(عين) «قلوب شجاعة»… التضحية من أجل الوطن

«انتبهوا لما يُحاك لكم، واعملوا من أجل هذا الوطن»!

صرخة أطلقها مكتب الشهيد في ختام الدورة الثالثة لمهرجان الكويت الدولي للمونودراما، الذي اختتم أعماله مساء أول من أمس على مسرح الدسمة. وجاءت الصرخة من خلال عرضه المسرحي «قلوب شجاعة» لتوقظ الجميع من السبات وتعيد بث الروح الوطنية، ولترسل رسائل على لسان الشهيد في العرض، قائلاً: «لقد خلعت قلبي وتركته لكم حين أصبحت شهيداً ليظل نبض الوطنية يتدفق».

مرّ العرض المسرحي، وهو من تأليف الراحل عبدالله الفريح وإخراج وبطولة الفنان جمال الردهان، ولم يشعر به الجمهور وانتهى وكأنه دقيقة واحدة، فقد شغله الردهان بحرفيته وإبداعه وكرّ سبحة 28 عاماً بذكائه وإحساسه وملامحه وتفاعله ونشاطه الذي أشعل به خشبة المسرح منذ أن صعد إليها. وبالرغم من أن المسرحية تسرد حكاية استشهاد خالد، إلا أنها تعدت ذلك بكثير في أحداثها وربطت بين ما نحن فيه الآن وبين هذا الاستشهاد لتحث على العمل والتضحية من أجل الوطن.

بدأت المسرحية بخروج الردهان من وسط الجمهور بالصالة، في دلالة رمزية على إشراك الجميع في هذا الحدث الجلل وسط «أنين وآهات». ولأنه كان الوحيد الذي يعرف من أين يأتي هذا الأنين، فقد توجه مباشرة إلى شاهد قبر خالد وبدأ بالتحدث معه، قائلاً: «أسمع صرخات صوتك، وأسمع ماذا تقول يا بني»، وبدا الردهان متفوقاً على نفسه في تجسيد دوره، وبدأ يحدث خالد الذي يسكن تحت التراب عن أبنائه ويشرح له كيف وصلوا إلى مراحل التعليم وكيف تزوجت ابنته سارة وسالم الذي استشهد قبل أن يراه، وعندما سمع صوت المطر شعر بوخالد بالخوف لأنه عاش فترة الهدامة العام 1954، حين انهمر المطر على البلاد بشكل مخيف وهدم السدود والبيوت وقد شعر حينها بالخوف إلا أن والده كان يحثه على العمل بسرعة حتى لا يغرقوا في المطر، على عكس خالد ابنه الذي كان لا يخاف المطر، وفي ليلة ممطرة كان جرس الباب يدق وعندما فتح بوخالد وجد خالداً ممدداً على الأرض وقد استشهد وكأن المطر قد غسله لأنه يحبه، وهتف بوخالد حين عرف باستشهاد ابنه، قائلاً: «يببوا يا نساء الكويت ابني صار شهيد، هللوا يا رجال الكويت ابني صار شهيد»، لكن وسط كل هذا كان بوخالد يتواصل مع خالد وينقل عنه رسائل مهمة جداً، من بينها «جملوا أجسامكم بروح الشهيد حتى تظل الكويت، املأوا صدوركم بهواء الشهيد لنظل نعمل لهذا البلد ونضحي من أجله»، بل وصف كل من يعمل بإخلاص في موقعه بأنه شهيد بالرغم من أنه ما زال على قيد الحياة.

ولم ينس الردهان أن ينوّه إلى دور مكتب الشهيد ورعايته لما يقرب من 14 جنسية من المقيمين والوافدين، بعدما أسس بعد تحرير الكويت بأربعة أشهر بمرسوم أميري من قبل سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وأكمل المسيرة حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد برعايته الكريمة.

بحيويته، انطلق الردهان يصول ويجول على خشبة المسرح مجسداً دور «أبو الشهيد»، معتمداً على خبرته وموهبته، ليشغل القاعة كلها معه.

 

كتب مفرح حجاب |

http://www.alraimedia.com/

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.