عين على المسرح-ورشة السايكودراما …تقنيات في التأهيل والعلاج بمقاطعة جنان الورد بفاس المغربية ســـنـــدريــلا مــخاض الورشة بملامح مغربية -بقلم : عــبـاســيـة مـدوني – سـيـدي بـلـعـبـاس- الـجـزائـر

معهد دراما بلا حدود الدولي مع المدير العام الدكتور ” دلال مقاري باوش” يواصل مجهوداته في سبيل الرقي بالإنسان فنيّا وعمليا عن طريق توظيف الفنون ، ومدّ جسور التواصل مع الآخر وفتح قنوات للحوار والتبادل بهدف استقطاب أكبر كمّ ممكن من الطاقات ، وتوجيه طاقاتها تلكم وترشيدها نحو خدمة مجتمعاتها ضمن حيّز تنمويّ هادف وبعد مستقبليّ مشرق بلغة الفن ترسيخا لمبادئ الانسانية وتفعيلا لثقافة السلام  ، حتى نرتقي بالإنسان عن طريق الفنون الدرامية .

هذا ما تمّ العمل عليه خلال الفترة الممتدة من 29 أكتوبر الماضي الى غاية 05 من شهر نوفمبر من سنة 2016 ، على مستوى مقاطعة جنان الورد بمدينة فاس المغربية ، أين أطّرت الدكتور ” دلال مقاري باوش” ورشة تحت مسمّى ” السايكودراما تقنيات في العلاج والتأهيل ” مع ما يزيد عن الستيّن متدرّبا من الأكاديميين ، المتعطّشين للخبرات الجديدة ، حيث ناقشت الورشة عبر طريقة اللعب الدرامي مفهوم السايكودراما وسبل استخدامها في التأهيل والعلاج ، لتقود المتدربين نحو رحلة جديدة وميناء جديد لزورق الحكاية حتى يستمر الحلم .

مقاطعة جنان الورد التي فتحت أحضانها للمعهد ، عرفت شاطا غير مسبوق ضمن إطار الورشة ، حيث استمرت أيام الورشة لتتّخذ لنفسها خطوات جادّة وكانت الرهانات مرفوعة وقائمة لاكتشاف الكنز الذي يمكنهم من معانقة الحلم والطموح ، وقادت الرحلة المتدربين إلى اكتشاف دواخلهم والنبش بين دهاليزها ، ليواجهوا سؤالا جوهريا ( اعرف نفسك ) أو ( من أنت ؟) عن طريق استثمار فن الكولاج وفن العلاج بأسلوب الروي والحكاية ، لتستمر الورشة ضمن مسارات لفتح ممرات جديدة باتجاه معرفة الذات ، تلكم الأخيرة التي تقودهم الى معرفة الآخر والتكامل معه ضمن منظومة من التمارين الذهنية ، البدنية والحركية التي ترافقت والموسيقى المحرّضة ، وقد تابعت الورشة ( المختبر ) خطواتها المتقنة باتجاه البحث عن الكنز الكامن داخل كل فرد ، لملامسة الذات الصافية ، النقية ، العفوية البكر في دواخل كل طرف ، لينتصر سؤال البحث عن الذات في ختام كل يوم من الورشة .

ومع استمرار أيام الورشة ، اتّسعت الخطوات تّجاه اكتشاف الكنز ، لتصل مرحلة العلاج النفسي الذي توغّل في البحث عن كينونة الفرد ، للوقوف عند سؤال هامّ : مــــن أنـــــا …؟ ، وذلك باستعمال فنون التعامل مع الطاقة الداخلية وتوظيفها من خلال خيال الظل أنموذجا الى جانب فنون الفرجة الأخرى ، خطوات امتدّت الى تحفيز القوى الايجابية القادرة على التغيير والتأهيل والعلاج .

وفي مرحلة جديدة من الورشة ضمن فعالياتها ، اتّسمت بإعداد الفرد عبر التمثيل والأداء الارتجالي لدور يقود إلى التعبير التلقائي والعفوي عمّا يجول داخل النفس ، في تمارين تطوير البوح ، التفريغ  ،الارتجال والخيال المبدع ، الى جانب تمارين خاصة بتطوير لغة الجسد عبر جسر الفنون وصولا الى الضفة الأخرى ، لتكون السايكودراما منهجية لتنمية القدرات والمكتسبات باستخدام وسيلة ( الحكاية المعالجة ) ، ليتمخّض عن ذلك حكاية ( ســنــدريــلا ) أنموذجا حاضنا لأهداف الورشة ، من خلال الاهتمام بالجانب البدني الجسدي والجانب العاطفي والذهني في حكاية مغربية الملامح والتفاصيل ، لطرح سؤال وجيه ( كيف نتعلم أن نكون…؟ ) في منهج يبحث عن الذات وإعادة تفسيرها من خلال البوح الانفعالي العفوي ، والبحث عن كيفية إدماجها وتكييفها في المحيط الاجتماعي .

كما استمرت فعاليات الورشة ، لتعرف عبر مراحل التدريب اليومية العديد من التحديات ، وسعت الى تفكيك وتحليل الشخصيات النمطية ، أين انحازت الى التركيز على التمارين الذهنية والنفسية وصولا الى تعريف أنواع الشخصيات للتدرب على امكانيات التعامل مع كل شخصية وفق مواصفاتها ، كما قدّمت مجموعة من النماذج النمطية للشخصيات الى جانب تقديمها تقنيات في التعرف على شخصية الآخر وإمكانية التعامل معه في الإطار العلاجي والتأهيلي .

وفي آخر أيام ورشة السايكودراما ، تقنيات في التأهيل والعلاج اختتمت الورشة المختبر مراحل تدريباتها  تحت عنوان ( أنــــت ) باستثمار كل الفنون المتاحة ، للوصول الى معرفة الذات والانطلاق منها بوعي نحو الأهداف الجادّة بحثا عن المنابع الصافية ، وقد انحازت الورشة في ختامها الى تحويل حكاية ( ســنــدريــلا ) لتحمل أعباء ومعاناة جيل الشباب المغربي وصولا إلى الرغبات المتصاعدة وبحثا عن الحل ، وبهذا استطاعت الورشة أن توقظ الحلم وحالة البحث والأمل في روح المتدربين .

صفوة القول ، أن التعبير الدرامي  عناية بالجانب الداخلي ، وأنجع وسيلة لتنمية القدرات والمكتسبات الفردية الذاتية ، ومدى انعكاس ذلك على الآخر بشكل ايجابي ، وبالتالي تفعيل كل مبادرة خدمة للحاضر والمستقبل مع الاستفادة من الماضي حتى نعطي ونمنح للوجود معنى يستحق النضال لأجله .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.