كلمة معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بمناسبة اليوم العربي للمسرح (2021)

 

 

كلمة معالي الأستاذ الدكتور محمد ولد أعمر

المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم

بمناسبة اليوم العربي للمسرح (2021)

بسم الله الرحمن الرحيم

سعادة الأستاذ إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح،

أيُّها الفنّانون والمُبدعون في كلّ أرجاء الوطن العربيّ،

     يُسعدني أن أُشارككم الاحتفال باليوم العربيّ للمسرح الذي يُوافق العاشر من يناير من كلّ عام. وهو يأتي هذه السنة في وقت يمرُّ فيه المسرح العربي بمرحلة حرجة ومضطربة فرضتها الأزمة الصحيّة النّاتجة عن تفشّي فيروس كوفيد 19، والإجراءات والبروتوكولات الوقائيّة التي تمّ اعتمادها في جميع دول المعمورة،لكسر حلقات العدوى بهذا الوباء-حفظكم الله وحفظنا وحفظ الإنسانيّة جمعاء من شرّه وأذاه-.

     لقد فرضت الجائحة، التي اجتاحت العالم بأسره، غلق جميع الفضاءات والأماكن التي تتجمّع فيها الجماهير، وفي أوّلها قاعات العروض والسينما والمسارح…ممّا أدّى إلى إلغاء معظم التّظاهرات واللقاءات المسرحيّة، وتوقّف المُبدعون عن العمل والإنتاج.ولأنّ المسرح فنّ حيّ تفاعليّ، يقوم على الالتقاء المباشر مع الجمهور داخل المسارح وقاعات العرض، ويُشاهده النّاس في شكل جماعيّ نابض بالحياة، فقد تأثر أكثر من غيره من الفنون بأزمة كوفيد 19.كما كان المُبدعون والعاملون فيه، من أكثر شرائح المجتمع تضرّرا على المُستوى الإبداعي والمهنيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ. ويبقى التساؤل القائم اليوم متمثلا في كيفيّة استمرار تقديم هذا الفنّ في ظلّ واقع مختلف عمّا كان قبل كورونا؟

     لذلك نحتاج، ونحن نحتفل هذا اليوم باليوم العربيّ للمسرح،إلى البحث عن صيغ حديثة لمُمارسة هذا الفنّ وعرضه، وابتكار أساليب مُتجدّدة قادرة على مُواجهة التحدّيات، وذلك من خلال تطوير أعمالنا الفنيّة لتتلاءم مع الوضع المفروض، وترتيب أولويّاتنا الإبداعيّة حسب الاهتمامات والمشاغل المُستجدّة. فهناك حاجّة ماسّة اليوم إلى تعميق النّقاش والحوار حول عدد من التّساؤلات الجوهريّة، من بينها على سبيل المثال:

*الوقت الذي سيحتاجه الفنّ المسرحي -بحكم خصوصيّته كفنّ حضوريّ مباشر -لاستيعاب المُتغيّرات النّاجمة عن الأزمة وتداعيّاتها؟

*البدائل المُمكنة والمُتوفرة حاليّا للمسرح للتّأقلم مع الأوضاع الجديدة المفروضة؟

*مشاريع الإنتاج ومسالك التّوزيع وأساليب وآليات التلقّي الجديدة؟ …

 

     أيّتها الفنّانات المبدعات، أيّها الفنّانون المبدعون،

          هذه بعض الأسئلة التي أردت أن أتقاسمها معكم ونحن نحتفي بالمسرح في يومه العربي، وهي جزء من المشاغل اليوميّة للمنظّمة العربيّة للتّربية والثّقافة والعلوم -كبيت خبرة وجهة تخصُّص في الشّأن الثقافي في البلدان العربيّة،تُتابع جميع تفاصليه في هذه المرحلة الحرجة،مع إبلاء أولويّة خاصّة لفنّ المسرح-فنّ التجلّي بامتياز-،إدراكا لأهميّة دوره في تربية الأجيال على مبادئ الانفتاح والوسطيّة والاعتدال، وفي صقل مواهبهم وتنمية مداركهم العقليّة وملكاتهم النقديّة، وهُو ما من شأنه أن يُحصّنهم ضدّ الغُلوّ والتطرّف والكراهيّة والعنصريّة… وغيرها من الآفات السّامة والظّواهر المُعادية للحياة، والتي يزيد -للأسف الشّديد- نسق انتشارها يوما بعد يوم.هذا دون أن نغفل عن دور الفنّ المسرحي -كإحدى الصّناعات الثقافية الواعدة- في تحقيق التّنمية المُستدامة للدول والمجتمعات. وستستمرُّ المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، بتنسيق وثيق مع الهيئة العربية للمسرح، في البحث عن الصّيغ الفُضلى لتمكين المسرح العربي والمسرحيّين العرب من تجاوز آثار وتبعات الأزمة الصحيّة العالميّة، وذلك من خلال تفعيل وتنفيذ الإستراتيجية العربيّة للتّنمية المسرحيّة التي أقرّها مؤتمر الوزراء المسئولين عن الشُّؤون الثقافيّة في الوطن العربيّ في دورة الرّياض (يناير 2015).

 كما ستعمل المنظّمة على اعتماد الإستراتيجية العربيّة لتطوير المسرح المدرسي والحثّ على تنفيذها.

 

     أيّتها المُبدعات، أيُّها المبدعون،

          زاد وباء كورونا في الكشف عن الخصوصيّات الثقافية التي تتميّز بها مختلف بُلدان العالم، وأعاد إلى الواجهة أهمّية الثّراء الثقافي وتنوُّعه. وأكّد أن الثقافة-بمختلف تجليّاتها-ستبقى وستستمرُّ كأحد الحصون الابتكاريّة التي أبدعها الذّكاء الإنساني للتكيُّف مع التطوّر.والمسرح -كفعل ثقافيّ نبيل ولصيق بالإنسان- سيبقى ما بقيت الحياة–،هذا ما تفضّل بقوله صحاب السموّ الشّيخ الدّكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتّحاد في دولة الإمارات العربية المتّحدة، حاكم الشارقة- حفظه الله.

كلُّ عام والمسرح العربي ومهنيّيه ورُوّاده بخير. والسّلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

————————

(*) الكلمة بثت مسجلة – فيديو في الشارقة ضمن احتفالية الهيئة العربية للمسرح باليوم العربي للمسرح في 10 يناير 2021.

 

 

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح