أخبار عاجلة

عين على المسرح -مهرجان فرحات يامون للمسرح عروض للأطفال تستقطب جمهور الغد ….-الجزائر

في دورة خامسة وعشرين من فعاليات مهرجان يامون للمسرح والفنون الركحية ، احتضنت فعالياته دار الثقافة ” فريد غازي” حومة السوق بجزيرة الأحلام ” جربة ” ، شهدت التظاهرة عروضا مسرحية موجهة لجمهور الغد جمعت بين المتعة ، الفرجة والأهداف التربوية الهادفة ، أولى العروض المبرمجة التي عرفها البرنامج المسطر كانت بعرض ” اللبيب من الإشارة يفهم ” للفنان المسرحي والوجه السينمائي ” عبد المنعم شويات ” وهو عرض وجّه لأطفال الصم الذين اكتظت بهم القاعة رفقة الأطفال العاديين .

الممثل ” عبد المنعم شويات” الذي اعتمد في تقديمه للعرض لغة الإشارة إكراما لهته الفئة ونزولا عند حاجتها حتى لا تحرم من متعة الاستفادة من العرض ، لقد تناول الممثل فن الحكواتي بلغة الإشارات ليقدم عرضه للمتفرجين من فئة الصم والأطفال العاديين الذين يسمعون ، والملاحظ في عرضه أنه لم يستخدم الموسيقى بتاتا إنصافا للفئة الأولى من ذوي الاحتياجات الخاصة أطفال الصم ، حريصا على لفت الانتباه والتركيز والتواصل على أعلى مستوى حفاظا على نمط السرد وتقديم الحكاية متّكأ على الحركة الجسدية المجسّدة لكل فعل ولغة الإشارة ضمن نمط يجمع بين المتعة ،، التشويق والتجاوب الملاحظ بين الأطفال .

تناول عرض ” اللبيب من الإشارة يفهم ” قصة عالمية أعاد صياغتها وطرحها بشكل شيق ومفيد ، مرّر من خلاله رسائل تربوية هادفة الغاية الأسمى منها التواصل وتحقيق المتعة للمتلقي ، مع حمله على المتابعة والمشاركة بشكل غير مباشر في الحقل الإبداعي ، لتكون لغة الاشارة تلكم وحركاته الجسدية أهم العوامل المرتكز عليها لإيصال رسالته وتقديم الهدف المنشود منها ، أين تناول في حكايته موضوع كلب يبحث عن إنسان شجاع ليتقاسم معه كل شئ ، وعبر العديد من المغامرات والمحطّات مرّر رسائل هادفة تحثّ على الإخلاص والوفاء بين بني البشر ، والسعي الى فعل الخير والكثير من القيم والمبادئ التي سردها بأسلوب شيق وسلس كانت قاعدته لغة الاشارة ، وقد عبّر عن أحقية أطفال الصمّ في هذا التكافؤ الفني والحق الشرعي في المتابعة للعروض المسرحية ، وقد أفادنا السيد ” عبد المنعم شويات” أن العمل استغرقه مدّة خمس سنوات من المتابعة ، التقصّي وتعلّم لغة الإشارة لتستفيد منها هته الفئة وحتى الفئات العادية داعيا بشكل صريح الأولياء وكل الحضور الى ضرورة تعلّم لغة الإشارة للتواصل السليم مع أبائنا من ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والبكم ، وضرورة الإصرار على ذلك تحقيقا للتواصل بين الفئات العادية كذلك لكسر حاجز النقص تحقيقا للعدالة الاجتماعية المكفولة بالحق الثقافي والفني ، فحتى تلكم الفئة من فئات الصم لها فضائها الركحي ومجالها المسرحي .

