عين على المسرح -مشروع ” كــارنا …تونس دارنا ” لا مستحيل في حقل الفن الثقافة حقّ مكفول للجميع ….-بقلم : عـبــاســيــة مـــدونــي – ســيـدي بـلـعـبـاس – الــجــزائــر

الفن تلكم الوسيلة الأنجع والطريق الأنسب للتعبير عن هوية الأفراد والجماعات ، المجال الخصب لبراعم العطاء والتواصل وتلاقح الأفكار ، الفن كان ولا يزال وسيظل دوما منارة في وجه الظلم والاضطهاد ، سيبقى حاملا لرسالته الانسانية المقدّسة ، وتحت أيّ ضغط أو تضييق خناق لابدّ للحناجر أن تصدح ، كما لابدّ للفن والثقافة على حدّ سواء أن تبسط نفوذها ، حيث أن الثقافة مرآة عاكسة لحضارة كل بلد ، وجه مشرق لكل مبادرة لابدّ أن تلقى الرعاية والعناية اللازمتين بغية الاستثمار في الابداعات والمجالات الحيوية التي يبرع فيها الانسان المبدع باختلاف اهتماماته ومشاربه ، بتنوع وجهات نظره وأهدافه ، ستكون تلكم الثقافة جسر الوصل لرصّ أسس حوار فني وثقافي هادف من شأنه أن يلغي الحواجز ، يدحض التميّز ويطلق العنان للعطاء الفني اللامحدود لمجابهة ذوي العقول المتكلّسة ، وبالتالي فرض وجهات النظر النيّرة عن طريق الفن الذي من شأنه تطوير أي مجتمع ، وإعادة تمحيص أهمّ المبادرات التي من شأنها أن تصنع الفارق وتكون الرهان والتحدي اللازمين بغية ملامسة النور الداخلي الذي ينعكس بدوره على بقية الشرائح لتكون أداة ناجعة في دفع دولاب الحراك الثقافي والفني على حدّ سواء .

ومن بين أهمّ المشاريع الثقافية التي أسّست لحوار فني وثقافي ناجع في وجه التمييز واللامبالاة نلفي مشروع ” كارنا تونس دارنا “ للجمعية التونسية لمسرح الطفولة والشباب التي تجمع تحت رايتها لفيفا من رجالات المسرح والثقافة بمعتمدية عقارب بصفاقص ، أين كان الهدف الأسمى جرّاء بعث هذا المشروع يكمن في الرقيّ بالفعل الثقافي والفني عبر التراب التونسي بالجمهورية التونسية قاطبة لا سيما المناطق التي تفتقر الى دور الثقافة والشباب ومرافق فنية  ، مع التركيز على استكشاف المواهب المسرحية وتأطيرها ، ناهيك عن تنمية قدرات المنطقة والسعي لاكتسابهم مهارات متنوعة في مجال التمثيل والإخراج  مع الوضع بعين الاعتبار الرهانات الجادة الحالية في شكل التقنيات المتطورة في مجال الصوت والاضاءة بخاصة مع الحراك التكنولوجي المتسارع الوتيرة ، و” كارنا ” تعني الحق والقيمة ، و”كار” وسيلة النقل المعروفة للترحال والسفر أي الحافلة ، و” كار” من ” K’ART  ” الفنون بمختلف أشكالها وألوانها ، ليتمّ تجهيز الحافلة وتحويلها الى مسرح وقاعة سينما ، ومكتبة متنقلة لتضحى فضاء مفتوحا للورشات والعروض ، بهدف مدّ جسور التواصل والحوار، حتى تغدو تلكم الحافلة وسيلة ناجعة لجدب الانتباه وتشجيع الفرجة من خلال توسيع خارطة الجولات لتمسّ كل التراب التونسي ، حيث تضمّ تلكم الحافلة كوكبة من الفنانين لتقديم عروضهم المتنوعة وطرح قضاياهم الهادفة على أساس التوعية ، ليكون الفن الهدف الأنبل للتحريض على الفعل الثقافي والفني لخلق ثقافة بأبعاد من العيار الثقيل ، وتقديم فن يعالج جميع القضايا الراهنة ببعد وحس فني ورهان مرفوع لمجابهة كل ألوان الرداءة ومحاربة الارهاب بشتى أشكاله وألوانه لا سيّما الارهاب الثقافي في شكل من يتربعون على عرش مناصب ثقافية ولا صلة لهم بالفن ولا بالثقافة لا من بعيد أو من قريب ، مع تقديم طرح فني جديد برؤى مغايرة تحمل الفرد على التغيير وعكس تلكم التغييرات على مجتمعه للنهوض به فكريا ، ثقافيا وفنيا ، دعما للحراك الثقافي لا سيّما بالمناطق النائية المحرومة من أدنى الحقوق ، مع التركيز على تقريب الفنون الى مناطقها وربط الصلة مع أطفالها وشبابها ، وذلك عن طريق تقديم عروض مسرحية ، سينمائية ، ورشات فنية ، تنظيم معارض ومسابقات يؤمّنها فنانون من داخل تونس وخارجها .

