(عين) اختتام فعاليات يوم المسرح العالمي في بغداد وسط انتقادات لإهمال الحكومة للحياة الثقافية

اختتمت في العاصمة العراقية، أمس الثلاثاء، فعاليات الاحتفال بيوم المسرح العالمي، الذي تضمن إعادة افتتاح مسرح الرشيد وتقديم عروض مسرحية في مسارح بغداد، في مسعى لإعادة إحياء الحياة الثقافية المفقودة منذ عام 2003.
وقد شهد المسرح الوطني في بغداد مساء يوم 27 آذار/ مارس الجاري، افتتاح فعاليات مهرجان يوم المسرح العالمي، الذي استمر ثلاثة أيام، على عدة مسارح منها، المسرح الوطني ومسرح الرشيد ومسرح الرافدين ومنتدى المسرح. وقد حضر حفل الافتتاح وكيل وزارة الثقافة الأقدم جابر الجابري، وجمهور غفير من الفنانين والجمهور المهتم بالفنون والثقافة، إضافة إلى طلبة الفنون في الجامعات العراقية.
وبمناسبة يوم المسرح العالمي، وبهدف أعادة إحياء النشاط الثقافي للعاصمة العراقية، تم افتتاح مسرح الرشيد الذي تعرض للدمار بعد العدوان الأمريكي عام 2003، والذي أهملته الحكومات المتلاحقة، حيث قامت مجموعة من الفنانين العراقيين والمتطوعين، بمبادرة لإحياء المسرح وترميمه وإعادة تأهيله بجهودهم الشخصية، من أجل إعادة الروح إليه كرمز فني حي ومتجدد للإبداع الثقافي والفني في العراق.
وتحدث الوكيل الأقدم لوزارة الثقافة في حفل افتتاح مسرح الرشيد قائلا: «إن الإبداع الفني للفنانين العراقيين جاء هذه المرة في خروجهم من عزلتهم الفنية المفعمة بأجواء الفن ليحملوا على عاتقهم الإبداعي هذه المرة صيانة وترميم مسرح الرشيد، الذي يعد صرحاً ثقافياً مهماً في بغداد».
وذكر مصدر في مسرح الرشيد، أن هذا الافتتاح جاء بعد حملة تنظيف واسعة قام بها عدد من المتطوعين من طلبة الجامعات والفنانين والمثقفين والإعلاميين لرفع الأنقاض من المسرح، حيث استغرق هذا الجهد أشهرا وبجهود شخصية وتبرعات، من دون تدخل الحكومة.
وفي حفل افتتاح مسرح الرشيد ألقى الشاعر العراقي حميد قاسم قصيدة تغنت بحب الوطن، كما شاركت فرقة بغداد بعزف موسيقي لألحان عراقية. وكرم الوكيل الأقدم الجابري، خلال الحفل، عددا من الفنانين والمتطوعين الذين أسهموا في تأهيل المسرح ورفع الأنقاض عنه. وشهد المسرح الوطني في اليوم الأول عرضا لمسرحية «سيلفون» تأليف وإخراج محمد مؤيد. وحضرت «القدس العربي» في اليوم الثاني، عرض مسرحية «داتو شو» في منتدى المسرح في شارع الرشيد وسط العاصمة العراقية. بينما خصص اليوم الأخير لمسرح الطفل، حيث عرضت، وعلى خشبة مسرح الرافدين مسرحية «سر النجاح» من تأليف قحطان زغير وإخراج حسين علي صالح.
كما أقيمت احتفالات أخرى في هذه المناسبة في كلّ من معهد وكلية الفنون الجميلة، كما ستحتفل المحافظات أيضاً.
وعلى هامش فعاليات يوم المسرح العالمي، وجه عدد من الفنانيين انتقادات إلى الإهمال الحكومي للنشاط الثقافي والفني في العراق، عندما دعت الفنانة شذى سالم الفنانين العراقيين إلى إعلان الاعتصام أسوة باعتصام المتظاهرين عند أسوار المنطقة الخضراء، احتجاجا على الإهمال الحكومي للفن والثقافة، خاصة عدم إعادة تأهيل مسرح الرشيد، بينما أشارت الفنانة عواطف إلى عرقلة الجهات الحكومية للفعاليات والأنشطة الثقافية في العراق ومنها، عدم السماح بعرض مسرحية «برلمان النساء»، لأنه شكل انتقادا لفساد مجلس النواب، حسب قولها.
كما تناقلت مواقع التواصل الاجتماعي فيلما عن قيام الفنانين العراقيين في مسرح الرشيد بطرد نائبة من المسرح كانت موجودة في افتتاحه، احتجاجا على تقاعس النواب عن رعاية الحركة الثقافية. وعبرت السيدة وفاء علاوي التي حضرت أحد العروض المسرحية لـ«القدس العربي» عن أسفها لاختفاء الحركة الثقافية، خاصة المسرحية منها التي كانت مزدهرة وتسد فراغا كبيرا في اهتمامات العراقيين، وأرجعت السبب إلى عدم اكتراث الحكومة بالجانب الثقافي وانشغالها بالركض وراء الصراع على الامتيازات والمكاسب، وإلا فإن 13 سنة مضت أهدرت فيها الحكومات مبالغ طائلة من دون الاكتراث بترميم المسرح الرئيسي في العاصمة العراقية وهو مسرح الرشيد، الذي شهد مهرجانات عراقية وعربية عديدة. وذكرت علاوي أن الجيل الجديد من الشباب يفتقد إلى الأجواء الثقافية التي كانت مزدهرة في العراق قبل 2003، وأصبحت اهتماماتهم تنحصر في الإنترنت والموبايل.
يذكر أن مسرح الرشيد هو أكبر مسارح بغداد وأحد أبرز الصروح الثقافية العراقية فيها، وقد انشئ عام 1984، ويتسع لألف مشاهد، وتبلغ مساحة خشبته 300 متر مربع، وكان مزودا بأجهزة متطورة، وقد كلف بناؤه حينها 14 مليون دولار.

مصطفى العبيدي
القدس العربي

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.