أخبار عاجلة

عين على المسرح-مسرح العرائس وتحديات الممارسة من قسم الفنون بجامعة سيدي بلعباس-بقلم : عـبــاســيــة مـــدونــي – ســيـدي بـلـعـبـاس – الــجــزائــر

مسرح العرائس هذا النوع من الفن السهل الممتنع ، تحكمه عديد الأصول والخصائص ، كما تحكمه مجموعة من التحديات والآفاق ، ناهيك عما يتعلق به من حيث النص ، تجسيد الشخصيات والسينوغرافيا وما تحمله من مؤثرات صوتية وإكسسوارات وظيفية ، تؤدي الحكاية عن طريق الدمية بيد محرّكها ، وفن العرائس كغيره من الفنون كانت له ارهاصات  ، وما يزال حاضرا ولو تباينت اتجاهاته وتوجهاته  فهو ما يزال يناضل ليثبت وجوده ، وهذا تماشيا مع مستوى النص ، الإخراج والتقنيات المعتمدة لتحقيق المتعة الفنية للمتلقي سواء كان طفلا أو كبيرا حسب نوعية المواضيع المختارة والعرائس المستخدمة .

إثراء لكل تلكم التوجهات ، وتحقيقا للتواصل وتقارب الآراء ، تمّ على مستوى قسم الفنون ، سنة ثانية ماستير نقد مسرحي استضافة جمعية مسرح الشباب والطفل من سيدي لحسن من سيدي بلعباس ممثلة بالفنانين كل من الشاب ” رياض ” و” رحاب “ بمعية الفنان ” مداني عبد الحق ” في محاولة لطرح عديد القضايا المتعلقة بهذا النوع من الفن ، وهذا ضمن مقياس ” مسرح الدمى ” حيث تم إثارة سلسلة من القضايا المتعلقة بهذا النوع من المسرح من حيث أنواعه ، خصائصه ، قضاياه وأصوله ، بخاصة مناقشة موضوع النص والإخراج ، أين تمّ الوقوف عند ضرورة امتلاك ناصية التقنية في الكتابة التي منطلقها ومنبعها الحكاية وكيفية العمل على توصيل الرسائل التربوية والتعليمية الهادفة بعين واقعية تخدم مستقبل الناشئة وفئات المجتمع ، حيث لابدّ من امتلاك ناصية الخيال الخصب الذي من شأنه تفعيل  البعد الابداعي في الكتابة لدى المؤلف ، وأنّه على المخرج المتمرّس تجسيد تلكم الحكاية ركحيا عن طريق تصميم الدمى والعمل على نقل الأحداث والربط بين تسلسلها وفق رؤية اخراجية واضحة الهدف الأسمى منها تحقيق المتعة الذهنية والفنية على جد سواء ، وقد قام ” مداني عبد الحق” بشرح كل التفاصيل التي تحكم خاصيتي التأليف والإخراج في مسرح الدمى ، مستعرضا أهم تجاربه ، والتقنيات التي يعتمدها نتاج خبرات متراكمة واجتهادات متواصلة يسعى دوما على أن يعكسها على الشباب من الممثلين الذين ينتمون الى الفرقة ، والعمل على تلقينهم المبادئ الأساسية والأولية للدمية وكيفية التعامل معها ، وكيف الوصول الى خلق تلكم العلاقة الروحية بين الممثل محرك الدمية وبين الدمية التي لابدّ من امتلاك تقنيات واضحة للتعامل معها نقلا للنص وتجسيدا لشخصية الحكاية  ، وأهم الاشكاليات المتعلقة بالتأليف والإخراج في هذا الحقل بالجزائر .

هذا وقد استعرض كل من ” رحاب ” و” رياض” تجاربهما التي تمتدّ منذ ممارستها مسرح الطفل منذ نعومة أظافرهما ، وكيف تمّ توطيد العلاقة مع الطفل المتلقي ، ومختلف العروض التي شاركوا بها ممثلين ، وكيف انتقلوا الى ممارسة مسرح العرائس منذ ثلاثة سنوات متتالية وكيف أن الأمور لم تكن بالهيّنة  للإلمام بالتقنية والأنواع وأهم الخصائص ، لكن أهمّ ما كان اضافة لهم هو ممارستهم مسرح الطفل الذي تعلموا به وألمّوا من خلاله بعديد الأساليب من حيث التدريبات المكثفة ، بالإضافة الى الاسهاب في مناقشة مستوى العروض وما يلزم الطفل الذي يعدّ أكبر واهم ناقد

مستقبلي ، وكيف أنّ مسرح العرائس منحهم أبعادا متجدّدة وغذّى أساليبهم الابداعية  بحكم الممارسة خلال سنوات ثلاث ، ونتيجة الاحتكاك والتواصل بحكم المهرجانات وبرمجة العروض تمّ  الالمام بعديد الأمور الأمر الذي عزّز قدراتهم وحملهم على الاجتهاد أكثر وأكثر .

هذا وقد تمّ الوقوف عند اشكالية الممارسة النسوية لهذا النوع من فن العرائس ، بحكم أن جلّ التظاهرات قد نجد بها فتاتين أو أقل ، وهذا ناتج حسب “ رحاب” إلى صعوبة الممارسة ، ناهيك عن عدم توفر قناعات ممارسة المسرح ، بالإضافة الى غياب الممارسة المسرحية على مستوى المؤسسات التعليمية ، كما أشار الشاب ” رياض ” إلى أن ممارسة الفن الرابع لا سيما مسرح الطفل أو مسرح العرائس بالنسبة للأنثى تحكمه صعوبات عدّة تكمن في الأساس الى غياب الثقافة الفنية ، ناهيك عن عدم استعداد العائلات لإرسال بناتهم لممارسة الفن الرابع ، حتى وان تمّ ذلك قد لا تطول المدة نتيجة ظروف الدراسة أو ظروف العائلة أو غيرها ، لكن  الأمر المفروغ منه أنّه لابدّ من تعميم ممارسة المسرح بالمؤسسات التربوية حتى تستفيد كل الشرائح  وتتحقق القناعة لدى الأنثى لممارسته .

كما تحدث كلا الشابين عن تجربتها مؤخرا بمهرجان عين تموشنت لمسرح العرائس ، وكيف أن كل مشاركة  به تزيدهم تعزيزا لقدراتهم ، وتحملهم على الاحتكاك بتجارب عديدة ، بحكم مشاركتهم سنويا بعرض جديد ، وتربصهم بورشات كورشة الاخراج مؤخرا التي أدارها الفنان  “ ميسوم لعروسي” ، وقد أسفرت نتائج تلكم الدورة على افتكاك الشاب ” رياض ” جائزة أحسن محرك دمى في عرض ” وردة المحبة ” وذات العرض حصد جائزة لجنة التحكيم .

وعليه ، كان ذلكم اللقاء ثريا ، تمّ توجيه من خلاله رسائل عدّة ودعوة الطلبة الى ضرورة الاحتكاك والتوغل أكثر في مجال الفنون لا سيّما الفن الرابع ، والعمل على متابعة شتى التظاهرات والعروض لممارسة نقدية مستقبلية فاعلة بإجراءات تخدم النقد وجميع الفنون .

عن عباسية مدوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.