أخبار عاجلة

عين على المسرح -معهد دراما بلا حدود الدولي وذوي الاحتياجات الخاصة ارتجالات على وتر مفقود نتاج مختبر الرقص العلاجي-بقلم : عـبــاســيــة مـــدونــي – ســيـدي بـلـعـبـاس – الــجــزائــر

يعتبر الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزّأ من مجتمعاتنا ، وهم عنصر فاعل رغم النظرة الدونية التي ينظرها إليهم البعض ، وبالرغم من عجز معظم المجتمعات على الاهتمام بهم ، وتوفير أدنى متطلباتهم لتحسيسهم بالتساوي مع بقية الفئات ، والإعاقة بأي مجتمع في العالم أجمع أنواع ومستويات ، لكن الأهم الذي يجب مراعاته يكمن في كيفية التعامل معهم ، والبحث عن سبل إدماجهم بخاصة في الأنشطة الفنية التي من أهدافها الأساس تكوين شخصية ذاك المعاق وتعزيز ثقته بنفسه ، مع حمله على استكشاف مكامن إبداعه وقوته التي لن تكون الإعاقة أبدا حاجزا أمامه ، إذا ما حملناه على ممارسة كذا نشاط ، والعمل على بعث برامج تخص تنمية قدراته وإعادة تأهيله ، والسعي الحثيث نحو استقطاب اهتمامه تّجاه تلكم الأنشطة بخاصة إن أتت على شاكلة ورشات تدريبية الغاية منها التكوين ، التأهيل والإدماج ، لتتساوى حقوقهم مع الآخر ، لتنمو طموحاتهم وفق إرادتهم وتُزْهر أحلامهم ضمن حيّز تفاعليّ من شأنه تأكيد أحقيتهم في الوجود دونما مركّب نقص
أو إنكار لشغفهم الحسّي والإبداعي .

معهد دراما بلا حدود وضمن أهدافه المسطّرة وغاياته الرائدة بسلّم التنمية البشرية ، وبريادة المدير العام المؤسس الدكتورة ” دلال مقاري باوش” ، وبعد مشاركتها أبناء وبنات جمهورية مصر العربية الحلم منذ مطلع شهر سبتمبر ، من محطة الإسكندرية وصولا الى القاهرة ضمن ورشات التنمية البشرية وإعادة تأهيل الفرد ، وبعد رفعها شعار ” الأحلام تسدّ ثقوب الحياة المرّة ” ضمن فعاليات الملتقى التأسيسي معهد دراما بلا حدود فرع مصر ، ها هي مؤخرا وضمن رحلتها التطوعية الإنسانية الفاعلة تلتفت الى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة وتحديدا أصحاب الإعاقة الحركية ، وهذا بالتنسيق والتعاون مع كلية الآداب جامعة عين شمس ، قسم الدراما والنقد المسرحي مع المعيدة ” إسراء مجدي بخيت” ومدربة الأداء الراقص ” داليا العبد” ، حيث منذ أسبوع تدير ورشة تحت مسمّى ” مختبر الرقص العلاجي” وهذا على مستوى فضاء متحف الطفل للحضارة والإبداع في القاهرة ، هذا المختبر الذي من أساسياته وأهدافه البارزة تتلخّص في دمج وتأهيل تلكم الفئة عبر الفنون المسرحية .

مختبر الرقص العلاجي الذي عرف منذ تاريخ 21 من الشهر الجاري برنامجا ثريا ضمن ورشاته التي تصبّ في مجال التدريبات على الرقص المعاصر ، أين أٌستهلّ البرنامج بالتعارف بين فريق العمل وفئة ذوي الاحتياجات الخاصة وبدء تدريبات في ضوء المعايشة والاندماج ، وشمل المختبر كذلك تمارين نفسية وأخرى في فيزياء الجسد ، ليواصل التدريبات على التمارين الجسدية ، وأخرى تتعلق بتمارين البحث عن الجسد في
الفضاء ، ناهيك عن التركيز على الجسد والموسيقى ، مرورا بفيزياء الجسد والموسيقى والرقص لإنعاش فضاء التلقي لدى المشاهد والراقص .

ورشات مختبر الرقص العلاج ركّزت في الأساس على ضرورة تخطي الإعاقة ، واستكشاف جوهر الإبداع داخل كل فرد من تلكم الفئة ممّن انضموا الى المختبر لاستنطاق جوهر ومكامن الإبداع داخلهم ، مع تعزيز ثقتهم بذواتهم وتحفيزها على البذل والعطاء ، حتى لا تكون الإعاقة عائقا أو حاجزا يلهيهم عن ممارسة الفنون ، ومن ثمرات ذاك المختبر سيشهد الغد اللوحة الفنية الراقصة التي هي عصارة الجهد الذي بُذل على مدار أسبوع كامل مع تلكم الفئة وقد أطلقت عليه الدكتورة ” دلال مقاري باوش” اسم
” ارتجالات على وتر مفقود ” حتى تكون تلكم الارتجالات نتاج عطائهم وتفانيهم ، خلاصة ما حصّلوه طيلة أسبوع كامل من تفان امتزج بإرادتهم ، بحبّهم وثقتهم التي تنامت ، هو التحدي عينه أمام احتياجاتهم ، ليقولوا للآخر ” الإعاقة إعاقة الفكر والروح وليست إعاقة الجسد ” ، ليؤكدوا أحقيتهم في الوجود وبالتساوي عينه وأعلى بكثير بحكم حبّهم وإنسانيتهم ، بفضل عرقهم ودمعهم ، نتيجة تسامحهم الروحي للاندماج على وتر الإنسانية لصناعة وبلورة أحلامهم ضمن إطار ايجابي ، فاعل وفعّال، وتحت شعار ” اندماج الأرواح يبدأ برقصة ” يكون موضوع الدعوة ظهيرة 28 من الشهر الجاري من سنة 2016 ، لحضور العرض الراقص ” ارتجالات على وتر مفقود ” ليكون التحدي المرفوع من لدنّ تلكم الفئة أمام احتياجاتهم ، أمام استكشاف الأنا الباطن وملامسته النور ، نور الابداع ، ونور تطويع الجسد فنيا ، نور الإنسانية ليلمع في سماء تضاريس أجسادهم حتى لو كانت ناقصة حركيا ، ستطلق العنان لروح المغامرة ، روح إثبات الوجود ، وروح الأمل الذي لا ينضب ما دامت الارادة متوفرة ، وبهذا سنشاركهم حلمهم ونحملهم على ترويض وترشيد تلكم الأحلام وفق احتياجاتهم ، بتفانينا معهم والى جانبهم ، حتى نشدّ على أيديهم فنيّا وإبداعيا ، ليكون الوتر المفقود وتر حبّ ، تفان ، تسامح ، تعايش سلميّ ، تصالح مع الذات ، ووتر سلام يحملهم على أجنحة من الايجابية ، من الإنسانية المطلقة ومن الاندماج البدني والروحي لشقّ الطريق نحو تأهيل قدراتهم التي حدّ منها المجتمع بطريقة أو بأخرى .

وعليه ، فإن معهد دراما بلا حدود الدولي يشق طريقه بتأنّ ، بإرادة وبثقة لتحقيق الأهداف المسطرة ضمن برنامجه على المدى الطويل ، والعمل على تلكم الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة مبادرة إيجابية وجادّة للرفع من مستوى التنمية البشرية وتأهيل الأفراد عبر ممارسة الفنون المجال الخصب والأنسب للسموّ ذاتيا وروحيا ، تحقيقا للسلام ودعم المبادرات الإنسانية عبر ربوع المعمورة .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.