أخبار عاجلة

عين على المسرح -مهرجان دوز العربي للفن الرابع ورشي الكتابة والسينوغرافيا في الدورة 11-بقلم : عـبــاســيــة مـــدونــي – ســيـدي بـلـعـبـاس – الــجــزائــــر

ما تزال عاصمة الصحراء التونسية مدينة دوز تعيش على وقع فعاليات مهرجان دوز العربي للفن الرابع في دورته الحادية عشر، حيث فتحت أحضانها لمدّ جسور التواصل والعطاء ، وطرح البعد المسرحي بهدف تلقيح الأفكار وتفعيل ثقافة الحوار ، لا سيّما وأن المهرجان أضحى تقليدا سنويا عربيا يضمّ تحت رايته تجارب مسرحية متباينة ، ويشمل برنامجه عديد الأنشطة بخاصة منها الورشات في مجال أبو الفنون .

وقد عرف المهرجان في دورته هته تنظيم ورشتين الأولى خاصة بحقل السينوغرافيا وأشرف عليها السينوغراف الفنان والأستاذ ” جاب الله حمزة ” من الجزائر على مستوى دار الثقافة ” محمد المرزوقي ” حيث ضمّ إليه مجموعة شباب معظمهم من الممثلين والمهتمين بعالم المسرح لاستكشاف مجال السينوغرافيا والتعرف عن قرب على أساسياتها ودورها في باب المسرح .

الأستاذ المشرف على الورشة تطرق على مرأى الشباب الى ماهية السينوغرافيا وإرهاصاتها ، والإلمام

بمصطلحها ، وقد ركّز على أهميتها ودورها في المسرح وبالعرض المسرحي بشكل خاص ، مع تبيان العلاقة الوطيدة التي تجمع بين الممثل والسينوغرافيا باعتبار كل منهما كتلة ذات وزن ، كما عرّج على عناصرها واهميتها البالغة بخاصة في عصر العنكبوتية وطغيان الصورة مع الوقوف عند عديد الاشكاليات لعلّ أهمّها : كيف للمسرحي ( السينوغراف) أن يحقق الصورة التي ترتقي الى مستوى المتلقّي ؟

وفي تواصله مع الشباب المتربّص أشار الى مبدأ الممارسة وكيفية التوصّل الى الالمام بعناصرها تحقيقا للجمالية المطلوبة بأي عرض الذي من المفترض أن يصل الى مستوى المتفرج أو يلامس درجة اهتمامه ومتطلباته ، وقد تفرعت الاشكاليات وتعددت بالورشة التي أدارها الأستاذ ” حمزة جاب الله “ وهو يقرّب المفهوم الى المتربصين ، مع التوغل في العلاقة المتكاملة والهرم الذي يجمع بين المخرج ، المؤلف والممثل وكيف تتوافق الرؤية السينوغرافية مع كلّ هؤلاء تحقيقا للبعد المسرحي انطلاقا من البعد الدرامي أو الحبكة الفنية التي هي أساس كل عمل مسرحي الذي يفضي الى فكرة تعتبر أساس أي عمل مسرحي.

وقد تمّ الاتفاق مع الشباب المتربص على ضرورة مواصلة أعمال الورشة بالاستفادة من طاقات واهتمامات كل شاب متربص ، باستغلال كل ما يراه أنسب للخروج بلباس أو التوصل الى تصميم لباس يكون محل النقاش والدراسة في غضون أيام الورشة تحقيقا للغاية المرجوّة جراء هكذا ورشات وبالتالي تحفيز كل مهتم على استغلال ما يملك وتفعيله في مجال السينوغرافيا .

ثاني الورشات ضمن فعاليات المهرجان كانت ورشة الكتابة وقد أدارها كل من الأستاذين :

بوكثير دومة “ و” عبد الناصر عبد الدايم “ وقد انضم اليها لفيف من المهتمين بمجال الكتابة للتعرف عن قرب على أساسيات الكتابة الإبداعية  في باب الفن الرابع وكيفية التوصل الى صياغة نص مسرحي يكون في مستوى تطلعات وآفاق المتلقي .

وكيف أن الكتابة كسائر الفنون تتطلب جهدا وقدرا وافرا من الحرفية ،بناء على ما يختزنه كل فرد من فكرة تقبع بروحه أو قصة في حاجة لطرحها ، وما تتطلبه من أصول وقواعد حتى لا تصاب بالجمود ، فالكتابة فعل دائم يحتاج البعد الابداعي والنظرة الثاقبة للتوصل الى كتابة محترفة ترقى الى مستوى متطلبات العصر بمنأى عن الرتابة والتكرار ، حيث ثمة جوانب فنية وموضوعية لابدّ أن تراعى في باب الكتابة ، مع التركيز عل استكشاف المواهب الكامنة في الكتابة وتوجيهها لا سيما في الفن الرابع مع مراعاة جل عناصر النص المسرحي من الشخصيات الى الحوار الى التوصل الى الحبكة الفنية والصراع ، فالكتابة كانت ولا تزال تتسم بالحرية والفنية والإبداع .

وعليه ، من شأن كذا ورشات أن تمنح كلّ مهتم دافعا جديدا ومتنفّسا خصبا للعطاء ، للاهتمام والاجتهاد أكثر بهدف ملامسة الشغف الداخلي وبالتالي العمل على تطوير كل ملكة إبداعية يمتلكها الفرد أو الجماعة سواء في مجال السينوغرافيا أو في باب الكتابة ، بخاصة في المسرح باعتباره الفن الجامع لكل الفنون وبالتالي يعدّ التحدي الأكبر في عالم اليوم .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.