في كتاب مسرح الطفل: أسرار الكتابة وفنون الإخراج… الطفل والمسرح … والمعادلة الصعبة

ليست الكتابة المسرحية الموجهة إلى الطفل بالعمليّة الهينة، وليست الممارسة الفنية مع الأطفال على ركح الخشبة بالتجربة السهلة … وفي هذا السياق يتنزل الإصدار الأخير بعنوان «مسرح الطفل»:

أسرار الكتابة وخفايا الإخراج» للدكتور زهير بن تردايت في محاولة لتقديم مفاتيح النجاح في ميدان هو معقد بالرغم من بساطته ومتشعب بالرغم من مرونته وممتنع بالرغم من سهولته …إنه مسرح الطفل !

محمد المختار الوزير، كمال العلاوي، لسعد المحواشي، جليلة المداني، فرحات الجديد، عماد العلاقي، منير الشابي ، كمال الصغير… هم ثلة من رواد مسرح الطفل في تونس ارتأى مؤلف الكتاب أن يتخذ من تجاربهم الثرية في هذا العالم الخصب منطلقا ونموذجا في صياغة محتوى أثره الجديد الذي حمل عنوان «مسرح الطفل: أسرار الكتابة وفنون الإخراج». وقد جاء تقديم هذا الكتاب الصادر عن دار «المنوال للنشر» بتونس بقلم الدكتور محمد الجويلي.

الطفل… مقاربة مصير وهوية
إن طرق أبواب عالم الطفل في شتى مجالات الفنون من أدب ومسرح ورسم …والنجاح في دغدغة خياله وترويض ملكاته هو بمثابة «الموهبة» لا يمتلكها أي كان ،لهذا تبقى الإصدارات الأدبية والإنتاجات الفنيّة الموجهة للطفل ضئيلة الحجم وهزيلة العدد. ومن هنا تتأتى رغبة الكاتب زهير بن تردايت في إثراء المدونة المسرحية المهتمة بالطفل عبر إصدار «مسرح الطفل: أسرار الكتابة وفنون الإخراج». وليس مؤلف الكتاب بغريب عن ركح الفن الرابع وهو الدكتور والأستاذ الجامعي في العلوم الثقافية والمختص في المسرح . وقد سبق له إدارة عدد من المهرجانات المسرحية على غرار مهرجان علي بن عياد بحمام الأنف ومهرجان مسرح التجريب بمدنين …

وفي قراءة لكتاب «مسرح الطفل: أسرار الكتابة وفنون الإخراج»، يقول الشاعر والكاتب المسرحي محمد العوني :»إن مقاربة عالم طفل اليوم بأي نوع من أنواع الكتابة أو الفرجة لهو من أعوص المسائل وأكثرها حساسية وأهمية.إنها مقاربة مصير وهوية. ومن البديهي أن نقول: إن طفل اليوم هو رجل الغد، ولكن من هو رجل الغد هذا ؟ إنه المطروح في قلب الجدل الكوني، والواقف في مهب رياح العولمة، والذي عليه أن يجادل ويحاور بخصوصيته،يعطي ويأخذ، يعلم ويتعلم من خلال ما تبرمجه له فرجتنا ومخيالنا وكتاباتنا أيضا. وقد تكون بعض المسرحيات وبعض الكتابات اجتهدت فأصابت لكن الرؤية عموما لايزال يكتنفها ضباب وغبش. ولعل ما تنطوي عليه صفحات هذا الكتاب من جهد ومن نقد تطبيقي يسعى مؤلفه إلى تقصي المنجز في

بعض التجارب والنماذج الحية، مستندا في ذلك إلى مرجعيات ميدانية تردفها الممارسة الشخصية ويشحذها الوعي الأكاديمي ويجلوها البحث العلمي المشتبك مع مقتضيات المرحلة ونبضها، الكاشف عن بعض نتوءاتها ومقوماتها الفنية والابداعية، لهو مما يمكن أن يوسع دائرة الضوء ويعجل ببلورة الإحاطة بالفعل المسرحي كركن أساسي من أركان ثقافة الطفل.

 

ليلى بورقعة

http://www.lemaghreb.tn/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.