(عين) «لمسة وفاء» تستعيد ذكرى الفنان المغربي الراحل الطيب الصديقي

الشارقة – شكلت أيام الشارقة المسرحية مناسبة جيدة لتكريم المسرحي المغربي الطيب الصديقي، الذي رحل عن دنيانا في 5 فبراير/‏‏شباط الماضي، ليخسر العالم العربي واحداً من أهم أعمدة المسرح العربي، ليخلف رحيل الصديقي حزناً عميقاً بين أبناء المسرح المغربي والعربي، الذين عرفوه عن قرب، وعاشوا معه تجربته المسرحية، ولمسوا تأثيره في المسرح المغربي، لينال بذلك وصف «أبو المسرح المغربي بعد الاستقلال».
في برنامج وسم ب «لمسة وفاء» استضاف البرنامج الثقافي المصاحب للدورة السادسة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية عرضاً تذكارياً حول تجربة الراحل الطيب الصديقي بمشاركة ثلاثة فنانين مغاربة في مقدمهم عبدالحق الزروالي وأمين ناسور وفاطمة الزهراء بن ناصر ومن إخراج الفنان مسعود بوحسين.
وشهدت لمسة الوفاء تقديم شهادة شكر وتقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لما ظل يقدمه سموه من دعم لحركة المسرح العربي والدولي وتسلمها مدير المهرجان أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام الذي قدم بدوره شهادات شكر للفريق المشاركة في العرض مثمناً جهدهم ومشاركتهم.

وكان العرض الذي استمر أربعين دقيقة، استعاد بعضاً من آثار الراحل المسرحية في لوحات أدائية مؤثرة تفاعل معها الجمهور الحاضر تفاعلاً ملحوظاً، وقد جسد الممثل عبد الحق الزروالي شخصية الراحل وراح يقرأ على الحضور بعض تصورات ورؤى الصديقي حول مفهومه للمسرح والفرجة الشعبية والقيم الفنية استناداً إلى نصوصه المسرحية أو مقابلاته الصحفية.
وعلى وقع العرض البسيط المفعم بالشجن، قدم الحضور مداخلات عدة، استهلها الناقد المغربي سعيد الناجي الذي قال: «لقد شكل العرض المسرحي الذي قدمته فاطمة وأمين الناسور وشارك فيه الزوالي، فرصة جميلة لاسترجاع تاريخ الصديقي، فقد اغرورقت أعيننا بالدموع، في الحقيقة عاش الطيب الصديقي، بذكرى عزيزة وحزينه جداً لم تفارقه أبداً، كان ذلك عندما كان مديراً للمسرح البلدي في الدار البيضاء عام 1984، وصدر قرار بهدم المسرح، عندها قدم مسرحية كاملة يتحدث فيها عن مخرج مسرحي سيقدم عملاً على مسرح سيهدم في الغد، وبناءً على هذه الحادثة قرر المضي في مشروعه المسرحي الخاص، ليبدأ ببناء المسرح الجوال الذي طاف به المغرب، واشتغل على فكرة مسرح «الهجينة» التي تجمع من خلالها شمل المسرحيين العرب، إلا أنه رحل من دون أن يحقق الحلم».
في المقابل، قالت الجزائرية صونيا عن علاقتها بالصديقي: «طلب مني أن أشارك معه في مسرحية «ألف حكاية وحكاية» التي شارك فيها آنذاك الكثير من الفنانين العرب، وطفنا فيها العديد من المدن العربية من بينها تونس وبغداد، وعملنا على تصوير المسرحية بالكامل لتكون للذكرى، أذكر أننا في كل ليلة كنا نتحدث طويلاً عن المسرح، حيث شعرت بمدى شغفه بأبي الفنون، الذي كان ساكناً فيه دائماً».
أما الطاهر الطويل، فقال: «الصديقي أحد القامات الكبيرة في العالم العربي، وبلا شك أن المنطقة العربية فقدت خلال السنوات الأخيرة، الكثير من نجوم المسرح وأعلامه وكبار مبدعيه، الذين تركوا خلفهم أرشيفاً يستحق الاهتمام به، هؤلاء الذين دأبوا على إمطار المسرح العربي بالثقافة والإبداع».
في حين أشار عرفان رشيد في مداخلته إلى حلم الطيب الصديقي بأن يكون هناك مسرح عربي شامل، وإلى رغبة الصديقي بأن تظل أضواء المسرح مشتعلة.
(الخليج)

عن عبد الجبار خمران

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.