أخبار عاجلة

(عين) “قارب بلا مجداف” و “اللاعودة” المسرحيتان اليمنيتان الوحيدتان في زمن الحرب

 

 

هايل المذابي

 

صرح الكاتب المسرحي اليمني أحمد عبد الله سعد أنه أنجز عملان مسرحيان، العام الماضي، موضوعهما النزاع الدائر في اليمن وتداعياته، و ما عاشته مدينة عدن من حرب شرسة، مؤكداً أنهما العملان المسرحيان الوحيدان اللذان ناقشا هذا الموضوع و تم تأليفهما في هذه المرحلة الصعبة التي تمر بها اليمن.

جاء ذلك في تقرير خاص نشرته صحيفة الخليج الإماراتية تحدثت فيه عن سيرة الكاتب المسرحي أحمد عبدالله سعد الفنية و  إنجازاته و طموحاته الفنية التي تحطمت بسبب الحرب في اليمن.

و قال التقرير عن الكاتب سعد إضافة إلى كونه مؤلفاً مسرحياً، فإن أحمد عبد الله سعد، ومنذ اشتغاله بالفن، حاضر كمؤلف في التلفزيون والإذاعة اليمنيين، وكممثل أيضاً في عدد من الأعمال. ويعد الكاتب الوحيد، في ظل الظروف الحالية في اليمن، الذي تمكن من إنجاز أعمال مسرحية تتناول حالة الحرب ومسألة النزاع التي يعيشها اليمنيون.

و بحسب حديث سعد إلى “الخليج” عن العملين المسرحيين، اللذين أنجزهما في هذه الظروف، يقول: العمل الأول بعنوان «قارب بلا مجداف»، وهو مسرحية مونودراما، ترصد رحلة «سعد البحر» في عدة أيام، حيث يضطر في اليوم الأول إلى أن يبحر بقاربه نازحاً، بعد أن دخل «الغزاة» إلى «مدينة البحر»، مدينته، فيبتعد عنها والحريق والدخان يملآن سماءها، فيما يكتسي البحر بلون الدم، فيتحطم مجدافه ويقوده التيار إلى وسط البحر.

ويمضي المؤلف في تتبع بطل مسرحيته «سعد البحر»، مستلهماً أحداثها من يوميات الحرب على «عدن»، مدينة المؤلف نفسه، الذي عاش تجربة الحرب نازحاً من مدينته. وكأن المؤلف بهذا العمل يقدم جانباً من يومياته، ومعاناة أبناء مدينته، والحرب التي اجتاحتها وخلفت الكثير من المآسي.

ويروي أحمد سعد معركة بطل مسرحيته في اليوم الثاني، عندما يلج إلى «المجهول»، ثم تهب عاصفة في اليوم الثالث تحطم أشرعة قاربه، وتذهب به بعيداً ليواجه الموت وحيداً. وفي يومه الرابع وسط البحر، يأتي الإعصار فيدفع «سعد البحر» صوب مدينة «البحر» التي يصل إليها ليلاً، يطارده الإعصار حتى يتحطم قاربه فوق الصخور. يقول سعد: ينتهي الفصل الأخير بالبطل وحيداً، في مواجهة إعصارين؛ إعصار الغزاة وإعصار البحر، وفي فجر اليوم الخامس تكون المواجهة الكبرى مع الغزاة.

المسرحية الثانية التي أنجزها تحمل عنوان «اللاعودة»، وهي ترصد ما حدث للسجين «عارف»، بعد 40 عاماً قضاها في السجن، بعد أن قبض عليه للاشتباه فقط، فتُنتزع هويته واسمه خلال تلك المدة، ويموت أبوه وأمه، ويخرج عقب «الثورة»، ليجد نفسه غريباً لا يعرفه أو يقبل به أحد.

يقول سعد: أحداث هذه المسرحية، تبدأ من لحظة اقتحام «عارف» منزل سجّانه «طارق المطرق»، حيث يطلب منه أن يعيده إلى السجن، فيتوجس السجّان خيفة منه، ويشتد الصراع وتحتدم الأحداث، لنجد المنزل تحوّل إلى زنزانة تشبه تلك التي قضي فيها 40 عاماً.

ويتابع: يتطور الصراع، ويقيد «عارف» سجانه ويقيد نفسه أيضاً، وفجأة يقتحم المنزل «غالب المندوب»، مبعوث الحكومة ورجلها في المهام الصعبة، الذي يأتي لرفع الظلم الذي وقع على «عارف»، لنشاهد أن تصحيح هذا الوضع يُغري «عارف» بأن يتبادل الأدوار مع «طارق»، ليتحوّل السجين إلى سجان والعكس.

 

 

 

يقول أحمد: عشية اندلاع الحرب يجد الثلاثة أنفسهم مسجونين ومقيدين، وهذه هي رسالة المسرحية: الحرب سجن كبير ، الجميع فيه سجناء, منذ اندلاع الحرب في مدينة عدن، في مارس/‏آذار من العام الماضي وحتى الآن، توقفت حركة المسرح تماماً، والتي كانت في الأصل موسمية ونادرة.

ويتذكر أحمد عبد الله كيف تبخرت آماله في الاحتفال بيوم المسرح العالمي في مدينة عدن، بعد شهر من جهد مكثف، لتنظيم دورة جديدة من مهرجان للمسرح في المدينة، بعد توقف دام سنوات. يقول: يومها وصلت لعلعة الرصاص ودوي الانفجارات إلى قلب المدينة، وخصوصاً أن صالة المسرح التي كان من المفترض أن تحتضن العروض، تقع في محيط قصر الرئاسة اليمنية، الذي تعرض للقصف، و تكرر الأمر هذا العام، فلم يتمكن المسرحيون من الاحتفال بيوم المسرح العالمي، أو تنشيط الحركة المسرحية في المدينة.

عن هايل المذابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.