أخبار عاجلة

في «ليلك ضحى»… طيور الموت يحرقها نور الفن : محمد الروبي

المصدر / محمد سامي موقع الخشبة

على خشبة عارية، إلا من قليل، تكشف “أدوات اللعب المسرحي”، صاغ غنام غنام عرضه “ليلك ضحى” الذي شارك في أيام الشارقة 28.
(ليلك) و(ضحى) اسمان لزوج وزوجة، الأولى مدرسة موسيقى والثاني رجل مسرح.. تحابا منذ كانا طالبين للفنون، وتزوجا بعد قليل من عناد أم ليلك.. لكنهما عاشا في مدينة على الأطراف سيطر عليها طيور الظلام أولئك الذين ابتلى بهم الرب مدنا عربية كثيرة يأمرون بالموت وينهون عن الحياة.
وبعد صراع طويل بين ليلك وضحى من جانب وغربان العصر من جانب آخر يقرر الزوجان السير على نهج “روميو وجولييت” في إنهاء حياتهما بيديهما ليعيشا معا حياة أخرى أكثر رحابة.
“روميو وجولييت” ليستا الشخصيتين الوحيدتين اللتين سيذكرنا بهما غنام غنام، لكننا سنشم أيضا رائحة “أوفيليا” في شخصية الفتاة فاطمة صاحبة الصوت الفيروزي تلميذة ليلك، خاصة في مشهد انتحارها بعد أن وصلت حافة الجنون على إثر اغتصاب انتهك روحها قبل جسدها، ودفع حبيبها دفعا إلى الانضمام لقافلة الغربان.
اعتمد غنام (كاتب النص ومخرجه) على منهج الصور المتداخلة وقانون (خطوة إلى الأمام خطوة إلى الخلف) لتتكشف أمام متفرجه حقائق وأحداث لا يغيب فيها بل يطالعها ويتأملها وقد يشارك ذهنيا في إعادة ترتيبها. معتمدا في ذلك على أسلوب كشف اللعبة المرتكز على مفردات عدة منها المزج المتعمد بين واقعية رسم الشخصيات وأداء الممثلين، وبين ظهور مصادر الإضاءة، وجلوس أفراد الفرقة الموسيقية بمكان واضح على المسرح رغم عدم اشتراكهما في الحدث. هذا إلى جانب إضاءة صفراء يتلاعب بها ليشكل عبرها فواصل وحدود المكان/ الأمكنة التي تدور فيها أحداث متداخلة.
في النص ومن بعده العرض، ينتصر غنام غنام للحياة في مواجهة الموت، وللفن في مواجهة الظلام مستعينا بشخصيتيه (فنان وفنانة) وبأغاني فيروز التي يشدو بها ضحى وليلك وفاطمة، وأيضا بمشاهد تمثيلية لسيرة عنترة وعبلة مع إشارات بعيدة لشخصيات مسرحية خالدة (روميو، جولييت، أوفيليا، هاملت). في مقابل شخوص أخرى قدمها الكاتب المخرج مغلفة بسخرية فاضحة لتناقضاتهم ونفاقهم كشيخ المسجد والأتباع وقائد فيلق الموت الذي نصب نفسه خليفة للمسلمين، لتتضافر الدلالات والإشارات برهافة وحنكة يزيدان من شجن الحكاية المسرحية، ويؤكدان على المعنى المستهدف أن الفن حياة.. الفن مقاومة.. الفن نور حين يطل تختفي خفافيش الظلام إما هروبا أو موتا.

عن محمد سامي

محمد سامي عضو نقابة الفنانين العراقين - وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين ييعمل لدى مركز روابط للثقافة والفنون ومحرر في موقع الخشبة و موقع الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.