الفنان طه المشهداني

(عين) مسرحية «ضياع» أطارها التقليدية التي تذهب الى الفكرة مباشرة وتندمج معها – العراق

لم تخرج مسرحية «ضياع» التي قدمت في مسرح الرافدين، تأليف عبد الرزاق الربيعي وإخراج حسين علي صالح، وتمثيل كل من طه المشهداني، بدور» هزأة « وساهرة عويد، بدور «الأم» ، عن التقليدية التي تذهب الى الفكرة مباشرة وتندمج معها، فتحاكي الواقع الذي يؤمن بالخرافة، وهو ما انطلق المؤلف منه ليضع اول لبنات شخصيته الرئيسة «هزأة» التي يُخاف عليها من الفقد- الموت، صورة عن  شخصيات الألعوبان او البهلول لينتقل بها من حدث: جزئي مؤقت – الى كلي- دائمي، ويتحول الشكل- الهزء الى هوية.. بهذه الحدود كتب المؤلف عبد الرزاق الربيعي عن شخصية ملتبسة، مسحوقة، ضائعة، بدون اوراق ثبوتية، جوالة في الاسواق، تُضحك الناس، اسمها هو هويتها، تضمر تمردها، تمر عليها الاحداث ولم تخرج من طوق شخصيتها، وكأن الواقع والاحداث تواطأت عليها لتبقى البهلوان- الشخصية المركبة، التي تضحك الناس وتسخر من نفسها والواقع،

 وهو ما نجح الفنان طه المشهداني في تجسيده.

مر العمل على شخصية «هزء» الطفل ثم الشاب الذي عمل في السيرك ورفض المعاملة غير الانسانية، ومن ثم الى العسكري وانسحابه من ساحة المعركة الذي اعتبره ضابطه الاعلى تمردا، كل هذه الحياة تشكل قراءة في خيبات وطن ورعونة ديكتاتور ضيع الانسان والبلد، ثم يهاجر الى الاردن للعمل فيها ومن ثم الهجرة عبر البحر الى اوروبا.. وفي كل رحلة منها كان تمرده حاضراً، فيصطدم بما ارادت له أمه ان يكون. هذه المواقف هي من بنت أحداث العمل المسرحي الذي أراد له المخرج ان ينسحب على الوضع الحالي، فمرت فترة الربيع العربي والإرهاب والهجرة الى اوروبا وطلب اللجوء. لقد أثقل تعدد المواقف العمل والشخصية معا، ليقع في مطب الفرق بين الهزء كشخصية وبين الهزء كحالة.

 وهذا ما يفسر افتقاد العمل الى الادهاش، وكأننا نعيش حال طبيعية يمكن ان تحدث لاي شخص ليس «هزءا» ، فنص المؤلف سلط الضوء على الهزء كشخصية بينما حولها المخرج الى حالة متنقلة في مواقف عديدة لم تستوعبها شخصية واحدة مثلها «طه المشهداني»، وهنا فقدت الشخصية ميزتها الاساس، كما ان مواقف السفر عبر البحر وغرق السفينة ونجاته من الغرق وطلب اللجوء ورفض طلبه والعودة الى الوطن في محاكاة لموسم هجرة العراقيين الى اوروبا قبل فترة؛ لم تضف شيئا للفكرة الرئيسة للعمل او لشخصية الهزء، فقد غابت مواطن الصراع التي تبنى الدراما منها، اذ لم يضف نقل الصراع بين الشخصية ومحيطها المحلي- الداخلي، الى المحيط الدولي- الخارجي شيئا جديدا للشخصية او لنا كمشاهدين، بل على العكس، اذ فقدت الشخصية – الهزء عمقها وهويتها وخصوصيتها في البيئة الجديدة.. مما جعل العمل المسرحي أقرب الى التقليدي/التقريري.كما لايمكن إغفال تشابه المشهد النهائي للمسرحية مع مسرحيات العربة، ومكاشفات. أخيرا لا بد من الاشادة بالممثلين طه المشهداني وساهرة عويد، وما الاختلاف مع الرؤية الإخراجية بتقليل منها، انما هي رؤى وقناعات.

——————————————————————

المصدر : مجلة الفنون المسرحية – أمجد ياسين – شبكة أخبار العراق 

عن محسن النصار

الفنان محسن النصار كاتب ومخرج مسرحي عضو مؤسس في تعاونية الإعلام الإلكتروني المسرحي العربي التابعة للهيئة العربية للمسرح ومدير موقع مجلة الفنون المسرحية وعضو نقابة الفنانين العراقين المركز العام بغداد,وعضو آتحاد المسرحيين العراقيين المركز العام وحاصل على العديد من الجوائز والشهدات التقديرية والتكريم من خلال مشاركاته المسرجية في المهرجانات العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.