عين على المسرح -مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي في دورته الثالثة بن سليمان تتوشح الفن الرابع في أبهى حلة وباحترافية مطلقة …- بـقـلم : عباسيــة مــدوني-سـيـدي بـلـعبـاس- الـجزائــر

لما كان المسرح ولا يزال نابضا بالعطاء والإنسانية ، وغير معترف بالحدود بحكم قدرته على لمّ الشمل وتقريب المسافات ودحض شتى المعوقات ، وبما أنه نبض الثقافة والإبداع والتنمية لما له من أهداف تنموية وتربوية وثقافية وإنسانية محضة ، فإنّ هذا قد تجسّد فعلا ضمن فعاليات المهرجان العربي للمسرح الاحترافي في طبعته الثالثة ، والتي انفتحت عليها مدينة بن سليمان بكل إحترافية أمسية العاشر من شهر أبريل ، أمسية الافتتاح الرسمي لفعاليات التظاهرة المسرحية في حلتها العربية الاحترافية .

مدينة بن سليمان التي تتّسم بإرث عمراني وموقع استراتيجي هامّ يتمحور العاصمتين الرباط والدار البيضاء ، مع إرث ثقافي وفنيّ بدأ يؤتي ثماره مرحلة بمرحلة ، وأكبر دليل كان برفع الستار عن الدورة الثالثة من عمر فعاليات المهرجان العربي للمسرح الاحترافي والذي احتضنت تفاصيل افتتاحه الرسمي قاعة الاجتماعات الكبرى على مستوى إقليم بن سليمان التي اتّسعت لقلوب الوافدين إليها من ضيوف شرف ومكرمين ووفود عربية لمشاركة جمعية البساط العربي عرسها المسرحي، وقد عرفت ساحة الإقليم تنشيطا من لدن الفرقة النحاسية ، والفرقة الفلكلورية عبيدات الرمى فرقة الصداقة .

افتتاح رسمي شهد حضورا وازنا للإعلام وللمهتمين بالفعل الثقافي لا سيما المسرحي من إطارات المملكة المغربية الذين يعدّون شريكا فاعلا ورسميا للمحافظة على هذا التقليد المسرحي العربي الاحترافي ، وعديد الشخصيات المسرحية.

الدورة الثالثة لسنة 2019 ، والتي تقام  على شرف الفنانة المغربية المتألقة ” دنيا بوطازوت ”  ، قد نشّط أجواء احتفالها الرسمي بإعلان فعاليات الدورة الثالثة كل من الفنانة   ” مونية لمكيمل” والمنشط المتألق ” فيصل مفتاح “، أين أستهل حفل الافتتاح بآيات بينات من الذكر الحكيم ، متبوعة بنشيد السلام الوطني للمملكة المغربية .

ليعتلي المنصة بعدها الفنان ” عادل نعمان” رئيس جمعية البساط العربي ومدير المهرجان والذي أشاد في كلمته على مسامع الحضور بأهمية المسرح وآفاقه ، ومدى حظّ مدينة بن سليمان وهي تحتضن فعاليات الدورة الثالثة من المهرجان ، دورة التحدي والآفاق ، دورة التميز والاصرار على المضي قدما ، منوّها بمجهودات كل من أسهم في ميلاد الدورة الثالثة من عمر المهرجان من قريب أو من بعيد ، حتى تلتحف بن سليمان هذا التألق مسرحيا وبإبداعيا ، مرحبا بمشاركات الوفود العربية التي تزيد من غصرار الجمعية وبهاء حضورها على الساحة الفنية محليا ، وطنيا ودوليا ، وأهمية هذا التلاقي الفني المسرحي الذي يحدث الكثير من الفوارق ويلغي عديد الحواجز، معلنا بذلك الافتتاح الرسمي لفعاليات الدورة    الثالثة للمهرجان العربي للمسرح الاحترافي تحت شعار ” المسرح العربي بين الصمود والانهيار” .

