أخبار عاجلة

قريبا .. إنطلاق “تياترو عدن ” للعروض المسرحية الكوميدية

 

عيدروس زكي

في اتجاه معاكس لتيار المعاناة المُتكالِبة ، في هذه الأثناء ، على المجتمع العدني خاصة و الجماهير الجنوبية كافة ، جرَّاء الحرب الأخيرة الغاشمة ، التي شُنَّت ضِدَّ عدن و الجنوب ظُلمَاً و عدواناً ، في العام 2015 م ، و التي ما زالت تداعياتها الاقتصادية و آثارها السلبية تعصف نفسياً بكل بيت جنوبي . . و ترويحاً عن نَفْس المواطن الجنوبي و تشويقاً لها ، أجمعت مجموعة ميمونة من الشباب العدني الفتي الواعي المُثَقَّف الموهوب في فن التمثيل ، على حتمية اغتنام الطاقات النَّفَاثَة لريعانهم الشبابي الفكري النَدِي الخَصْب المُثمِر و عنفوانه ، و على أن يكون لهم دورهم الإيجابي في إخراج مجتمعهم برُمَتِه ، المغلوب على أمره سرمداً ، في كل المنعطفات السياسية للبلد و دورات عنفها المُتعاقِبَة ، من الشَّرنَقَة التي تقبض على خناقه و تكاد تفتك به و تقضي عليه تماماً و تمحوه من الوجود ، و ذلك نتيجة طبيعية للأوضاع السياسية التي يمر بها الوطن كله ، و أَبَت هذه الثُلَّة الشبابية العدنية الرَّاسخة في الإدراك النَيِّر ، إلَّا أن تُعيد لأُمِّنا المحبوبة الأغلى علينا من أنفسنا ” عدن ” ، أمجاد أجيالها السالفة المُبدعة الخلَّاقة ، التي نالت قصب السبق ، و أنشأت لـ ” عدن ” المَدِينَة المَدَنِيَّة ، مسرحاً هو الأول على مستوى الجزيرة العربية و الخليج العربي ، و كان ” أبو الفنون ” المسرح الذي عَرَفَهُ في بادئ الأمر الإغريقيون و الرُّومانيون ، و أضاء بَهِيَّاً باهراً سماء العاصمة الجنوبية الأزلية الأبدية الأصيلة ” عدن ” ، في أوائل القرن الميلادي الفارط العشرين ، و تحديداً أُسِّس فيها رسميَّاً في العام 1904 م . . و تَلَقَّف هذا الفوج الجيلي الشبابي العدني العصري الـ ” مودرن ” المُستَطرَف ــ الذي نحن في صدده هنا ــ المالك في كينونته قريحة التمثيل من الأجيال المسرحيَّة المُخضرَمَة تلك الرَّاية الامتداديَّة لِوَحِي الفن المسرحي العدني القديم ، و بَعثِه العتيق التَّلِيد الدَّفَاق بكل صنوف مشاربه ، المتنوعة مذاهبه ، و طُرُق ألوانه المختلفة ، و أسَّسَت ــ حديثاً ــ فرقة ” تياترو عدن ” . . للعروض المسرحيَّة الكوميديَّة الشبابيَّة ، لتُشَكِّل إضافة نوعيَّة جديدة لِسِجِل تَفَرُّد مدينة ” عدن ” المعهود المنفتح ، على كل المجالات ، و في صدارتها الثقافة الفنيَّة المسرحيَّة الرَّاقية ، التي تخصَّصَت ــ راهناً ــ في الفن المسرحي الكوميدي المُثير الرائق الشائق ، و الفرقة عينها في مضيها هذا ، تكون قد رمت حجراً في المياه الرَّاكِدَة السَّاكِنَة مسرحيَّاً فحرَّكت نهوضها صوب التَقَّدُم و الانهمار سيلاً جارفاً بأرواح هؤلاء الشباب النقيَّة الفكاهية الخفيفة المنتشية بملاهيهم المليحة الصبوحة و بشاشة رونقها النَّضِر .

الفَنَّان المُمَثِّل و السيناريست و المؤلف و الشاعر الشَّاب محمد عيدروس محمد ، مُعِد و مُقَدِّم برنامج ” روشنة عدنيَّة ” الـ ” يو تيوبي ” الشهير ، و أحد الأعمدة الرئيسة لفرقة ” تياترو عدن ” . . للعروض المسرحيَّة الكوميديَّة الشبابيَّة . . يقول مُتحَدِّثَّاً إلى كاتب السطور ” عيدروس زكي ” : (( إِنَّ إقامتنا مشروع فرقة ” تياترو عدن ” . . للعروض المسرحيَّة الكوميديَّة الشبابيَّة ، الخاصة بالمسرح الكوميدي ، في العاصمة عدن ، هو محاكاة لتجربة فرقة ” مسرح مصر ” ، التي ابتدعها و أسَّسها و نَفَّذها الفنان المُمَثِّل العربي المصري الكبير أشرف عبد الباقي ، و فريق عمله من الشباب الذي يتمتَّع بِمَلَكَة التمثيل ، و المَراس نفسه نجح ليس مصرياً فحسب ، بل و عربياً و عالمياً كذلك ، و نحن فرقتنا مرامها الهدف السامي ذاته ، و هو إدخال على النَّاس البُسَطَاء روح البهجة و أسارير السرور و الضحك البريء ، تناسياً منهم مؤقتاً و لبرهة من الوقت فقط حتى ، لا نسياناً ، إلى ما لا نهاية ، لأوجاعهم الحالية التي تعصر بهم يمنةً و يسرة قليلاً من دون أي ذنب اقترفوه ، بسبب الأحوال الحياتية الصعبة ، و أيضاً للتقليل من آهاتهم و كثرة بوحهم بكلمة : ” آه ” ، و الاجتهاد في تحويل حياتهم البائسة إلى سعادة غامرة ، تعكف على استبدالها بالقهقهات الصاخبة المُسَلِّيَة المُرَفِّهَة عن قلوبهم الطيِّبَة المُستَحِقَّة كل خير ليس غير ، من خلال فرقتنا الكوميديَّة التي سينطَّلِق قطارها و ستُدَشِّن أولى عروضها المسرحيَّة قريباً في مدينة عدن )) .

