عين على المسرح- مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي في دورته الثالثةبانتورا special  تحصد ثلاثة جوائز وعزف النسا يفتك الجائزة الكبرىو” أنا وبناتي” على شرف فعاليات اختتام المهرجان-بـقـلم : عباسيــة مــدوني-سـيـدي بـلـعبـاس- الـجزائــر

حينما تتلاقى جسور الإبداع وتمتدّ أواصر العطاء الفني من رحم الإيمان العميق أن المسرح لغة إنسانية سامية وأنه لا يعترف بالحدود ، بل بفضله تتعانق اللهجات وتسمو الصلات ، لنؤثث لمسرح واعد وهادف ، وأن يكون المسرح نافذة على الحضارة والرقي والسمو بالفن الرابع إبداعا وحضورا وتحقيقا للطموح حينها فقط قد نؤسس لفعل مسرحي واعد وهادف يكون مرآة عاكسة لحضارة الأمم وسفيرا للعطاء الإنساني والتبادل الفني .

هكذا كانت مدينة  بن سليمان التي تتبوّأ موقعا استراتيجيا هاما يربط بين  العاصمتين الرباط والدار البيضاء ، وبحكم إرثها  الثقافي والفني ، وبفضل إرادة من فولاذ وطموح شاهق لأبناء وبنات جمعية البساط العربي ، تمّ اسدال ستار الدورة الثالثة من عمر مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي تحت شعار ” المسرح العربي بين الصمود والانهيار” ، عرس مسرحي عربي تعانقت فيها الحضارات وانصهرت به العلاقات الإنسانية ، كما تنفس الركح من خلاله إبداعا مسرحيا بتعدد وتباين التجارب المسرحية والاتجاهات ، حيث احتضن عددا من الدول العربية منها الجزائر ، فلسطين ، تونس والمغرب ضمن برنامج حافل وثري جمع بين العروض المتنافسة وعروض مسرح الشارع ، وانفتح على عروض لمسرح الطفل وعلى ندوات فكرية ولقاءات نقدية وتوقيعات لمواليد إبداعية لعديد الأسماء الواعدة ، كما عرف عديد الورشات التكوينية الفنية في مجال أبي الفنون جمعت بين الكتابة الدرامية وإعداد الممثل وخيال الظل ، فقرات ومحطات وتفاصيل متنوعة زادت المهرجان بهاء وحضورا وتحديا، دورة جاءت على شرف النجمة والفنانة المغربية المتألقة ” دنيا بوطازوت” .

نشط حفل الاختتام من عمر فعاليات المهرجان الثنائي المتألق  الفنانة   ” مونية لمكيمل” والمنشط ا ” فيصل مفتاح “، اللذان أبدعا حضورا وتنشيطا ومتابعة لمحطات حفل الاختتام بحضور وازن لضيوف المهرجان وإطارات الإقليم الذين أكّدوا دعمهم لهكذا مسار مسرحي حافل وواعد من شأنه تحقيق الفارق والسمو بأبي الفنون .

الفنان ومدير المهرجان ” عادل نعمان” رئيس جمعية البساط العربي ألقى كلمة في اختتام دورة 2019 ، نوّه من خلالها بكل الجهود والمساعي المبذولة بغية إنجاح الدورة ، وأعرب عن امتنانه لكل من أسهم من قريب أو من بعيد في انجاح دورة المهرجان في حلتها العربية الاحترافية ، مجددا شكره الخالص لكل من كان إضافة نوعية لهذا المهرجان الذي يعيش موسمه الثالث ، معدّدا اهم محطات وتفاصيل الدورة وما ميزها ، معربا عن امتنانه الخالص لشتى الوفود العربية التي أسهمت في انجاح هذا العرس العربي ، وكل من شارك ضمن محطات المهرجان من عروض مسرحية متنافسة ، وعروض تنشيطية وندوات وتوقيعات كتب وورشات تكوينية ، وأنه بفضل تلكم المحطات الهامة من برنامج المهرجان تمّ ملامسة النجاح النوعي لدورة ثالثة عرفت الكثير من التحديات والتضحيات بغية إنجاحه ، هذا وأشاد بالوفد الإعلامي الجزائري الذي أشرف على التغطية الشاملة والوافية لكل تفاصيل المهرجان ممثلا في شخص الأستاذة ” عباسية مدوني “ والزميل ” بن الحسين زواوي” ، مؤكدا على أهمية تظافر الجهود بغية الرقي بالمهرجان ، مشيرا إلى ضرورة تدارك أية زلات مستقبلا للتحسين من المستوى والرفع من حرفيّة المهرجان .

واستهلت فقرات حفل الاختتام بتكريم الوفد الإعلامي الجزائري الذي واكب باحترافية تامة وبجهد منقطع النظير تفاصيل ومحطات المهرجان العربي الاحترافي ، موثقا لكل فقرة من فقراته من عروض المنافسة إلى عروض مسرح الشارع حتى عروض الأطفال ، مع توثيق الورشات التكوينية والندوات الفكرية وتوقيعات الكتل ، ناهيك عن مواكبة شتى التفاصيل المتعلقة بمهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي في دورته الثالثة ، واشتمل التوثيق مزامنة التفاصيل  صورة وفيديو وكتابة نقدية مع الإعلامية والناقدة المسرحية من الجزائر  ” عباسية مدوني” والفنان المحترف ” زواوي بن الحسين” .

كما تمّ تكريم الأستاذة ” برمانة سامية ” من الوفد الجزائري ممثلة لقسم الفنون جامعة الجيلالي ليابس –سيدي بلعباس ،الجزائر ، والتي أشرفت على تأطير ورشة تكوينية في حقل الكتابة الدرامية والتي أبدعت فيها من خلال استعراض أهم ما يتعلق بالكتابة الدرامية وما يميزها، وذلك مع ثلّة من المتربصين الذين تالعوا واستفادوا وأبدعوا بدورهم تماشيا وتوجيهات وتأطير الأستاذة ” برمانة سامية ” ، كما ساهمت في كتابة نص درامي لصالح ورشة خيال الظل تمّ اعتماده لصالح المتربصين ، وقد كرّمت كذلك نتاج مشاركتها الرصينة والفاعلة ضمن محطة الندوة الفكرية التي كانت في تيمة ” المسرح العربي بين الصمود والانهيار” مع لفيف من  الأساتذة والدكاترة الذين تناولوا واقع المسرح كل حسب جغرافيته وانتمائه .

هذا ، وتمّ استعراض روبورتاج جمع شتى تفاصيل المهرجان ، والتي أبانت عن الأجواء الحميمية والتلاقي الإنساني الشاهق الذي جمع كل ضيوف المهرجان من الدول العربية ، والذين التقوا على منصة الإبداع كل في مجاله وتخصصه بروح إنسانية مبدعة خالصة خدمة لأبي الفنون في أبهى صوره .

وقد تمّ تكريم لجنة التحكيم التي سهرت وواكبت العروض المتنافسة طيلة أيام المهرجان والمتمثلة في كل من :

الدكتور ” سالم عبد الله المنصوري ” من دولة قطر ، الدكتور ” عبد الله الجابري” من دولة الإمارات العربية المتحدة ، ومن دولة المغرب الأستاذ ” أحمد كارس” ، الدكتور  ” عبد الفتاح الأبطاني” والدكتورة ” سهام أزطوطي” الذين أعربوا عن امتنانهم لثقة إدارة مهرجان البساط العربي في أن تمنحهم شرف لجنة التحكيم والتي ليست بالأمر الهيّن في ظل المنافسة ، وأنهم اعتمدوا الموضوعية والجدية في تحليل ومناقشة العروض والوقوف عند مميزات كل عرض ، حتى استوفوا حق كل عرض من الجوائز التي هي في الحقيقة تبقى جوائز رمزية ، باعتبار أن الجائزة الكبرى هي اكتساب هذه التجارب المسرحية بتعدد اتجاهاتها وإبداعاتها والتي كشفت عن حسّ مسرحي وافق واعد لأجيال مبدعة .

