تدور في الوضع الحالي والداعي هو الشوق للمسرح

يبدأ عرض مسرحية «إنجازات حياة» في السادس والعشرين من الجاري وتستمر إلى العشرين من الشهر المقبل على خشبة مسرح الجميزة، يشارك في المسرحية إلى جانب الممثل والكاتب والمخرج كميل سلامة، جيزيل بويز، داني بستاني، لارين خوري، فؤاد يمّين، أدون خوري، إستير كامبل، ويصف سلامة مسرحيته بالقول إنها كوميدية وأكثر قليلاً واجتماعية وأبعد قليلاً، «هي مسرحية بأسلوبي أنا، كتبت العمل منذ أكثر من سنتين ووجدت أنّها تصلح لتقدّم اليوم، وفي الحقيقة أنني اشتقت إلى تقديم عمل مسرحي، وكان الخيار بين إعادة عمل قديم أو تقديم «إنجازات حياة» فكانت».
سلامة قرأ في الرابعة عشرة من عمره كلّ كتب مارون عبود وجرجي زيدان ومعظم ما كتبه جبران خليل جبران، وهو الأستاذ الذي علّم في مدارس وجامعات عدّة والحامل إجازتين من كلية الآداب ومعهد الفنون، شارك في أول عمل مسرحي احترافي مع الراحل ريمون جبارة في مسرحية «تحت رعاية زكور» في العام 1972، عرفه الناس في العام 1974 ممثلاً في مسلسل «عشرة عبيد زغار» وقدّم العديد من الأعمال التلفزيونية منها «بيت خالتي» وشارك في العديد من الأفلام السينمائية آخرها «غدي» و «طالع نازل» و «عكر»، وحاز العديد من الجوائز، وكانت آخر أعماله المسرحية كانت «كيف هالتمثيل معك» التي قدّمها في العام 2008 على خشبة مسرح مونو، وبعد سبع سنوات ها هو اليوم يعود إلى شغفه على الرغم من كل الظروف الأمنية والإنتاجية ليقدّم «إنجازات حياة» التي تدور أحداثها على مدى ساعة وعشر دقائق في حفل تكريم جمعية حفلة تكريم تقيمها جمعيّة «حديثة الولادة» لأحد العاملين في حقل فنّي في ذكرى الأربعين يوماً على غيابه، ماذا سيقول المكرّم لو تسنّى له أن يلقي كلمة موجزة في هذا الاحتفال ليعبّر عن وجهة نظره بعد الرحيل عمّا يعتبره الآخرون «إنجازات»، وكيف سيعرض المراحل التي يعتبرها هو الأهمّ في حياته من الولادة إلى المرض وحتى الموت؟ «هي لعبة الإنسان نفسه في آخر حياته، وكيف أنّ الإنجازات قد تقف عند حدود معيّنة أحياناً. من الممكن أن تقدّم هذه المسرحية بعد 25 عاماً أو قبل خمسين عاماً، إذ أنني لا أقدّم عملاً تدور أحداثه في الوضع الحالي، وأخوض المغامرة لسبب واحد هو الشوق للمسرح، وقد بدأت العمل على المسرحية بشكل رسمي في الخامس عشر من تشرين الأول الماضي».
يضيف سلامة أن لعبة المسرح كانت وما زالت مغامرة، وما يحصل في لبنان منذ العام 1975 يجعلنا دوماً نعمل في ظروف صعبة، «لقد قدّمنا أعمالاً في أوضاع خطرة خلال الحرب اللبنانية، ووجدت أنّه ومن خلال عملي في المسرح أكون مسؤولاً عن نفسي تجاه نفسي مقارنة بأعمال فنية مختلفة، في الدراما أو السينما».
يعلن سلامة سعادته عن حركة الأعمال المسرحية في الآونة الأخيرة، «هذه الحركة جيدة، ولا أخشى من عدد المسرحيات التي تعرض، بل على العكس أعتبر أن الذهاب إلى المسرح قد يصبح طقساً أسبوعياً لدى البعض لا سيما عشاق المسرح، ونجد أنّ عدداً من المسرحيين الشباب يطوّرون أنفسهم من خلال أعمالهم ومتابعتهم الحثيثة للحركة المسرحية، وهذا أمر على درجة عالية من الإيجابية».
يرى سلامة أن المتعة الشخصية هي أساسية في العمل، ولكن يعكسها شباك التذاكر، «الجمهور ضروري ويدفعنا إلى الاستمتاع بصيغة أكبر، ولذلك لا أقبل بأن يقول لي أحدهم هل انتهى عرض المسرحية وكنت أرغب في متابعتها. لا نعرف إذا كنا سنمدّد عرض المسرحية، هذا الأمر مرتبط بعوامل عدّة ومعروفة للجميع بالنسبة إلى حجوزات المسارح وارتباط الممثلين وغيرها من الأمور، ومَن هو مهتمّ فليحضر».
يعلن سلامة آسفاً أنّه غير مرتبط بمشاريع تلفزيونية أو سينمائية، «لا يجب أن نبقى في انتظار منتج ليطرح أسماءنا ككتاب أو ممثلين، من هنا المسرح ملاذ وحرية ومسؤولية، مع العلم أنني غير بارع بما يتعلّق بالتسويق ولا يُخفى على أحد أن البحث عن رعاية لعمل مسرحي تخضع لمعايير لست بارعاً فيها، من هنا فإنّ هذه المسرحية إنتاج خاص بي وبالعاملين فيها وحصلنا على دعم من وزارة الثقافة، والوزارة تدعم قدر الإمكان، والمطبعة ساهمت معنا في طبع البطاقات والكتيّبات، ويبقى أن لا أحد يعمل ليخسر، ولا أريد للتعب أن يذهب سدىً. سنقدّم 16 عرضاً ولا أنتظر ما هو أكثر ولا أخطّط لما هو أبعد من ذلك. وفي حال الخسارة المادية فلن أحزن، إذ إنني أقوم بأفضل ما يمكنني القيام به تجاه نفسي من خلال تقديم هذه المسرحية».
يعتبر سلامة أنّه قد يقدّم في المستقبل عملاً أجمل من «إنجازات حياة»، «في الوقت الحاضر أنا سعيد بما سأقدّمه، مع تمنيات بأن نقدّم دوماً الأفضل على صعيد التقنيات».

فاتن حموي-السفير

http://beirutpress.net/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.