 

 

وألقى بعدها كثير من الإطارات والشخصيات في مختلف المجالات من مدراء الأقاليم الثقافية والرياضية ، حيث أجمعوا على أهمية مدينة بن سليمان ومدى حظها في أن تنفتح على مهرجان وازن على شاكلة المهرجان العربي للمسرح الاحترافي في دورته الثالثة  ، وأهمية مدينة بن سليمان في أن تكون قبلة لأبي الفنون مسرحيا وفنيا وإبداعيا ، وأن كل الجهود مباركة نحو المضي قدما بهته الدورة تّجاه آفاق مستقبلية واعدة من شأنها أن ترفع من قيمة الفن الرابع وفي فسح المجال أمام هذا التلاقي العربي المثمر والإيجابي على الركح وخارجه ، مع طموح واعد في أن تلبس الطبعة العربي في القريب العاجل حلّة عالمية تليق بمقام مدينة بن سليمان كما تليق بجهود الساهرين على بعث فعاليات هذا المحفل المسرحي العربي الشاهق في أجمل صوره وأبهى عطاءاته .

دورة مسرحية عربية احترافية في طبعتها الثالثة زادها بهاء ورقيا مشاركة عديد الوفود العربية من الجزائر ، تونس ، مصر ، فلسطين وفرق من المغرب ، لتقدم تجاربها المسرحية العربية تحقيا للفرجة والذائقة الجمالية والفنية عل مقاس المهرجان ، ومما زاد بهاء حفل الافتتاح الحضور الوازن لعديد الشخصيات الفنية والثقافية ، ووجوه إعلامية عديدة واكبت وستواكب جلّ تفاصيل المهرجان ، ناهيك عن الحضور المميز لثنائي تنشيط حقل الافتتاح كل من ” مونية ” و” فيصل” اللذان تألقا في تقديم فقرات ومحطات حفل الافتتاح التي كانت مفعمة بكثير من البهاء والحب والعطاء والوصل الإنساني لتكون بن سليمان عروسا بهية وفي أبهى حلة وهي تتوشح فعاليات دورة ثالثة من عمر المهرجان العربي للمسرح الاحترافي ، منفتحة على التحديات والآفاق وكثير من الطموح والإيمان العميق أن القادم أرقى رقيّ مدينة بن سليمان وكرم ناسها وشغف ولهفة شبابها الساهر على إنجاح هذا المحفل المسرحي العربي .

وبحفل الافتتاح الرسمي لفعاليات الدورة تم تكريم وجوه عربية وشخصيات فنية أبت إلا أن تشارك بن سليمان محفلها المسرحي العربي منهم الممثل والمخرج المسرحي والسينمائي من دولة الإمارات الفنان “عبد الله الجابري” صاحب عديد الأعمال الفنية التلفزية ، والحاصل على أفضل إخراج في العديد من المهرجانات العربية .

شخصية فنية أخرى من دولة قطر أبى مهرجان البساط العربي للمسرح المحترف أن يكرمها ألا وهو ” سالم المنصوري“صاحب المسيرة الفنية الحافلة وهو ممثل ومخرج مسرحي قطري ، حائز على عديد الجوائز والتكريمات بعديد المحافل العربية والدولية ، والذي بدوره منح ثلاثة تكريمات لهيئة المهرجان من رئيس جمعية البساط العربي إلى مدير الإقليم وإلى السيدة المديرة الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة ، تكريمات تأتي تشجيعا وعرفانا بالعطاء والحث على مزيد من البذل خدمة للفن الرابع .

مع الالتفاف نحو  تكريم ثلّة من الفنانين والمبدعين عرفانا بعطاءاتهم الفنية وتقديرا لشتى مجهوداتهم في سبيل الرقي بالفن والإبداع على مستوى المملكة المغربية التي أنجبت عديد الوجوه المبدعة في كثير من المجالات والتخصصات بخاصة الفنية منها ، تكريم يأتي للعرفان بالجميل ، يأتي للوقوف عند مآثر كل شخصية ، يأتي ليعترف وليوقّع بأحرف من ذهب قيمة هؤلاء المبدعين الذين لم يبخلوا بفنهم خدمة للآخر وللوطن .

وأهم هؤلاء المكرمون كانت الفنانة المخرجة ” جميلة البرجي بن عيسى” وهي من أهم المخرجات بتونس ، والتي عملت على تطوير الدراما بالمغرب وذلك عن طريق ملامسة الواقع المعيش بكثير من الحبكة والحرفية في الطرح سواء على مستوى الأعمال الدرامية أو التلفزيونية ، وهي صاحبة تجارب فنية واعدة .

مع تكريم شخصية المهرجان والتي على شرفها تقام الدورة الثالثة ألا وهي الفنانة المتألقة   ” دنيا بوطازوت” وهي خريجة المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي سنة 2005 ، وحائزة على إجازة في الصحافة من المعهد العالي للصحافة والاتصال سنة 2009 ، كما كانت انطلاقتها في عالم التلفزيون مميزة ورائدة ، كما عملت على اقتباس وإخراد ثلاث مسرحيات لموسم 2018-2019 آخرها مسرحية ” أنا وبناتي” والتي ستكون حاضرة ضمن رزنامة المسرحيات المبرمجة خارج أجواء المنافسة ، وبحفل الافتتاح وشرف تكريم هته الفنانة الراقية أبدع الفنان المغربي الاستعراضي ” يونس بنسعمر”  في تطويع ألوانه ومحاكاة بياضه على الركح لمنحها صيغة تكريمية تليق بمقامها فنا وإبداعا وإنسانية ، لأنه ببساطة أبدع في نحت صورتها لونا واحترافية ، كما حظيت بتكريم من لون آخر من لدن الفنان المبدع ” عبد الفتاح أبطاني” الذي نحت تكريما لها بلغة شاعرية راقية ، استحضر من خلالها مكانتها وتألقها الإبداعي وإنجازاتها.

وتوالت التكريمات ، لتلتف هيئة المهرجان نحو تكريم الفنانة ” نزهة بدر” وهي ممثلة مغربية من مواليد الدار البيضاء ، هي التي تلقت تكوينا في الطرب الأندلسي وفن الملحون وآلة العود والصولفاج ، لها عديد المشاركات في الفن الرابع وعالم السينما ، برز ظهورها الأول مع الفنان ” الطيب الصديقي” في ملحمة ” نحن” ، لتنطلق نحو عتبة التلفزيون وسجلت حضورها بعديد الأفلام منها ” أيام من حياة عادية ” و” نساء ونساء” وكثير من الأعمال الرائدة .

هذا ، وقد منحت جائزة التميز المسرحي من لدنّ جمعية البساط للفنان والمخرج المسرحي المتألق ” أمين نسور”  الذي يترك بصمته الفنية المسرحية أينما حلّ وارتحل ، مؤمنا بقدرات الشباب وعطاءاتهم ، مركزا على مواهبهم والعمل على نحتها وتوجيهها فنيا .

مع تكريم خاص للسيدة مديرة الإقليم لوزارة الشباب والرياضة ، إزاء خدماتها الجليلة لشباب الإقليم لنهجها سياسة الباب المفتوح أمام الشباب دعما للمبادرات الشبانية الجادة خدمة لكل ما يصبّ في صالح إقليم بن سليمان وكيف ينعكس ذلك محليا ، وطنيا ودوليا .

بالإضافة إلى تكريم السيناريست والمخرج المغربي “ أحمد بوعروة” ،كما أنه منتج وإعلامي ، كما ألف عديد الأعمال المسرحية منها ” الليلة الأخيرة بعد الألف ” و ” طين من ذهب” ، أضف الى ذلك أنه مؤسس المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء ، ناهيك عن إخراجه عديد الأعمال الدرامية والتلفزيونية .

هذا ، وقد تمّ استعراض قائمة العروض ضمن فعاليات المسابقة الرسمية للمهرجان نلفي العرض المسرحي  “الساعة الأخيرة” لفرقة مسرح الغد ، البيت الفني من مصر ، ””العرس الوحشي من فرقة الامتياز المسرحي البطان من تونس ، مسرحية ” تانبورا special” للتعاونية الثقافية تافتيكا من الجزائر ، ومن فلسطين ستدخل المنافسة مسرحية ” مقهى الشعب” لفرقة المركب الفلسطيني ، ومن لبنان  ” عودة المهرج ” لفرقة المسرح اللبناني ، بالإضافة الى العرض المسرحي “صور في الذاكرة” لفرقة الركح الدولي من ليبيا ، ومن تونس أيضا مسرحية “الكركارة” لفرقة أرتيميموس ، ومسرحية  ” عزف النسا” لفرقة أنفاس من ولاد تايمة المغرب ، ومسرحية “علاش لفرقة كواليس من المغرب كذلك ، مع برمجة عرضين مسرحيين خارج نطاق المنافسة متمثلين في عرض ” أنا وبناتي” لفرقة مسرح my b art بن سليمان ، ومسرحية ” شابكة” لفرقة الأوركيد بني ملال من المغرب .

أما لجنة التحكيم التي ستعمل على تقييم العروض المتنافسة فتتكون من الدكتور “عبد الفتاح ابطاني” ، الفنانة ” سهام ازطوطي” والفنان ” أحمد كارس ” من المغرب ، والفنان سالم المنصوري ” من قطر ، في حين نجد من الإمارات العربية المتحدة الدكتور “عبد الله الجابري” ومن اليمن الدكتور” علي جفندي”  .

الندوات  الفكرية ضمن فعاليات مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي ستكون في ضوء  ” المسرح العربي بين الصمود والإنهيار” سيثريها الدكتور “عبد الفتاح ابطاني” والدكتور ” خالد العاتق” سيحاضر ضمن مسار  رصد سوسيولوجي لمظاهر التحول المجتمعي من خلال المسرح الاحترافي مسرح البساط أنموذجا ، لتكون هته الندوات جسر امتداد وتلاقح أفكار وإثراء لإشكاليات جوهرية متصلة بالمسرح العربي لتبحث في لبّه ومساره وآفاقه وشتى المعطيات المحيطة به ، وكيف لنا أن نحدد خارطة مسرحية عربية رائدة وذات أبعاد ، لاسيّما في ظل الآليات الحديثة وموجات الإبداع الشاهقة ، بخاصة مع المد المعلوماتي ، وكيفية استغلال الطاقة البشرية في مجال أبي الفنون للرقي به في المستقبل القريب .

فعاليات الدورة الثالثة من عمر المهرجان العربي للمسرح الاحترافي ستعرف تنظيم وتأطير ورشات تكوينية يثريها لفيف من الأساتذة والفنانين المتخصصين في مجال أبي الفنون ، وأهم تلكم الورشات ورشة “إعداد الممثل ” يؤطرها الفنان “أيوب أبو النصر ” من المغرب ،وهو ممثل ومخرج مسرحي ، خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي  ضمن محور الممثل والشخصية ، وتتضمن تقنيات تحليل الممثل للشخصية ،والتفكيك السليم للمشهد المسرحي ، كما تهدف الورشة إلى التعريف بمبادئ فن التمثيل وتقنياته ، محاولة الاشتغال على تقنيات الممثل لتحليل المشهد المسرحي ، الاشتغال على الحوار وجعله المادة المهمة لبناء الشخصية .

أمّا ورشة ” الكتابة الدرامية ” باعتبار الكتابة مكونا أساس الذي ينهض عليه الإنجاز المسرحي ، ستؤطرها وتثريها الأستاذة برمانة سامية ” من الجزائر، وهي رئيسة فريق التكوين الخاص بمذكرات التخرج اليسانس والماستر قسم الفنون لجامعة الجيلالي ليابس من سيدي بلعباس ، وأهم محاور الورشة التي ستتناولها تشمل أبجديات الكتابة الدرامية ، تحليل نص مسرحي من خلال قراءة استكشافية تحليلية ، كتابة وضعية درامية مع وضع اليد على روافد الكتابة الدرامية .

في حين ورشة ” خيال الظل ” في محور الخصائص الفنية والتعبيرية لتصميمات خيال الظل ، سيرف عليها الأستاذ ” عمر بلمير ” من المغرب ، وهو رئيس مكتب الأنشطة بالنيابة الإقليمية ب”بن سليمان” ومدير الركح في المهرجان الوطني بطنجة وفاس والداخلة وآسفي ، وأهم محاور ورشته تتمثل في تاريخ فن خيال الظل ، أشكال مسرح خيال الظل ، صناعة دمى خيال الظل والتعبير الجمالي للظل .

في حين عروض مسرح الشارع ستكون ممثلة بعرض “تريبورتور” لفرقة الكواليس تيط مليل الدار البيضاء ، وعرض ” الحبل والسطل لفرقة نادي خشبة الحي ، أما توقيع الإصدارات المسرحية سيكون لوزيعة” للكاتب المسرحي “الحسين الشعبي ” و” مزبلة الحروف” للكاتب ” محمد السباعي” ، والشطرندلس” للكاتب ” حسن الفايز“.

المهرجان سيعرف ضمن محطاته الثرية تكريم ثلّة  من الفنانين من العالم العربي وهم من المغرب كل من الفنانة “دنيا بوتازوت” ،الفنانة ” نزهة بدر“، المخرجة ” جميلة البرجي” ، الأستاذة  “كاميليا موجود” والمخرج ” أحمد بوعروة” ، أما من دولة قطر سيتم تكريم الفنان “سالم المنصوري” ومنالإمارات الفنان “عبد الله الجابري” ، والفنان “محسن محمد منصور عبد الطيف“من مصر.

كل هذا تمّ استعراض فقراته وتفاصيله ، ضمن فعاليات حفل الافتتاح الرسمي ، لينفتح الجمهور وعلى مستوى دار الشباب بـ” بن سليمان ” على عرض ” شابكة” على شرف الحضور ، العرض لفرقة عطر الملوك الأوركيد ، أين كان ابداع المتألق والفنان القدير      ” عبد الكريم برشيد ” حاضرا من خلال نصه الدرامي ، وهو نص مستوحى من التراث والواقع المعيش ليبحث في الكينونة البشرية وهذا المتغير والمتحول الإنسان بعمق فكري وفلسفي عميق جدا ، ذلكم الكائن البشري الذي يسكننا ويستحوذ على عوالمنا ، وقد أبدع في اللمسة الإخراجية المسرحي ” أحمد نسور ” الذي نحت من النص البرشيدي عوالم مسرحية شاهقة نقلتنا وفق رحلة إبداعية في عالم أبي الفنون ومناهجه وتوجهاته واتجاهاته ، فمرة كانت ” شابكة ” عطيل ومرة السي قدور ومرة محاكاة للواقع وللأزمنة المتضاربة ، ومرات كانت السي قدور الزوج المتناقض المعقد العوالم ، ومرة كاهنة أو صالحة سيدة البيت وصوت الحق والحرية والنضال .

اشتغل المخرج باحترافية تامة على نص ” برشيد ” ليحوله إلى ثنائيات متناقضة من الحرية والهوية والحقوق والواجبات ،  إلى عوالم من الأقنعة  متفاعلة ومتناقضة ، إلى فضاء ركحي واسع المدى للسخرية اللاذعة التي تستوقف الكتلقي وترفعه إلى عوالم الاندماج والتطهير اللاإرادي لملامسة أوضاع راهنة منها السياسية والاجتماعية والإيديولوجية والثقافية الغارقة بدورها في الشتات والتمرغ والميوعة ، وكثير من التناقضات التي صيّت في لب القضايا الإنسانية العالقة بهدف التحرر من الأغلال والتبعية .

” شـابكة ” شبك لفيفا من القضايا وعقد عليها أحقية الإنسان الفرد في التحرر ودوره في المطالبة بحقوقه ووقوفه عند واجباته ، بغية معانقة ما يطمح إليه في ظل كل الكبت والجبروت والقمع والتبعية .

صفوة القول ، أن مهرجان البساط العربي للمسرح الاحترافي في طبعته الثالثة التي رفع ستارها أمس شقّ خطوات واعدة وثابتة نحو التميز والاحترافية ،  كاشفا عن مستوى عال في التنظيم والتنسيق والحرص على أدنى التفاصيل لمنح بن سليمان ما تستحقه إبداعيا ومسرحيا  نحو احتضان واحتواء  عديد التجارب المسرحية العربية ، وفتح مجالات الحوار والنقاش الهادف والنقد البنّاء لملامسة التميّز المأمول وفقر حيّز فني مسرحي إبداعي سنفتح على الكثير خلال فعاليات التظاهرة التي ستستمر إلى غاية 14 من الشهر الجاري من سنة 2019 ، نحو أفق التميز والإبداع .

عن عباسية مدوني