وجاء في تقرير اللجنة ، أنه قد تنافست العروض المسرحية بالعروض التالية :

  • فرقة المركب الفلسطيني –فلسطين- مسرحية “مقهى الشعب
  • التعاونية الثقافية تافتيكا-الجزائر-  مسرحية “بانتورا سبيسيال
  • فرقة مركز الفنون الدرامية الركحية بالكاف – تونس – مسرحية” قــم
  • منتدى أنفاس للثقافة و الفن أولاد تايمة-المغرب- مسرحية “عزف النسا

وخلصت ذات اللجنة إلى الملاحظات التالية :

  • ضرورة اهتمام المشرفيين على الأعمال المسرحية بالبحث المتواصل في الحقل المسرحي.
  • التفكير الجيد في مستقبل العرض المنجز.

* العمل على احترام البرنامج العام.

كما استخلصت الآراء التالية :

اللجنة : – عملت على تحقيق الدقة في الكتابة من حيث اختيار النصوص و ملاءمتها

لشعار الدورة.

  • العملية الإخراجية و الموافقة الحاصلة بينها و بين الكتابة.
  • التركيز على الأداء و مدى قوة التقديم و التواصل بين المشاركين في العروض والجمهور المتلقي.
  • التوظيف السينوغرافي و مدى استغلال الفضاء الركحي.
  • ثم لماذا تقديم العرض.

وأهم التوصيات التي توصلت إليها اللجنة أنها ارتأت أن توصي بـــ :

  • ضرورة اعتماد لجنة مشاهدة متمكنة لاختيار العروض المشاركة بناء على قرص للعروض ( شريطة أن يكون التسجيل بجودة عالية )
  • ضرورة مشاركة متكافئة/ التقارب بين تجربة الفرق
  • ضرورة مناقشة العروض من أجل تعميم المعرفة
  • العمل على تنوع فقرات البرنامج العام بتنشيط في برنامجه خارج العروض : شعر-زجل-تشكيل
  • و أهم نقطة و التي من الضروري الإشارة إليها هي العمل على توفير فضاءات صالحة للمسرح حتى لا تفقد هذه المدينة مواهبها الفنية الحالية و ان تحتضن الناشئة.

وفي كلمة الشكر الخاصة باللجنة فقد تقدمت لجنة التحكيم بجزيل الشكر لفرقة البساط للمسرح لخلقها لهذا اللقاء الفني و الثقافي المتميز , كما أنها تشدّ على يد كل من ساهم في دعم هذه التظاهرة و انجاحها .

أمّا أهم نتائج المسابقة الرسمية لفعاليات مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي فقد أتت على الشكل التالي :

*  التنويهات :

–  محمد حسين قاسم : مخرج /ممثل /   فلسطين

–  أنس ابو عيطة  : ممثل/  فلسطين

–  دعاء المرضي   : استعراضي/  المغرب

–  فاطمة مقران   : استعراضي / المغرب

–  سهام مقران    : استعراضي/ المغرب

–   غزلان السالمي  : استعراضي/المغرب

– سهام التليلي   :  ممثلة / تونس

* جائزة التشخيص إناث :

زينب فلاج –  منتدى أنفاس للثقافة و الفن أولاد تايمة-المغرب- مسرحية “عزف النسا

جائزة التشخيص ذكور :

عبد العالي الزهيري – منتدى أنفاس للثقافة و الفن أولاد تايمة-المغرب مسرحية       “عزف النسا”

  • جائزة التأليف : بلال العرابة – التعاونية الثقافية تافتيكا-الجزائر-مسرحية     “بانتورا سبيسيال

*جائزة الاخراج : محمد السباعي – منتدى أنفاس للثقافة و الفن أولاد تايمة-المغرب-   مسرحية “عزف النسا

*جائزة لجنة التحكيم : التعاونية الثقافية  تافتيكا-الجزائر مسرحية “بانتورا سبيسيال

*جائزة الانسجام الجماعي : فرقة المركب الفلسطيني –فلسطين-  مسرحية “مقهى الشعب

*جائزة السينوغرافيا : فرقة المركب الفلسطيني –فلسطين- مسرحية “مقهى الشعب

*الجائزة الكبرى :- منتدى أنفاس للثقافة و الفن أولاد تايمة-المغرب- مسرحية” عزف النسا“.