و يُضيف قائلاً : (( إِنَّ الفرقة و برعاية بعض الشركات التجارية ، التي تفاعلت معنا مشكورة ، ستعمل على تنفيذ عرض جماهيري واحد كل شهر يحتوي على مسرحية جديدة ، و بعد عرضها للجمهور على قاعة المسرح الحي ، و عقب ذلك سيتم عرضها على قناة الفرقة في موقع الويب الإليكتروني الـ ” يو تيوب ” )) .

موضحاً القول : (( إِنَّ فرقة ” تياترو عدن ” . . للعروض المسرحيَّة الكوميديَّة ، مُكَوَّنَة من عدد من الشباب ، الذي يمتلك موهبة التمثيل الكوميدي ، و قد انحصرت أعمالنا ، في الأوان السابق ، في الحفلات و المناسبات الوطنية ، و البرامج الـ ” يو تيوبيَّة ” ، و قمنا بِلَم شَمْل بعضنا و شتاتنا ــ أخيراً ــ في فرقة مُتَّحِدَة مُنَظَّمَة ، لتُصبِح كتلة واحدة ذات قوة مضاعفة تخدم الجماهير الذَوَّاقَة المُتعطِّشَة إلى رسم الضحكات صدَّاحةً مُجَلجِلَة على وجوههم و تملأ الكون ، رغم آلام واقع الأسى الإنساني المُعاش و قِلَّة حِيَلْهم ، فالآن الآن و ليس غداً ، أحببنا أن ننطلق بمواهبتنا بعمل كبير مُشَرِّف يرفع من اسمنا و اسم عدن و تأريخ مسرح عدن العريق )) .

و نَوَّه بأن إدارة الفرقة يمسك زمامها الإخوة : سامي العدني ، و أشرف مراد ، و رمسيس حسام الدين ، و أحمد السويدي . . فيما الممثلون بوتقتهم مُتَألِّفَة من : محمد عيدروس ، و حسين الشَّرفي ، و محمد جمال ، و عبد الكريم أنور ، و خالد وليد ، و محمد المحضار ، و معاذ سعيد ، و يحيى أنور ، و معتوق كمال ، و عادل أديب ” القشبور ” ، و معاذ أحمد الحاج ، و محمد علي . . و سيكتب سيناريوهات عروض المسرحيَّات و سيُؤَلِّفها كما سيكون كذلك من ضمن ممثليها : محمد عيدروس . . بينما إخراجها سيؤول إلى : المخرج أشرف مراد ، و طاقم الفرقة التصويري و مونتاجها سيتمحوران في : محمد ألكسندر ، و محمد رأفت .

مشيراً ، في ختام حديثه ، إلى أن عملية إعداد و تجهيز قاعة المسرح الذي ستُقام عليه عروض الفرقة المسرحيَّة ، تُجرَى الآن على قدمٍ و ساق من جميع أعضائها المخلصين ، و موقعها في المدينة الأثيرة المعشوقة كريتر ، بمديرية صيرة ، في العاصمة عدن ، و ستفتَح أبوابها للجمهور المُثَقَّف الوفي ، عن طريق بيع التذاكر لهم بأسعار رمزية ، و دعمهم المادي المعنوي المتوازي هذا في حين واحد ، مبتغاه نيل العون المُمَوِّن و السَّنَد العضد منهم للفرقة و إحراز شراكتهم الاستراتيجيَّة الفعليَّة معها ، التي بها تقوم لها قائمتها المتينة المتجذِّرة الوطيدة ، حتى تَتمَكَّن الفرقة و شبابها الَّذِين تَفَرَّغُوا من أجلها ، و الَّذِين وهبوا حياتهم و أنفسهم و صحتهم ، حُبَّاً للفن و تسخيره في خدمة الجماهير ، من استمرارية نشاطاتها و مقدراتها المُيَسَّرة لها و ذلك بواسطة دعمهم هذا ، الذي سيعود ريعه إلى تنظيم فرقة ” تياترو عدن ” للعروض المتوالية ، إعلاءً لشأن الفن المسرحي الجنوبي العدني و تمثيله مُجَدَّدَاً ، في منبع الثقافات و موئلها مدينة عدن الحبيبة .

———————————————-

المصدر : مجلة الفنون المسرحية

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.