المشروع يملك بجعبته أهدافا أرقى لعلّ أهمها تعزيز قيمة الثقافة كحق مكفول للجميع ، تثبيت قناعة كون الفن والثقافة جزء هام  في الممارسات الانسانية الأساسية تحقيقا للتنمية وتعزيزا للقدرات ، ناهيك عن المساهمة في التقليص من الآفات الاجتماعية ، محاربة الجهل والتزمت الأخلاقي ، زد على ذلك تحويل الساحات العامة والأحياء المهمشة الى فضاء حر للتعبير والعطاء الفني لخلق بيئة ثقافية وفنية سليمة أساسها التماسك وميزتها التنوع والتعددية ، الأمر الذي يفسح المجال للتحاور ، للنقاش ولنقد بنّاء هادف من خلال المتابعة والحرص على استفادة شتى المناطق من أهداف المشروع .

المشروع الذي يندرج ضمن برنامج ” الدراما والتنوع والتنمية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال

إفريقيا ”  يعدّ خطوة أساس في مقاومة ومحاربة كل أشكال الاضطهاد والتمييز بين البشر ، وعن طريق الفنون وكل الرهانات المرفوعة يسعى ” كارنا” لمنح الحرية المطلقة للمرأة وللفرد الأسود وللقاطنين بالأرياف حتى يعبّروا عمّا يعانونه ، وهو يسعى لأن تكون الثقافة سلاحا في وجه الجهل والاضطهاد ، ووسيلة تضمّ أبناء الوطن الواحد تحت راية الأمن والسلام ، باعتبار الفن لغة أمن وسلام إنسانيّ  ، وقد استهدف منذ انطلاقته ستة مناطق من الجنوب التونسي كل من مدنين ، قابس ، قبلي ، تطاوين ، توزر وقفصة  أين تمّ استقطاب اهتمام 130 مشاركا في الورشات ، 17 مؤطرا ، 14 عرضا نتاج الورشات ، تقديم عروض في الساحات العمومية والشوارع ، مع تقديم عروض في مهرجان الفرجة بقفصة والمهرجان الوطني للتجريب بمدنين  أين سجّل أكثر من 15000 متفرجا بعد قطع ما يربو عن 8000 كلم وما تزال الرحلة مستمرة ، ليترعرع الحلم اليوم وغدا بأحضان الفن والثقافة ويغدو المستحيل ممكنا .

مشروع ” كارنا تونس دارنا ” يضمّ فريقا آمن به ، فريقا يعرف قيمة الحلم والأمل ، فريقا يسعى لمنح الأجمل لبراعم الغد ويجدّد الثقة بنفوس الشباب عن طريق الثقافة ، يعلي من قيمة المرأة ويغذّي حريتها حين يمنحها حرية التعبير عن آرائها ، فريقا يعانق النور لا الظلام ، يعشق جمال اللون لا قبح الواقع ، أهمّ هؤلاء الذين يتغذّون على الغد المشرق هم :

السيد ” شكري البحري” مدير المشروع ، والفنان ” أنور الشعافي” المدير الفني للمشروع ،

السيد ” جمال شندول” المنسق العام الأول للمشروع ، السيدة ” فاتن بن حمودة” المنسق العام الثاني للمشروع ، والسيد ” سامي البحري” المكلف بالعلاقات العامة .

صفوة القول ، أن مشروع ” كــارنــا ..” انطلق من عمق الجنوب التونسي حاملا كل الأهداف

والآفاق ، رافضا الاضطهاد والإرهاب ، ليزرع الابتسامة على وجوه البراءة ، معزّزا قدرات الشباب ، محمّلا بكلّ الأحلام التي ما لبثت تترجم الى واقع حيّ ، والرحلة ما تزال مستمرة والدرب طويلة لكن ليست بمستحيلة .

عن عباسية مدوني

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.