وقد عرف حفل الاختتام ،وعلى مستوى دار الشباب بـ” بن سليمان” عرض مسرحية   ” أنا وبناتي” لفرقة ” My B Art” ، النص من اقتباس وإخراج النجمة المتألقة ” دنيا بوطازوت” عن مسرحية “منزل برناندا ألبا” لـ”غارسيا لوكا” الاسباني ، وقد تقاسم أدوار العرض المسرحي كل من :   ” نزهة بدر” ، ” دنيا بوطازوت ” ،” مونية لمكيمل” و” سيما كاما“.

” أنا وبناتي” يندرج ضمن إطار الميلودراما الذي عرف تسارعا في وتيرة العرض ، الذي جمع بين المأساة والملهاة ، وحاكى واقع المجتمع الذي تنتمي إليه عينة من السيدات على شاكلة الأم ” لالا حادة ” والبنتين ” الباتول” و” توتة” ، عرض جمع بين كثير من المتناقضات في عالم ستغنى بالفضيلة شكلا لا مضمونا ، فـ” أنا وبناتي” عيّنة حية للأم “حادة” في عقدها الخمسين التي دخلت القفص الزوجي في سن مبكرة جدا ، ناقمة بذلك على والدها وعلى الأعراف التي نادت بزواجها المبكر ، لتجد نفسها أرملة وبوجود ابنتين في عالمها الذي تمقته ، ” حادة” اسم على مسمى ، حادّة الطباع ، متحجرة الرؤى تسعى للزواج مجدّدا محتكرة بذلك حقّ ابنتيها اللتين بدورهما غير متطابقتين لا في الطباع ولا في الميولات ولا في الغرائز ولا حتى في الآمال والطموح .

ميلودراما العرض فرضت ايقاعا متسارعا للأحداث ، كما اعتمد العرض في بعده الإخراجي على الممثل باعتباره طاقة العرض وأساسه ، ومحرّكه ضمن فضاء   العرض ، فالشخصيات تساوقت والفعل الدرامي كما استفادت من وظيفية السينوغرافيا رغم بساطتها .

العرض طرح عديد القضايا بخاصة الجنسية منها ، وبكل جرأة وقوة ضمن تعرية عديد الطابوهات ، ضمن طرح درامي جرىء مستمدا تيماته من واقع مغربي معيش لا يختلف عن الواقع العربي ، فما مسألة ” العنوسة “ سوى مفتاح العرض المسرحي الذي منه توالت الأحداث وتعدّدت القضايا كما تصاعدت الأحداث بأسلوب جمع بين السخرية والجدية مع اشراك الجمهور في اللعبة المسرحية بكسر الجدار الرابع .

وعليه ، فإن مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي في دورته الثالثة تحت شعار   ” المسرح العربي بين الصمود والانهيار” قد حقق ما سطره في أولى مساره ، وهو يمتدّ ليحدث الفارق بمدينة بن سليمان وبرؤية عربية شاسعة المدى نتاج ثراء محطاته وغنى تفاصيله التي عرفها البرنامج العام ، كما أنه سيبقى نافذة مفتوحة نحو العطاء والإبداع مع تدارك لبعض الهفوات التي لن تزيده سوى تألقا واستمرارية بفضل تظافر جميع الجهود التي تظل مباركة ، وبفعل الإيمان العميق برسالة أبي الفنون وما قد يحققه في القريب العاجل ، على أمل أكبر أن تعانق دورة 2020 العالمية لتنفتح على بعد أوسع من التجارب المسرحية وتحقق غائية المسرح وأهدافه السامية بمزيد من الثقة والحب والتفاني .

 

 

عن عباسية مدوني