ثاني العروض المبرمجة ضمن فعاليات تظاهرة مهرجان يامون للمسرح كانت لعرض ” كنز بلادي ” لجمعية مسرح الشباب والطفل من سيدي بلعباس ، الجزائر العرض الذي عرف حضورا جماهيريا واسعا ، جمع بين مسرح الطفل ومسرح الدمى ، متناولا الحكاية في مراحلها المتنوعة التي انطلقت من مغامرة البحث عن أرض الوطن والعودة الى الديار واستكشاف رموز الوطن شبرا ، شبرا ، العرض تناول قيما ومبادئ تربوية هادفة تجاوب معها الجمهور ضمن رقصات دمى متنوعة جمعت تقاليد وعادات بلد المليون ونصف المليون شهيد ، جميع الرقصات اعتمدت أسلوب السرد والحكاية وتمرير الرسائل التربوية الهادفة للأطفال ، مع تحضير عروسة دمى تونسية التي رقصت على أنغام تونسية وتمّ إهدائها الى هيئة المهرجان مع رفع الرايتين الجزائرية والتونسية ، حرصا على التواصل ، العطاء والإبداع .

” بائع الغلال” للدكتور ” زهير بن تردايت” واخراج وموسيقى ” محمد فرحات الجديد” من إنتاج شركة أمواج ، كان ثالث العروض المبرمجة ضمن تظاهرة مهرجان فرحات يامون للمسرح في طبعته الخامسة والعشرين ، الذي عرف هو الآخر حضورا جماهيريا واسعا للأطفال المصحوبين بأوليائهم ، حيث كان آدم بطل المسرحية محور الحكاية ، وهو الفقير ميسور الحال الذي يضطر للعمل بغية تحصيل المال لشفاء والدته المريضة ، وفي تتابع لمحطات العرض متعة وفرجة تجاوب معه الجمهور من الأطفال الذي استوعب لبّ الحكاية وحصّل منها الفائدة بشأن المطالبة بالخير والسعي الى مساعدة الآخر والابتعاد عن النفاق والغش ، حيث كان تاجر المدينة من المتسلطين ، المتجبّرين الذي يبيع الناس غلالا فاسدة الأمر الذي يوصلهم الى حافة المرض والمعاناة ، وكان ” آدم ” مضطرا الى بيع الغلال الفاسدة إنقاذا لأمه ، وبين مدّ وجزر يبدأ في استكشاف الأمر وأنه الأمر برمّته احتيال فيبحث عن حل لينقذ والدته بأقل الأضرار ولا يغادر العمل مصدر قوته ، وكانت النهاية بالتوصل الى حل يرضي كل الأطراف حين دلّته عجوز حكيمة على دواء يشفي والدته ، ومن الصدف أنّ ذات الدواء يكون سببا في شفاء ابن كبير التجّار الذي بفعل مرض وحيده يعتزم الابتعاد عن الاحتيال والغدر ، وينصّب ” آدم ” رئيسا للعمّال ويكون بذلك ربح على أكثر من صعيد ،فقد ربح ضميره وأنقذ والدته وابن كبير التجّار وكسب احترام الجميع .

آخر عرض احتضنته دار الثقافة ” فريد غازي” بحومة السوق ضمن فعاليات التظاهرة كان عرض ” الذئب الماكر” لجمعية مسرح الصمود بأم العرائس ، للكاتب ” حسين براهمي ” واخراج ” زينب عيساوي وحسين براهمي” ، العرض الذي رسّخ لمبادئ التعاون ، الاتحاد والتسامح ، وأبرز قيم الصدق والإخاء وسط التعايش السلمي مع حبّ الآخر ، وكانت الغابة الفضاء المحتضن لجملة المغامرات التي حدثت وجمعت بين الفرجة والمتعة .
مجمل العروض المسرحية الموجهة للطفل التي احتضنتها دار الثقافة ” فريد غازي” في ضوء فعاليات مهرجان فرحات يامون في دورته الخامسة والعشرين ، كشفت عن تعطّش للمسرح من لدنّ فئات الأطفال ، ومدى ارتباطه وعشقه للتنوع الحاصل والحماس البارز في التفاعل والمشاركة بأحداث كل عرض بشكل غير مباشر ، لتكون العروض هادفة بالدرجة الأولى ، فيها دعوة صريحة للتشبت بالمبادئ والقيم ، وحمل الطفل على التجاوب الايجابي وتحقيق الفرجة له باعتباره جمهور الغد والمعوّل عليه مستقبلا في اللعبة المسرحية وعجلة الفن الرابع التي سيديرها يوما
ما بدوره .

بـقـلم : عــبـاسيـة مـدوني – سـيـدي بـلعـبـاس – الــجــزائــر

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.