فاطمة الجلاف: المختبر الإبداعي بداية جديدة للمسرح

[wdi_feed id=”1″]

 

دبي: زكية كردي

من خشبة المسرح ينطلق المبدعون، ترافقهم قيمٌ عالية، ورسالةٌ يُغْني فيها المشهد عن ألف كلمة، ورغم مساحات الإبداع الواسعة التي يمنحها المسرح لصناعه، إلا أنه واجه بعض التحديات خلال السنوات الماضية، أبرزها قلة الأعمال المسرحية الجاذبة، وارتفاع أسهم السينما والتلفزيون، واتجاه الجمهور نحوهما. وفي ظل استمرار هذا الوضع، لم يكن ممكناً أن تقف هيئة الثقافة والفنون في دبي مكتوفة الأيدي، بل استثمرت إمكاناتها وسخَّرت جهودها لإعادة البريق للمسرح، فنظمت العديد من المهرجانات المسرحية المختصة بهدف تأسيس أجيال تعي قيمة الخشبة، وتقديم أعمال هادفة تُخاطب وعي الجمهور، وترتقي بذائقته الفنية، وتوَّجت جهودها -أخيراً- بإطلاق مختبر الإبداع المسرحي، الذي أثمر باقة من مخرجات كفيلة بإعادة الإبهار ل«أبو الفنون»، ليستعيد مكانته التي يستحقها.
وعبَّرت فاطمة الجلاف مديرة إدارة الفنون الأدائية بالإنابة، في الهيئة عن سعادتها بالنتائج التي قدمها المختبر الإبداعي الذي جمع رواد المسرح بالفنانين الشباب، مؤكدة أنها ستسهم في الارتقاء بالمسرح بشكل فاعل، وستؤسس لفكر جديد يجعل من الخشبة منصة التقاء للأفكار والمواهب والإبداعات، وقالت: «عكس المختبر هموم الفنانين وطموحاتهم وتطلعاتهم، وقدَّم مجموعة من الأفكار التي ستعمل على النهوض بالعمل المسرحي، وإثراء الساحة بنصوص قوية، وإنتاجات إبداعية قادرة على تسويق نفسها، واكتشاف المواهب والطاقات القادرة على العطاء في هذا المجال، ما يعيد الصدارة للمسرح».
وأشارت الجلاف إلى ضرورة التعامل مع المسرح كصناعة، لافتة إلى أن الخشبة تكشف عن طاقات ومواهب محلية كبيرة، إلا أنها بحاجة لتفعيل حضورها، وصقل شغفها من خلال الاطلاع على التجارب العالمية التي وصلت إلى أعلى مستويات الإبداع في هذا المجال والاستفادة منها، مشيرة في الوقت نفسه إلى ضرورة توخي الحذر من التقليد، والسعي الجاد نحو الابتكار، والارتقاء بجودة ونوعية الأعمال والنصوص.

وأشارت الجلاف إلى أن «دبي للثقافة» تعمل جاهدة على إشباع احتياجات قطاع الفنون الأدائية، من خلال استمرارية المشاريع والمنصات الثقافية والفنية التي تتبناها، وأبرزها مهرجان دبي للمسرح المدرسي، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، لافتة إلى أنهما ساهما في اكتشاف الكثير من المواهب واحتوائها، وتفعيل مشاركتها في العروض المسرحية المختلفة، ومؤكدة أن «دبي للثقافة» تؤسس لجيل جديد يمتلك الثقة بقدراته، من خلال منحها لخريجي مهرجانات المسرح التي تنظمها فرصة تقديم عروض متكاملة في افتتاح الفعاليات البارزة، ما يُنتج جيلاً يعي قيمة الفن، ويضيف إلى الساحة الثقافية باقة من الإبداعات المسرحية بحراكه الفاعل.
ولفتت إلى أن الارتقاء بالذائقة الفنية والمسرحية يتطلب جهوداً متواصلة، مُطالبة المسرحيين بالاستمرار في تقديم عروض قوية تعكس قضايا وهموم المجتمع، وقالت:«المسرح ليس مجرد مهرجانات، بل روح تحتاج إلى مواصلة العمل واستنشاق هواء نقي لتستمر وتبقى، وقوة ناعمة تعزز حضور الدولة، وتوصل صورتها الحضارية بالشكل الصحيح، ما يُسهل مهمة تحويل المنتَج المسرحي إلى اقتصاد إبداعي، يسهم في تطوير وتنمية هذا المجال، ويزيد تنافسيته، ويوصل صوته إلى العالم.
ولفتت فاطمة الجلاف إلى أن مختبر الإبداع اسهم في دراسة الوضع الراهن والتحديات التي تواجه المسرح، لتوظيفها بشكل صحيح وتحويلها إلى نقاط قوة، مشيرة إلى ضرورة التعامل مع المسرح كعِلْم قائم بذاته، وتشكيل فريق أكاديمي مختص، يخطط لمستقبله بشكل واعٍ، ويعمل على إعداد خطط منهجية مدروسة تتواصل على مدار العام، وقالت:»سينعكس تطبيق مخرجات المختبر إيجاباً على المواهب المسرحية، حيث يساهم إطلاق برنامج دبي للفنون الأدائية -الذي نعمل عليه في الوقت الحالي ويشمل عدة ورش أكاديمية ممنهجة وفق أفضل الممارسات على مستوى الوطن العربي- في تخريج نخبة فنية متمكنة يسهل معها تحويل المسرح إلى صناعة تساهم في الاقتصاد الإبداعي بشكل جاد«.
وأضافت:»تكمن أهمية البرنامج الأكاديمي في كونه منصة تعليمية يقصدها أصحاب المواهب والخبرات من مختلف الجنسيات والثقافات، ويتم من خلالها تبادل الأفكار والرؤى والمهارات، ما يزيد مكامن القوة ويؤسس لبنية تحتية فنية قوية، ويتمثل دورها في إنشاء الجيل الجديد تنشئة صحيحة في ما يتعلق بمهارات الوقوف على الخشبة، وآلية كتابة وتقديم نصوص قوية تخضع لأسس ومعايير مدروسة تناسب المساحة التي يتيحها المسرح، إضافة إلى آلية تصميم المشاهد، والتركيز على عوامل الإبهار الأخرى، كالديكورات والإضاءة والأزياء الخاصة بكل عرض، وغيرها».
وأكدت الجلاف أنه أصبح من الضروري مواكبة التطورات والتقنيات الجديدة المستخدمة في العروض المسرحية العالمية، ما يوفر عناصر الجذب، ويُشعر الجمهور باحترام المسرح، وصنّاعه، لذائقته ووعيه.-

 

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح