(عين) عمر غباش.. حياة في خدمة الخشبة – الامارات

للمسرح الإماراتي تاريخ مشرق وحافل بالعديد من التجارب والعروض والمبدعين، الذين رسموا ملامح طريق المسرح في الدولة، وخطوا منهجاً أصيلاً مرتبطاً بالأرض والإنسان، وكل مكونات المكان والزمان، فعبروا عن روح المجتمع الإماراتي اجتماعياً وثقافياً، باذلين الجهود والعطاءات حتى في ظل الظروف الصعبة، ليبقى المسرح الإماراتي حاضراً وغنياً بإبداعاته وصوتاً للناس والحياة.
عمر غباش، هو أحد أعلام المسرح الإماراتي، الذين كان لشغفهم الكبير وحماسهم المتقد تجاه المسرح دور كبير في إطلاق مجموعة من أهم المبادرات المسرحية على مستوى المنطقة، والتي أسهمت بدور جوهري في إثراء المشهد المسرحي محلياً وعربياً. وتقديراً لمنجزه الإبداعي في التأليف والتمثيل والإخراج المسرحي، وتثميناً لجهده المنظور على مدار عقود عدة، تكرمه الدورة الحالية من مهرجان أيام الشارقة المسرحية، وذلك بمنحه جائزة شخصية العام المسرحية.
لم يكن غباش قد بلغ الحادية عشرة من عمره عندما فتح له المسرح أحضانه فأخذ بمجامع قلبه، وسحره، من يومها ذهب عمر في إثره ولم يشف من غوايته، لعب في وقفته الأولى دور المدير العام في مسرحية «واو فوق قاف» أي الواسطة فوق القانون التي أخذته بدورها إلى «عائلة بوسلطان والحرامي»، ولم يمض وقت طويل حتى تدفق شغفه المسرحي مع المخرج عبد الله السعداوي والفنان عبد الله المناعي اللذين قدماه في مسرحية «نهر الجنون» لتوفيق الحكيم.
في «ثانوية دبي» بدأت مرحلة أخرى، إذ تعرف عمر غباش إلى ناجي الحاي وعلي العبدول وسيف المري وجمال مطر وحمد الدوسري وعبد الله يوسف ليشكلوا فريقاً مسرحياً مدرسياً، يشاركون من خلاله في مسابقات المسرح المدرسي على مسرح خالد في الشارقة، ثم يكوِّنون في نهاية المرحلة الثانوية (1980) مسرح دبي التجريبي.
بيد أن هذا كله لم يكن سوى تحضيرات لميلاد حقيقي سيأتي بعد سنوات قليلة، حدث ذلك في ثمانينات القرن الماضي. في حياة غباش محطات لافتة مثل مسرحية «أغنياء ولكن»، التي عُرضت للمرة الأولى عام 1981 و«الوسواس» و«عرسان عرايس» التي عمل فيها غباش مؤلفاً ومخرجاً، و«وظيفة للإيجار» التي كان لها مؤلفاً، و«صمت القبور» التي جمعته بنص للراحل سالم الحتاوي عام 1996، في حين جمعه نصه «شما» برؤية إخراجية للفنان أحمد الأنصاري، وغيرها الكثير من المسرحيات التي تفصح تفاصيلها عن وعي بأهم تحديات الواقع الاجتماعي لوطنه.
عاش غباش في أحضان المسرح، فمن الخشبة المحلية التي التصق بها ممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً، وعضواً مؤسساً في مسرح دبي الأهلي، ثم رئيساً لجمعية المسرحيين في مرحلة خصبة للمسرح الإماراتي، لما له من دراية وخبرة، ليس فقط بخصوصية الإنتاج المسرحي المحلي، بل أيضاً الخليجي والعربي، فهو قريب من الفنانين وملم باحتياجاتهم، وأسهم خلال رئاسته جمعية المسرحيين لما يقارب 10 سنوات متصلة، بتحفيز جيل الشباب ودعمهم الكبير ليكون عماد المستقبل والأسس المتينة لتطوير المسرح والانطلاق به نحو آفاق واسعة.
كما سعى غباش عبر مسيرته المسرحية والفنية الطويلة، للتأكيد على حقيقة أن الاستقرار المادي والنفسي للفنان، لا ينفصل عن أهداف تجويد أدواته الفنية، لذلك شرع بالتعاون مع عدد من أبرز الأكاديميين في الوطن العربي في تأسيس شركة «تكافل» للإنتاج الفني، إذ يقوم من خلالها بعقد دورات تدريبية للمسرحيين الشباب والراغبين في الاطلاع على مدارس مسرحية عالمية، ظل حضورها قليلاً على الخشبة المحلية، فضلاً عن نهوض الشركة الجديدة بمشروعات إنتاجية، وتنظيم مهام في فعاليات مسرحية، من أجل دعم المسرحيين الإماراتيين على كافة الصعد المعرفية التي يحتاجون إليها للنهوض بتجاربهم من الهواية للاحتراف.
إن مسيرة غباش المتصلة منذ سبعينات القرن الماضي وصولاً إلى وقتنا الراهن، تستحق عن جدارة الاحتفاء بها واستعراض مساراتها الفكرية والثقافية والاجتماعية، لتبرز وتثبت في ذاكرة الناس والمجتمع والثقافة الإماراتية، وهو الفنان الذي اعتبر المسرح أساس وبداية تعليم الفن، وأساس الخبرة التي يكسبها الممثل، ليتقن العمل الفني بامتياز.

 

http://www.alkhaleej.ae/

 

 

 

عن إعلام الهيئة العربية للمسرح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.