(عين) احتفالاً باليوبيل الفضي للمسرح المستقل في مصر : ورش فنية وندوات وعرض «أوسكار والسيدة الوردية»

ما بين رحى مسرح الدولة والمسرح التجاري ولدت حركة المسرح المستقل، التي قدّم فيها العديد من الفنانين في مجالات المسرح المختلفة، كتابة وتمثيلا وإخراجا.
وبمناسبة مرور 25 عاما على هذه الحركة أو هذا التيار، أقيمت احتفالية ضمت العديد من الأنشطة من ندوات وورش عمل وتدريبات، إضافة إلى العروض المسرحية المتميزة، التي قدمتها من قبل فرق المسرح المستقل. تقام الاحتفالية على مسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية، التي شهدت ولادة هذا التيار المسرحي. وتضمنت الاحتفالية العروض الآتية .. «عتب البيوت لمحمود أبو دومة، محطات من رحلة فرقة القافلة لعفت يحيى، ثلاثة عروض وفرقة واحدة لمصطفى حزين، أوسكار والسيدة الوردية لهاني المتناوي، حلم بلاستيك لشادي الدالي، أنا دلوقتي ميت لهاني عفيفي، ولسّه هنا من إخراج حسن الجريتلي»‘ إضافة إلى عدة ندوات حول علاقة المسرح المستقل بمؤسسات الدولة، كعلاقة المسرح المستقل والرقابة، والمؤسسات المدنية، وأخيراً علاقته بالسلطة التشريعية.

الحلم المستمر بالتغيير

بداية نذكر مقتطفات من الكلمة التي ألقاها الفنان خالد الصاوي في حفل الافتتاح .. «منذ قرابة خمسة وعشرين عاماً كنا نقف على خشبة هذا المسرح ــ مسرح مركز الهناجر للفنون ــ ونحلم بالتغيير. كنا شبابا قد تخرجوا للتو في جامعاتهم، وجمعهم حب المسرح وعروض المسرح الجامعي، لكن طموحنا لفن مغاير ولثقافة متجددة كان قد تزامن مع لحظة جمعية ومع إرادة سياسية ــ ولو مؤقتة ــ تتيحان التغيير. في تلك اللحظة الفارقة ولد هذا المسرح، وتبلورت حركة المسرح المستقل تدريجياً، لتصبح في ما بعد هي الطريق الثالث، عن المسرحين الحكومي والتجاري … ومع كل أزمة ومأزق في الوسط الثقافي وفي المشهد السياسي كان المسرح المستقل يتأثر على الفور ومباشرة … وكان المسرحيون من أوائل مَن حملوا مشاعل التغيير حثيثاً، وصولاً إلى ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ومرّة أخرى كان المسرحيون من أوائل مَن تمردوا واعتصموا لعزل نظام الإخوان المسلمين، وما زالوا حتى اليوم صوتاً فعالاً في ضمير الأمة».

رسائل أوسكار إلى الله

«أنا اسمي أوسكار، عندي 10 سنين، ولّعت في الكلب والقطة والبيت ــ واتهيألي، إن السمك الذهبي اللي كان جوه البيت هوه كمان اتشوى من النار ــ وباكتب لك لأول مرة، علشان قبل كده ما كانش عندي وقت – المدرسة بقى وانت فاهم ــ من الأول أحب أقولك إن أنا ما باطيقش الكتابة، باكتب بس لو ضغطوا عليّ! أصل أنا ما باطيقش لا الكسرة ولا الفتحة ولا الضمة.
ما باطيقش الابتسامات الصفراء والكذب. الكتابة دي حاجة بتاعة الكبار. وباكتب لك لأول مرة، علشان قبل كده ما كانش عندي وقت – علشان المدرسة ــ الناس بتسميني يا أقرع، شكلي زي ما يكون عندي 7 سنين، عايش في المستشفى، علشان عندي سرطان، وما كنتش باكتب لك قبل كده لأني ماكنتش أعرف إنك موجود. لو كنت كتبت زي ما ورّيتك دلوقت، كنت هتاخد عني فكرة وحشة وما كُنتش هتاخد بالك مني، وأنا الحقيقة محتاج إنك تاخد بالك مني».
بهذه العبارات يفتتح الطفل «أوسكار» أولى خطاباته إلى الله، أوسكار المريض بالسرطان، والمنتظر الموت في أقرب وقت. هنا يعيش أوسكار حياته بالكامل خلال 12 يوما حسب الأسطورة القديمة، فاليوم بعشر سنوات، فيكون أتم الـ 120 عاما قبل لقاء الله. ولا يجد في النهاية سوى الإيمان ملجأ وملاذا وسط هذا القلق والاضطراب، وأن يمنح السعادة للآخرين، فهو الذي كان يعيش من أجلهم، لا هُم، بداية من الأب والأم، والمرضى، والماما الوردية، التي أوحت له بفكرة كتابة الخطابات، ممرضة عجوز، أصبحت تعيش حيوات أخرى لم تعشها، وتنتحل حكايات كانت بطلتها ــ عاشت بخيالها ــ لتحث أوسكار الطفل على تقبّل فكرة الموت وطبيعة الحياة، وأن ترشده إلى طريق التواصل مع الله. هذا النص اللافت لمسرحية «أوسكار والسيدة الوردية» من تأليف الفرنسي إيريك إيمانويل شميت، صاحب الرواية الشهير «إبراهيم وزهور القرآن»، التي قدمتها السينما في فيلم قام بطولته الراحل عمر الشريف. يعد رحلة بحث عن الإيمان، من خلال عقل وأسئلة طفل، وهي الأسئلة الخطر والأنقى، التي يخشاها الكبار، فكيف ترى العالم كل صباح وكأنك تراه للمرّة الأولى؟ كيف لا تندهش وتؤمن بوجود إله رحيم، خلق لك دهشة الرؤية! حتى أن أوسكار يترك رسالة قصيرة قبل موته بلحظات، وهي .. أنه غير مسموح لأحد على الإطلاق بإيقاظه سوى الله!
ترجم النص عن الروسية وقام بالبطولة محمد صالح في دور أوسكار، بالاشتراك مع سهام عبد السلام في دور السيدة الوردية، وأخرجه هاني المتناوي.

محمد عبد الرحيم
القدس العربي

عن عبد الجبار خمران

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.