(عين) 18 فرقة في مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي اليوم – الامارات

 

تفتتح في قصر الثقافة عند الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم فعاليات المرحلة الختامية من الدورة السادسة لمهرجان الشارقة للمسرح المدرسي، الذي تنظمه إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، بمشاركة 18 فرقة مسرحية مدرسية انتقتها لجنة الاختيار التي ضمت الفنانين إبراهيم سالم وأشجان ومجدي محفوظ، من بين 66 فرقة مسرحية مدرسيّة تنافست في الفترة من 17 إبريل/نيسان الماضي إلى 11 مايو/أيار الجاري، على مسارح مدن خورفكان والذيد والشارقة، وستختتم هذه المرحلة في يوم 23 مايو/أيار الجاري، بإعلان الفائزين بجوائز المهرجان.

يعني المسرح المدرسي ذلك اللون من المسرح الذي يقدم في إطار المدرسة، ويكون جزءاً من العملية التربوية، ويستخدم المسرح في النظام التربوي في اتجاهين، الأول هو مسرَحَة المقررات المدرسية، بحيث يحول المدرّس المواد التي يدرسها لطلابه إلى عرض مسرحي، وهذا اتجاه له أصداء كثيرة عند بعض منظري التربية، لكن، يصعب التقيد بها في جميع الحالات، فليست كل المقررات قابلة للتمثيل، ومع ذلك فإن المدرسين كثيراً ما يستفيدون من هذه الطريقة في شرح دروسهم، وتوصيلها بطريقة مُثلى إلى طلابهم، وذلك باستخدام بعض أساليب العرض الدرامي، كاختيار طلاب لتمثيل مشهد حوار تقدم خلاله معلومات عن الموضوع، وكأن يقدم المدرّس مشهد محاكاة بشكل حركي أو صوتي، وغير ذلك من وسائل الإيضاح الدرامية، وهي طريقة بالغة التأثير، مفيدة في ترسيخ المعلومات المقدمة في ذهن الطالب، ويَنصح التربويون المربّين والمعلّمين بالأخذ بها كلما تسنى لهم ذلك، لأن الطفل ينفر من التلقين، ويكره الأوامر المباشرة، ويتجاوب لا شعورياً مع الإيحاء، والأفعال التي تحفز خياله وعقله، ومسرحة المعلومات توفر له ذلك، بخطابها لوجدانه وعقله، ودعوتها له إلى استخلاص النتائج السياق الدرامي.
أما الاتجاه الثاني في المسرح المدرسي فهو العروض المسرحية ذات الطابع الدرامي الصرف التي تقدم للطالب كجزء من النشاط التعليمي المدرسي، في إطار البرنامج المدرسي العام، سواء كانت صفِّية أو غير صفّية، وهذه العروض هدفها العام هو تحفيز القدرات الذهنية والتخيلية للطفل، وتبصيره بالقيم الإنسانية النبيلة، وتنمية الإحساس بالجمال لديه، وتنمية شخصيته بشكل متكامل، ولذلك تعد العروض الموجهة للطفل من أكثر العروض الدرامية بذخاً من ناحية الأزياء والأكسسوارات والألوان والبهرجة عامة، نظراً لأن خيال الطفل يتبع حواسه، ولا بد من استمالة تلك الحواس بالبهرجة، لكي نجعل خيال الطفل يعمل بشكل جيد ولا شعوري، وهناك خلاف حول، ما إذا كان من اللازم أن يكون الذين يتولون التمثيل في العرض المسرحي الموجه للطفل هم أطفال أم أشخاص ناضجون، فبعض من المنظرين يرون أنه لا يحق لغير الأطفال أن يمثلوا في مسرح موجه للأطفال، أما بعضهم الآخر فيرون أن المعيار هو في القدرة على تقمص الشخصية، وتوصيل الرسالة إلى الطفل، وليس في السن، لكنّ هذه المسألة في حال المسرح المدرسي تبدو محسومة، لأن الممثلين هم من الطلاب، أي من الأطفال، فجرّ الطالب إلى الممارسة الدرامية، والانخراط في عملية التمثيل هو أحد الأسس التي من أجلها قام هذا النوع من المسرح.

انخراط الطالب في التمثيل مطلب تربوي لأن التمثيل يطلق قدرات الطالب، ويحرره من العقد والخوف، ولا يمكن حصر المزايا النفسية والاجتماعية التي يقدمها العمل المسرحي لممارسه، ومن أولها الإحساس بالجماعة والانخراط فيها، فالطالب الذي يشارك في عرض درامي، سوف يجد نفسه يختلط بطلاب آخرين يتحتم عليه التعاون معهم بإخلاص من أجل أن ينجح العمل الذي يقدمونه، وكذلك يتعاون مع المشرفين والفنيين، وهذا مفيد خاصة في عالم اليوم الذي تتقلص فيه علاقات الطفل، وينصرف اهتمامه بشكل أكثر إلى الألعاب الإلكترونية التي تصمم لشخص واحد، مما يقلل احتكاكه بالآخرين، وهو ما أفشى أمراض التوحد بشكل وبائي في مجتمعات اليوم، ولهذا اعتبر المسرح من أنجع الوسائل لإخراج الطفل من عزلته وتفرده، وتنمية الإحساس بالجماعة لديه، وجعله قادراً على المشاركة والتعاطي مع من حوله، وهذا ينعكس عليه إيجاباً بتحريره من الخوف والرهبة من الآخرين، ويعطيه ثقة في نفسه، كما يساعد المسرح الطالب على امتلاك مهارات الحديث والحوار، ويعده لكي يكون خطيباً منطلقاً في الكلام، وعلى التفكير والاستنتاج لأنه يفكر في الطريقة المثلى التي سيقدم بها الشخصية التي يمثلها.

كل تلك المزايا وغيرها يجنيها الطفل من المسرح، وهي التي جعلت من الضروري أن تتضمن مقررات التعليم المدرسي جانباً يتعلق بالمسرح، وتفرض له حصصا ضمن أوقات الدراسة، وقد أحسنت دائرة الشارقة والإعلام في الشارقة ممثلة في إدارة المسرح بإقامة مهرجان الشارقة للمسرح المدرسي المستمر على مدى ست سنوات حتى الآن، الذي يحفز المدارس للاهتمام أكثر بالمسرح، وتطوير تعاطي الطلاب معه، سعياً للحصول على أفضل العروض التي يمكنها أن تشارك بها في هذا المهرجان، ويظهر التزايد المطرد في أعداد المدارس التي تشارك من سنة لأخرى، القيمة التي يمثلها هذا المهرجان بالنسبة لها، وما يثيره من أجواء مسرحية داخل المدارس، ولا شك أن ذلك في النهاية سينعكس على الطلاب سواء أولئك الذين ينخرطون في الممارسة أو الذين يحضرون بغرض الفرجة.

محمد ولد محمد سالم

http://www.alkhaleej.ae/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.