أخبار عاجلة

كيف نحترم الطفل في المسرح – العراق

د. فاضل خليل 

رأست لجنة التحكيم لمهرجان مسرح الطفل، الذي اقامته دائرة السينما والمسرح العراقية الدورة الخامسة المسماة ( دورة قاسم محمد )، وفيها اتيحت لي فرصة مشاهدة مجموعة متنوعة من العروض ساهم في تقديمها مجموعة من المؤسسات التربوية والفنية ولمختلف المحافظات. تنوع التقديم بين عروض أدى ادوارها أطفال وأخرى ممثلون كبار قدموا عروضا للطفل. تميزت العروض بمستويات طيبة، من حيث الامكانات الفنية، فكان جلها ذو أهمية كبيرة من حيث السينوغرافيا

أحالتني مشاهدة مسرحيات الاطفال مؤخرا، والذي رأيته فيها التعامل مع الطفل بالتقليل من شأنهم وتكبير اعتبارهم كـ ( أشباه الأطفال )، الذي لايسعدهم ويجعلهميتذمرون من هذا التعامل غير المحبب لديهم. ان الأهمية في مخاطبة الاطفال سواء باللغة التي يتحدث بها غالبية الممثلين والبساطة المتناهية في المخاطبة التي يرفضها صاحب الجلالة الصغير. كل ذلك ذكرني بلقاء على غاية من الأهمية مع البروفيسور (ساشو ستويانوف) الذي تعامل مع أحد النصوص الكبيرة للأطفال وهي مسرحية ( الملك الأيل ) للكاتب الروسي ( كارلو كوتسي )، ومن سؤال انطلقت منه كي استفز استاذي المخرج ( ستويانوف) قلت اداعبه: 

قلت: ـ أنا أعرف من ان (كارلو كوتسي) هو ضيف دائم على المسرح البلغاري، لكنه جديد على طلابكم في معهد الدولة للمسرح الذين تقدم بواسطتهم العرض المسرحي وللاطفال، كيف تمكنت من ذلك ؟

قال: ـ “أردت ان امرر الطلبة بعملية ـ وجدتها هامة ـ في كيفية احترام الطفل قبل العطف عليه.” 

من هذه الاجابة المختصرة يمكننا الى الوصول الى حقيقة أنك ان لم تضع في حسبانات توجهاتك في الخطاب المسرحي احترام المتلقي مهما كان صغيرا أو كبيرا وتبتعد عن الكلام معه بلهجة تعتقدها صحيحة في كونها تنزل الى عقلية الطفل ـ حسب الاعتقاد السائد ـ من اجل النزول الى مستواه كي يفهم الطفل، فينزع الممثلون الى تغير اصواتهم ـ أحيانا بدون ضرورة للتغير ـ فيلوكون الكلام بصوت مستعار وحوار ساذج وبسيط, يبتعد كثيرا عن احترام الطفل والسعي الى تطويره. ان هذه الصيغة تقف حائلا دون نموه، ونضجه التدريجي الذي نتمناه.

كما ومن جانب آخر أردت أن أمرر طلاب التمثيل بأهمية (كوتسي) وجديته، فهو ليس سهلا لأنه لم يخاطب الطفل بذات الاستهانة التي يفكر بها الطالب، أو البعض ممن خاطبوا الطفل وآمنوا بضرورة النزول الى مستواه وهم بهذا اهانوا الطفل وأهانوا انفسهم. ان كاتبا مثل (كوتسي) باعتباره واحد من القمم الابداعية في التأليف، فهو يمتلك وجهة نظر جمالية مركبة تخاطب الاثنين معا، ويفهمها الاثنان ايضا الصغير والكبير. هذا الخطاب المزدوج تم تحت تأثيرات (الكوميديا ديلارتا)، ومصادر ثقافية أخرى. لذلك هو بالنسبة لي طموح كبير أختصر فيها الطريق لتقديم الحلول للمشاكل الفلسفية بل وحتى الشكلانية. ان النص الذي تكون من ضمن قدراته اقتراح الحلول للاسئلة الخالدة في الحياة .

——————————————————–

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – د. فاضل خليل

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.