قاسمي المسرح في وطننا العربي .. كل عام ونحن بهواء عشقك للمسرح نتنفس .. بقلم : يوسف الحمدان #البحرين

قاسمي المسرح في وطننا العربي ..
كل عام ونحن بهواء عشقك للمسرح نتنفس ..
بقلم : يوسف الحمدان
في ظل تعثر المهرجانات والملتقيات والمؤتمرات المسرحية العربية ، بل واستحالة إقامتها في أغلب الدول العربية بسبب الجائحة الكوفيدية الفتكية الساحقة التي عزلت العالم عن مناطق التوهج والتجلي في فعل الحياة الحي والتهمت الكثير من رموز وطاقات المسرح الخلاقة والمؤثرة خلال عام 2020 ، في ظل هذه الجائحة السوداء اللئيمة الخبيثة الكارثية ، وحده سلطان الثقافة والفكر والفن الدكتور الشيخ سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة أبى إلا وأن يكون المسرح سدا منيعا وجبهة مقاومة حصينة وقوية لهذا الغول الكوفيدي الكارثي ، منطلقا سموه برؤيته الحكيمة الثاقبة التي تجسدت في قوله الخالد : ” نحن كبشر زائلون ويبقى المسرح ما بقيت الحياة” وكأني به يقول وهو يضحك ساخرا في وجه هذا الغول المتربص لما تبقى من أنفاس في رئة حياتنا المسرحية : ” وداوها بالتي هي المسرح ” ..
وتتجسد هذه المقاومة في تهيئة كل مؤسساته المسرحية والثقافية التي اضطلعت بأدوار خلال عام الجائحة الكوفيدية السوداء لم تقل أهميتها إن لم تتضاعف عن الأعوام السابقة ، ففي الوقت الذي أعلن فيه الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الكاتب المبدع إسماعيل عبدالله تأجيل انعقاد الدورة الثالثة عشرة والتي كان من المفترض أن تحتضنها المملكة المغربية من 10 إلى 16 يناير 2021 ، والذي أبرز فيه من خلال بيان مسبوك بالتحدي والإصرار الجهود التي قدمتها واضطلعت بها الهيئة العربية للمسرح خلال سنوات رحلتها المسرحية الثقافية الخلاقة ، في الوقت نفسه دأبت الهيئة العربية للمسرح في تدشين مشاريعها المسرحية العربية دون توقف ، وأصرت على أن تكون عونا حقيقيا فاعلا مؤازرا لكل مهرجان أو فعالية مسرحية تطمح أي مؤسسة أو جهة مسرحية ثقافية عربية في إقامتهما .
وكما عودتنا الهيئة العربية للمسرح في تماسها الإنساني اللا محدود مع أهل المسرح في وطننا العربي ، فإننا نتوقع ، بل نجزم بأن كل من سرقه هذا الغول الكوفيدي خلال هذا العام الأسود وخلّف بفقده في قلوبنا الألم والحسرة والحزن والأسى والفدح ، سيكون موضع وموقع اهتمام لا حدود له به من قبل الهيئة في مهرجاناتها وملتقياتها القادمة ، فهي ذاكرتنا التي واجهت التجاهل والوأد لنا من قبل الجهات ذات التماس المباشر بنا في أغلب بلداننا العربية ، واجهته بتعزيز انتمائنا وولائنا لكل ما هو إنساني في هذا الكون من خلال المسرح ذاته ، فما أروع وأجّل هذا التكريم .
وفي الوقت الذي ترتحل فيه أجنحة الهيئة مؤزرة بالحلم والأمل إلى مهرجانات القاهرة وعمّان واليمن والسودان ، وتبث روح الاشتغالات الورشية في أغلب البلدان العربية ، فإنها تواصل في الوقت نفسه في إقامة مسابقات التأليف المسرحي للكبار والصغار والبحث العلمي في المسرح ، لتفتح بذلك أفقا نحو تأسيس مكتبة معرفية كبيرة واسعة ينهل من معينها كل المعنيين والمهتمين بالشأن المسرحي ، بجانب إنتاجها لإصدارات مسرحية متنوعة ومهمة في عالم المسرح ..
هذه الإصدارات تشغلها الهيئة عبر حوارات ثرية بين مؤلفيها والقراء والمختصين والمتابعين لمسارات المسرح المتعددة ، حوارات امتدت طوال العام كله ، وكما لو أن الهيئة تمنحك بمثل هذا الاهتمام القرائي المنفتح والناقد والعارض فسحا لطاقة إيجابية باتت ضرورة لازمة لمواجهة هذا الغول الكوفيدي الأسود .
وفي ظل هذا السياق تظل مجلة المسرح العربي التي تصدرها الهيئة العربية للمسرح شامخة ومواكبة لكل فعل أو منجز مسرحي يتحقق أو يقام في وطننا العربي ، هذا إلى جانب اهتمامها بالدراسات والبحوث المختصة والمعنية بالشأن المسرحي ، إذ ظلت راصدة ومستمرة في جودتها بالرغم من كل الظروف الاستثنائية المحيطة بها في ظل هذه الجائحة الكوفيدية .
وعلى الضفة الأخرى تضطلع دائرة الثقافة بالشارقة بجهود مسرحية مهمة تعنى بالشأن المسرحي الإماراتي والخليجي من خلال تنظيمها للعروض المحلية والخليجية للكبار والأطفال ، إضافة إلى مسابقات التأليف للكبار
وللمسرح المدرسي ، بجانب الإصدارات المختلفة في مجالات وحقول المسرح دون توقف إيمانا منها بأن المسرح ـ حسب سلطان الثقافة والفكر والمسرح ـ باق ما بقيت الحياة .
إن هذا العشق الذي أولاه السلطان القاسمي للمسرح ، مكتنز دائما بما هو أجدر بالتحدي لكل فضاء من فضاءات عالمنا المسرحي في الوطن العربي وفي الشارقة ، فإذا كانت الصحراء يوما حلما ينشد من خلاله مسرحا فتحقق ، فإن البحر لم يكن بعيدا عن هذا الحلم ، ليفاجئنا في نهاية هذا العام بافتتاحه مدرج خورفكان ” التحفة المعمارية الفنية والمشروع التطويري الأحدث القابع في قلب جبل السَيْده المطل على شاطئ خورفكان، المصمم على الطراز الروماني التاريخي ممزوج بعبق العمارة الإسلامية الغنية بعناصرها وتفاصيلها ” ليكون هذا المنجز المسرحي الحضاري بمثابة الصخرة الكبيرة القاسية التي يرميها القاسمي في وجه الغول الكوفيدي علّه يكف عن مناورة ومخاتلة حياتنا المسرحية .
   يوسف الحمدان

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح